السبت 21 يوليو 2018 م - ٨ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: حُسن الحوارِ عنوان الأخـيار
خطبة الجمعة: حُسن الحوارِ عنوان الأخـيار

خطبة الجمعة: حُسن الحوارِ عنوان الأخـيار

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ التَّعَايُشَ بَيْنَ النَّاسِ نِعْمَةً وَمِنَّةً، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، حَضَّ عَلَى الْحِوَارِ وَالتَّعَارُفِ، وَدَعَا إِلَى الْوَحْدَةِ وَالتَّآلُفِ، وَأشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ دَاعٍ إِلَى الْوِفَاقِ، وَمُحَذِّرٍ مِنَ الشِّـقَاقِ وَسُوءِ الأَخْلاقِ، (صلى الله عليه وسلم) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، فـَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (الاحزاب ـ 70)، وَاعْلَمُوا ـ وَفَّقَكُمُ اللهُ ـ أَنَّ مُرَادَ اللهِ مِنْ عِبَادِهِ الْعَيْشُ الْمُتَآلِفُ وَالإِخَاءُ الْمُتَّحِدُ، فِي ظِلِّ تَفَاوُتِ الْعُقُولِ وَالأَفْهَامِ، وَتَشَابُكِ الْمَصَالِحِ وَالأَحْوَالِ، وَلأَجْـلِ ذَلِكَ اعْـتَنَى الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عِنَايَةً بَالِغَةً بِلُغَةِ التَّفَاهُمِ الفَاعِلَةِ أَلا وَهِيَ لُغَةُ الْحِوَارِ، فَاشْتَمَلَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ عَلَى نَمَاذِجَ كَثِيرَةٍ لِيَتَرَبَّى النَّاسُ عَلَى مَبْدَأِ الْحِوَارِ الْبَنَّاءِ، فَتَتَعَايَشَ بِهِ الأُمَمُ، وَتَقُومَ عَلَيْهِ عَلاقَاتُ أَفْرَادِ الْمُجتَمَعِ، وَإِذَا كَانَ الْحِوَارُ مَطْلُوبًا بَيْنَ عُمُومِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ فِي مُجْـتَمَعِ الْمُسْـلِمِينَ أَهَمُّ وَأَوْلَى، لِذَلِكَ رَسَّخَ اللهُ مَبَادِئَهُ فِي أَذْهَانِ الْمُؤْمِنِينَ، تَارَةً بِالأَمْرِ الصَّرِيحِ كَمَا فِي الأَمْرِ الرَّبَّانِيِّ لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) وَأُمَّـتِهِ:..وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (آل عمران ـ 159)، أَوْ بِانْتِهَاجِ مَنْهَجِ الْحِكْمَةِ والْجِدَالِ الْحَسَنِ، وَتارَةً بِذِكْرِ تَفَاصِيلِ كَثِيرٍ مِنَ الْحِوَارَاتِ وَالنِّقَاشَاتِ مُنْتَهِجًا أَسَالِيبَ وَوَسَائِلَ مُتَنَوِّعَةً مِنْ أَجْـلِ إِيصَالِ الحَقَائِقِ وَاضِحَةً جَلِيَّةً، فَنَرَى الأُسْـلُوبَ الْمُبَاشِرَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّـهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران ـ 64)، وَنَرَى أُسْـلُوبَ التَّذْكِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة ـ 47)، وَمِنَ الأَسَالِيبِ الْمُؤَثِّرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ: أُسْـلُوبُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، حَيْثُ قَالَ سُبْحَانَهُ:(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (المائدة ـ 65)، وَأُسْـلُوبُ الإِنْكَارِ، حَيْثُ أَنْكَرَ عَلَى أَهْـلِ الْكِتَابِ كُفْرَهُمْ بِآيَاتِ اللهِ، يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (آل عمران ـ 70)، كُلُّ تِلْكَ الأَسَالِيبِ، يَا عِبَادَ اللهِ، لِلتَّـقْرِيبِ لا لِلتَّـنْفِيرِ، وَبِالْحُسْـنَى لا بِالنَّبْـزِ وَالتَّحْـقِيرِ.

