الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ( احفظ الله يحفظك ) فكيف يحفظ العبدُ ربَّه؟ ( 2 )

( احفظ الله يحفظك ) فكيف يحفظ العبدُ ربَّه؟ ( 2 )

من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم

أخي القارئ الكريم وقفنا في اللقاء السابق عند ما يلزم المؤمن حفظه لربه أن يحفظ رأسه وبطنه وتحدثنا عن كيفية حفظ السمع وحفظ البصر نكمل اللقاء عن ما يجب حفظه لله
اللسان: يجب حفظ اللسان عن فحش الكلام وعن الكذب والمراء والبهتان فبكلمة واحدة من اللسان يبلغ الإنسان أعلى درجات الجنان وبكلمة واحدة أيضاً يهوي بها سبعين خريفاً في النار فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم ) صحيح البخاري وأن الحبيب المصطفى يخبرنا في حديث آخر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رفعه قال:
( إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا )
وأن تحفظ البطن وما حوى: يجب أن تحفظ البطن عن الغذاء الحرام فلا تطعمها طعاما حراما ولا تضع فيها شرابا حراما فإنك أخي القارئ الكريم إن حفظت بطنك من الغذاء الحرام قَبِلَ اللهُ عملَكَ واستجاب دعاءَك فإن الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سأل حبيبنا محمداً صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوما وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به ) والسحت : الحرام الذي لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة: أي يذهبها والسحت من الإهلاك والاستئصال فحرص أيها الحبيب أشد الحرص على حفظ بطنك من الحرام وانظر إلى فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث يقول: ( كنا نَدَعْ تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام )
وحفظ الفرج: من التلوث بالحرام وقد أمر الله بحفظ الفرج من الحرام فقال سبحانه وتعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) النور 30 31 وقد مدح الله الحافظين فروجهم فقال الله تعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) المعارج 29 30 وقد روى عن أبي إدريس الخولاني ( أن أول ما وصى الله آدم عند إهباطه إلى الأرض بحفظ فرجه وأن لا يضعه إلا في حلال ) تفسير ابن رجب
القارئ الحبيب أحذر أن تلوث فرجك بالحرام واحفظه من الوقوع في الزنا فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه ) واعلم أنا الزنا دَينٌ لا بد من قضائه فالبر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت فاعمل ما شئت فكما تدين تدان وبالكيل الذي تكيل به تكتال … يحكى أن رجلا كان يتجول بتجارته يبيعها للناس وفي ذات يوم جاءت إليه امرأة لتشتري منه فجاءه شيطانه فوسوس له فأمك بيدها فلما عاد هذا الرجل إلى بيته في آخر يومه وجد زوجته جالسة تبكي فقال لها مم تبكين فقالت إن اليوم حدث شيء عجيب فقال لها ماذا حدث؟ فقالت كل يوم يأتي السقا فيناولني الماء وأعطيه ثمن الماء من وراء الباب إلا في هذا اليوم أعطاني الماء فلما مددت يدي لأناوله ثمن الماء فأمسك بيدي فرجع الرجل إلى نفسه وقال سبحان الله دقه بدقه ولوزدنا لزاد السقا إننا في أمس الحاجة إلى حفظ الله تعالى لنا من فتن الدنيا وعذاب الآخرة لأن من حفظه الله تعالى نجا ومن وكله إلى نفسه ولو طرفة عين خسر وهلك فنحن في زمن الكل فيه يحاربك إما حربا عسكرية جسدية وإما حربا معنوية نفسية فنحن إن حفظنا الله تعالى بإنكارنا للمنكر وعودتنا إلى الله وإلى السنة المطهرة حفظنا الله وإن نحن نسيناه أنسانا أنفسنا فراجع نفسك أخي القارئ الحبيب أأنت ممن حفظوا الله أم أنت ممن أنساهم الله أنفسهم
وإن شاء الله نكمل الحديث في اللقاء القادم إن قدر الله لنا ولكم البقاء
اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن الكريم الذي رفعت مكانه وأيدت سلطانه ووضحت برهانه آمين
والله الموفق لما فيه الخير والرشاد

إبراهيم عبد العزيز محمد فرج

إلى الأعلى