الخميس 16 أغسطس 2018 م - ٥ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / كفلسطينيين… واقعنا وما نحتاجه (2)

كفلسطينيين… واقعنا وما نحتاجه (2)

د. فايز رشيد

”من الخطأ عقد المجلس الوطني تحت حراب الاحتلال اتفاقيات أوسلو ألزمت الجانب الفلسطيني، بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، الذي حصل أن أكثر من مسؤول أمني إسرائيلي أفتى بموت هذه الاتفاقيات! فلماذا يصر الجانب الفلسطيني على تطبيقها؟ ثم من المفروض أن تشكل الشرطة الفلسطينية حماية لشعبنا تحت الاحتلال ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد استعراض واقع قضيتنا الفلسطينية في المقالة السابقة، فإن من الواضح أن حل الدولتين أصبح مستحيلا، فما أعلنه نتنياهو من حل للصراع، هو حكم ذاتي للفلسطينيين محدود الصلاحيات على أجزاء متفرقة من الضفة الغربية، كما أقر الكنيست قانون “الدولة القومية”، لذا والحالة هذه يصبح من يراهن على حل الدولتين كمن يراهن على السراب، للأسف الوضع الفلسطيني عموما لا يسر صديقا، هذا وقد تقرر عقد المجلس الوطني في 30 أبريل القادم دون اتفاق وطني، وأيضا سيعقد في رام الله، الأمر الذي سيمنع كثيرين من حضوره، إضافة إلى حماس والجهاد لن تحضره الجبهة الشعبية، ولا الفصائل الوطنية الأخرى في دمشق، يأتي هذا في الوقت الذي نحتاج فيه:
أولا: إلى مراجعة نقدية عامة وشاملة على مستوى فصائل النضال الوطني الفلسطيني، وبخاصة بعد اتفاقيات أوسلو وتداعياتها الكارثية.
ثانيا: يتوجب قراءة العدو من جديد، التزامه بالاتفاقيات، حدوده القصوى لرؤية الحقوق الوطنية الفلسطينية، مشروعه لفلسطين وللمنطقة، والإجابة على السؤال، لماذا لم يقم ولا يريد ترسيم حدود دولته؟ تحديد تحالفاته، وبخاصة مع الولايات المتحدة، وهل من الممكن تراجعها عن القرار، وهو للأسف ما يؤمن البعض به حتى الآن.
ثالثا: نحن بحاجة إلى تغيير استراتيجي فلسطيني في طريقة مقاومة العدو، تغيير يأخذ بعين الاعتبار، الوسائل القادرة على إجباره على الاعتراف بحقوقنا الوطنية في ظل فشل المفاوضات ونهجها، واستغلال العدو الفرصة لفرض وقائعه على القدس، والاستيطان فيها وفي أنحاء الضفة الغربية، وعلى قضية الأسرى الفلسطينيين، علينا الإجابة والعمل على سؤال عنما هي الطرق التي تجبر العدو على تحريرهم، أيضا عدونا يمارس الاغتيال والقتل الجماعي وهدم البيوت، هذا العدو يرى حقوق الفلسطينيين في “اللا شيء”.
رابعا: يتوجب أن تحقق الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة تلاحما عضويا مع البعد القومي الشعبي العربي، وأصدقاء قضيتنا في العالم، وبدلا من كون اتفاقيات أوسلو هي المرجعية، فلتكن الأخيرة هي قرارات الأمم المتحدة حول القضية الفلسطينية، وبخاصة القرار 194 المتعلق بحق العودة، والذي جعلته الأمم المتحدة شرطا، عند اعترافها بإسرائيل، الوضع الفلسطيني إذا ما تمتّن وضعه سيجدد الاحتضان الشعبي العربي للقضية الفلسطينية. نعم، سبق وأن انضم إلى الثورة الفلسطينية في بداياتها الآلاف من الشباب العرب، واستشهد الكثيرون منهم في عمليات قتالية ضد العدو.
خامسا: إن أحد أبرز الإشكاليات الفلسطينية، هو الانقسام المدمر للقضية، ووجود حكومتين في رام الله وغزة! فهل هذا معقول؟ ونحن شعب ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني، وأحد مستلزماتها: إنشاء الجبهة الوطنية العريضة، وتشكيل قيادة سرية مشتركة في الأرض المحتلة للإشراف على النشاطات الجماهيرية المقاومة، ندرك أن الأرض الفلسطينية تفتقد إلى الأدغال وغيرها من التضاريس التي تشكل حماية للمقاتلين، ولكن يمكن التكيف واختراع الأسليب المناسبة للكفاح المسلح، الذي تتوجب إعادة الاعتبار إليه، بصفته الطريقة الوحيدة التي تعمل على استنزاف قوى العدو البشرية والاقتصادية. نعم، مطلوب إنهاء الانقسام الفلسطيني.
سادسا: يتوجب إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية وهيئاتها ومؤسساتها، والحرص على أن تضم كافة الفصائل والشخصيات الوطنية وإصلاحها, فعند تشكيل السلطة الفلسطينية، رأى البعض فيها بديلا للمنظمة، وتم إهمال الأخيرة تماما، السلطة للأسف ليست في وضع المقرر، فكل خطوة فلسطينية مرهونة بموافقة الأمن الإسرائيلي، لذك من الخطأ عقد المجلس الوطني تحت حراب الاحتلال، اتفاقيات أوسلو ألزمت الجانب الفلسطيني، بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، الذي حصل أن أكثر من مسؤول أمني إسرائيلي أفتى بموت هذه الاتفاقيات! فلماذا يصر الجانب الفلسطيني على تطبيقها؟، ثم من المفروض أن تشكل الشرطة الفلسطينية حماية لشعبنا تحت الاحتلال.
سابعا: ندرك صعوبة الحديث عن حل السلطة، ذلك لارتباط الآلاف من أبناء شعبنا بالرواتب التي يتقاضونها منها، ولكن فلتحدد السلطة الفلسطينية لجماهيرنا حقيقة وضعها.. ألم يصرح كبير المفاوضين الفلسطينيين أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، وصاحب شعار وكتاب “الحياة مفاوضات” د. صائب عريقات للقناة الثانية الإسرائيلية، بأن الرئيس الحقيقي للشعب الفلسطيني هو وزير الجيش أفيجدور ليبرمان، أما رئيس الوزراء الفلسطيني فهو منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة الجنرال يولي مردخاي. ألم يكفنا هذا؟

إلى الأعلى