إِخْوَةَ الإِيمَانِ:
إِنَّ لِلْحِوَارِ مَبَادِئَ وَآدَابًا، وَمَفَاتِيحَ وَأَبْوَابًا، مَنْ تَمَسَّـكَ بِهَا سَارَ بَيْنَ النَّاسِ بِحِوَارٍ رَائِعٍ، وَأُسْـلُوبٍ جَمِيلٍ، أَهَمُّهَا، قَبْـلَ كُلِّ شَيْءٍ، مُرَاجَعَةُ النِّيَّةِ، فَالْمُصْطَفَى (صلى الله عليه وسلم) يَقُولُ:(إِنَّمَا الأَعْـمَالُ بِالنِّيَّاتِ)، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْـتَدْعِي أَنْ يَنْظُرَ الإِنْسَانُ قَبْـلَ كُلِّ حِوَارٍ إِلَى هَدَفِهِ: أَهُوَ الْوُصُولُ إِلَى الْحَقِّ، أَمْ مُجَرَّدُ التَّغَلُّبِ عَلى المُحَاوَرِ؟ فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَةَ، فَلْيُصَحِّحْ نِيَّتَهُ؛ لِيَنْتَقِلَ إِلَى الأَسَاسِ التَّالِي مِنْ أُسُسِ الْحِوَارِ الَّذِي يَغْفُلُ عَنْهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَهُوَ تَحْدِيدُ أَسَاسِ الاخْتِلافِ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَطْغَى فِيهَا النِّقَاشُ وَيَحْـتَدُّ، وَيَزِيدُ تَفَاعُلُهُ وَيَشْتَدُّ، لَمْ يُحَرَّرْ فِيهَا أَصْـلُ الْخِلافِ، وَسِرُّ الإِشْكَالِ، وَلَرُبَّمَا لَوْ جَلَسَ المُتَحَاوِرَانِ جَلْسَةً صَافِيَةً لَوَجَدَا أَنْ لا خِلافَ بَيْنَهُمَا، أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا فَهِمَ الْمَوْضُوعَ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ، وَالأَمْرَ عَلَى خِلافِ وِجْهَتِهِ، فَإِنْ فَعَلا ذَلِكَ وَفَّرَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا إِطَالَةَ النِّقَاشِ، وَكَانَتْ بِدَايَةُ حِوَارِهِمَا ذَاتَ مَنْهَجِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل ـ 125)، وَمِنْ هُنَا عَلَى الْمُحَاوِرِ أَلاَّ يَجْعَلَ فِي ذِهْـنِهِ أَنَّ الشَّخْصَ الآخَرَ إِنْ لَمْ يَتَّفِقْ مَعَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ ضِدَّهُ، وَهَذَا دَيْدَنُ بَعْضِ النَّاسِ هَدَاهُمُ اللهُ فَمَا إِنْ يَشْتَمّونَ مِنْ أَخِيهِمْ رَائِحَةَ الاخْتِلافِ فِي أَمْرٍ، وَلَوْ فِي مَسَائِلَ يَسِيرَةٍ، حَتّى يَتَحَوَّلُوا مِنْ أَشْخَاصٍ قَرِيبِينَ أَوِدَّاءَ إِلَى أَعْدَاءٍ أَلِدَّاءَ، فَيَتِمُّ الْخَلْطُ بَيْنَ الْمَوْضُوعِ وَالشَّخْصِ، فَيَتَحَوَّلُ نِقَاشُ الْمَوْضُوعِ أَوِ الرَّأْيِ إِلَى تَهَجُّمٍ عَلَى الأَشْخَاصِ، وَدُخُولٍ فِي النِّيَّاتِ، بَلْ رُبَّمَا إِلى الْقَذْفِ وَالاتِّهَامَاتِ، وَقَدْ يَتَعَدَّى الأَمْرُ إِلَى التَّعَرُّضِ لِمَاضِي الْمُنَاقِشِ وَعُيُوبِهِ، وَتَعْيِيرِهِ بِخَطَئِهِ وَذُنُوبِهِ. وَهَذَا فِيهِ مِنَ الْخَطَأِ مَا لا يَخْفَى، وَالْمَسْـلَكُ القَوِيمُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ:وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت ـ 34).

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ:
إِنَّ مِنَ الأَخْطَاءِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَدَمَ إِفْساحِهِمُ الْمَجَالَ لِلآخَرِ لإِبْدَاءِ رَأْيِهِ وَحُجَّتِهِ؛ لأَنَّهُ حَضَرَ الْحِوَارَ وَفِي ذِهْنِهِ أَنَّ رَأْيَهُ صَوَابٌ لا يَحْـتَمِلُ الخَطَأَ بِحَالٍ، وَهَذَا تَصَرُّفٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّ الإِنْسَانَ وَإِنْ كَانَ يَظُنُّ رَأْيَهُ صَحِيحًا، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ هذا أَنَّ ظَنَّهُ يَبْـقى غَيْرَ مَجْزُومٍ بِهِ، وَأَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي دُنْيَا النَّاسِ وَوَاقِعِهِمْ مَنْ يَتَرَاجَعُونَ عَنْ أَقْوَالِهِمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا بِهَا مُسْـتَمْسِكِينَ، وَيَنْبَغِي لِلْمُحَاوِرِ أَنْ يَفْتَحَ الْمَجَالَ لِلشَّخْصِ الْمُخْتَلِفِ مَعَهُ لِيُبْدِيَ حُجَّـتَهُ، وَيُدَافِعَ عَنْ رَأْيِهِ، وَهَذَا حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ، بَلْ هُوَ مَنْهَجُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، قَالَ تَعَالَى:(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ .. (البقرة ـ 111)، وَهُوَ صَنِيعُ مُوْسَى ـ عَلَيهِ السَّلامُ ـ مَعَ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ، كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، حِينَ أَذِنَ لَهُمْ بِبَيَانِ حُجَّتِهِمْ؛ كَيْ يَكُونَ فِي الأَمْرِ إِنْصَافٌ، وَلا يَكُونَ بِهِ أَيُّ إِجْحَافٍ، حُجَّةٌ مُقَابِلَ حُجَّةٍ، وَدَلِيلٌ يُوَاجِهُهُ دَلِيلٌ، قَالَ تَعَالَى:فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ) (يونس ـ 80) فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ مُوْسَى ـ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَذِهِ حُجَّـتُنَا، وَلا حَاجَةَ إِلَى سَمَاعِ حُجَّـتِكُمْ، رَغْمَ يَقِينِهِ بِصِدْقِ نُبُوَّتِهِ، وَبُطْلانِ دَعْوَاهُمْ، فَكَيْـفَ بِالْوَاحِدِ مِنَّا حِينَ يُنَاقِشُ غَيْرَهُ فِي أَمْرٍ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ عِنْدَ غَيْرِهِ؟! إِذَنْ لا بُدَّ مِنْ تَرْكِ الْمَجَالِ لِلْطَّرَفَيْنِ، لِيُبَيِّنَ كُلٌّ حُجَّـتَهُ وَدَلِيلَهُ.
فَاتَّقُوا اللهَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ وَلْـنَكُنْ لِكِتَابِ اللهِ فِي هَدْيِ الْحِوَارِ مُطَبِّـقِينَ، وَلِتَعَالِيمِ النَّبِيِّ فِي أَخْلاقِهِ مَعَ غَيْرِهِ مُقْـتَفِينَ مُتَّبِعِينَ .
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْـبِهِ وَمَنْ وَالاهُ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ، إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ فِي الْحِوَارِ خَطَؤُهُ، أَنْ يُذْعِنَ لِلْحَقِّ، وَيَنْقَادَ لِلْصِّدْقِ، مُتَأَسِّيًا فِي ذَلِكَ بِالرَّسُولِ (صلى الله عليه وسلم) الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ عَنْ رَأْيِهِ إِلَى رَأْيِ أَصْحَابِهِ إِذَا لاحَ لَهُ أَنَّهُ أَصْوَبُ وَخُصُوصًا فِي أَمُورِ الْمَعِيشَةِ وَشُؤُونِ السِّيَاسَةِ وَالتَّعْـلِيمِ، وَفِي قَضِيَّةِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ قَالَ لَهُمْ:)إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، أَنْتُمْ أَعْـلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ)، وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ يَرْجِعُ عَنْ قَوْلِهِ إِلَى قَوْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي عَارَضَتْهُ قَائِلاً: (أَصَابَتِ الْمَرْأَةُ وَأَخْطَأَ عُمَرُ)، إِنَّ غَايَةَ الْمُسْلِمِ حِينَ يُحَاوِرُ أَخًا لَهُ هِيَ وَحْدَةُ الْقُلُوبِ وَتَصَافِيهَا وُصُولاً إِلَى وَحْدَةِ الصَّفِّ وَالتَّآلُفِ بَيْنَ المُسْـلِمِينَ.
فَاتَّقُوا اللهَ ـ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ـ وَكُونُوا يَدًا وَاحِدَةً، مُتَّحِدِينَ فِي الْيُسْرِ وَالشِّدَّةِ، اقْـتَدُوْا بِهَدْيِ نَبِيِّـكُمْ فِي حُسْنِ عِشْرَتِهِ، وَاقْتَفُوا آثَارَهُ فِي حُسْنِ خُلُقِهِ وَسِيرَتِهِ، تَنَالُوا خَيْرًا عَظِيمًا، وَأَجْرًا كَرِيمًا .

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا:(إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الاحزاب ـ 56).

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.

اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ:(إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل ـ 90).

إلى الأعلى