الخميس 19 يوليو 2018 م - ٦ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / الإصدار الأول .. بين الـ (تأكيد لماهيته .. وتسجيل حضور)

الإصدار الأول .. بين الـ (تأكيد لماهيته .. وتسجيل حضور)

استطلاع ـ خميس السلطي:
إلى أي مدى تستطيع القول إن إصدارك الأدبي كان مؤكدا لماهية فكرته التي أوجد من أجلها؟ وكيف وجدت حضوره لدى القارىء من خلال تتبعك لعملية انتشاره؟، بهذا التساؤل ذهبنا لنقف عند مجموعة من الكُتّاب العمانيين، الذين صدرت لهم إصدارات أدبية حديثة وصاحب تواجدها في معرض مسقط معرض الدولي للكتاب، وحاولنا أن نقترب أكثر من أولئك الذين قدموا إصدارا واحدا أو إثنين أو حتى ثلاثة خلال مسيرتهم وتفاعلهم مع الكتاب، ومن خلال هذه النافذة حاولنا طرح تساؤل آخر مكمل للتساؤل الثاني، يتمثل في: ألا تعتقد أن ما يقدم للقارىء من خلال بعض الاصدارات الأدبية خاصة تلك التي تعد الأولى في مسيرة الكاتب هي مجرد لتسجيل حضور في تضاهرة مهمة مثل معرض مسقط الدولي للكتاب؟ كيف تفسر هذا القول ؟، قد يكون التساؤل اعتياديا، لكنه في الوقت ذاته يبحث عن إجابة صادقة في مضمونه..

—————————————————

نرجسية الكتابة
في هذا الإطار تقول الكاتبة أمنة بنت محمد البلوشية التي صدر لها إصدار (حارات تشبه قصور أليس) بالنسبة لإصداري الأول أعتبره كمشروع أدبي اشتغلت فيه منذ اكثر من عام من حيث الحذف والإضافة، وسعيت الى انتاج كتاب شعر، نثر، بشكل مختلف كليا عن الكتب المتوفرة في الساحة الأدبية العمانية، ورسمت تصورا تفصيليا لإصداري من حيث الهدف والرؤية، وكل هذه التفاصيل الصغيرة ركزت عليها من أجل إصدار كتاب يحمل قيمة إنسانية يستفيد منها الآخر، نثرت مخزون الذاكرة القديمة ربطت عدة أساليب تعبيرية، ومفارقات المسرح، والاسلوب الحكائي حتى اصنع مِن حروفي لغة كالحياة ، ووصلت الى ماهية الكتاب كمرأة عكست من خلالها ثقب الذاكرة التي تحمل تآويلات عدة حسية وشاعرية، حيث الامكنة والبيئة التي أثرت وتأثرنا بها، أفردت أجنحتي، على اقل تقدير لدي مخزون ذاكرة وغيري لا يمتلكها، لذا أصدرت الكتاب وعشت بنرجسية، وفيما يتعلق بعملية انتشاره، الحمد لله، إصداري من الاصدارات التي استقطبت فكر القارىء سواء محليا او إقليميا حيث قبل ان ينتهي معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الـ23 المنصرمة، لا أخفي قولا وردت لي إتصالات من بعض الأصدقاء والصحف المحلية والعربية يشيدون بهذا الإصدار، محليا تواصل الكثير من القرّاء الذين قامو بشراء كتابي (حارات تشبه قصور أليس) وكلها آراء إيجابية وعربيا تواصل معي الكثير مباشرة والبعض عبر مواقع التواصل. إضافة إلى الشق الثاني من التساؤل أود أن أقول إن ما تقدم من إصدارات جديدة لا أظن إنها مجرد لتسجيل حضور، لماذا لا نقول العكس، حيث البيئة العمانية الثقافية لها حضور في كافة المحافل، وغيرها من العناصر الثقافية التي ساعدت على إصدارات عمانية لتواكب الحركة الثقافية وحتى وان قلنا تسجيل حضور والظهور الإعلامي وهذا حق شرعي يعتبر للكتاب الجدد الذين يبحثون عبر الكتابة عن أحلامهم المشيدة في آفاق الفكر وحتى تكون عمان حكاية جميلة لندعم الكتاب الجدد معنويا وماديا حتى تكون القراءة والكتابة في عمان كالحياة.

نفاد النسخ
في الإطار ذاته الكاتب خالد بن سعيد العنقودي يجيب على التساؤل الأول بنوع من التأكيد: جاء اصداري (أوكسجين الجبل) وهو الاصدار الثالث بعد اصداري الأول (أفينو دو بغيست) الصادر عن دار الفرقد السورية واصداري الثاني (سفر لم يرو بعد) الصادر عن دار بيت الغشام. كما أن إصداري (أوكسجين الجبل) في هذا العام جاء تتويجا لمسيرتي الجبلية التي قمت بها في كثير من المسالك الجبلية، وكذلك بعد انتشار الرحلات الجبلية في السلطنة، لذلك قمت بتوثيق هذه الرحلات التي قمت بها بعدما عايشتها المعايشة الواقعية ناقلا الصورة الكاملة بما يختزل في هذه الرحلات من مواقف، وذلك بأسلوب السرد الأدبي، وهي رحلات في الأساس في جبال الحجر الشرقي والغربي في ربوع السلطنة، ومن خلال حضور الاصدار في دورة معرض مسقط الدولي للكتاب الـ23 فقد كان لافتا بعد تتبع انتشاره في وسائل التواصل الاجتماعي نفاذ جميع النسخ تقريبا بعدما لاقى العمل إقبالا من القراء ومن محبي الطبيعة والرحلات والمغامرات.
لكن يبدو أن العنقودي يتفق معنا في طرحنا للشق الثاني من التساؤل المتمثل في تسجيل “حضور” في تظاهرة مهمة مثل معرض مسقط الدولي للكتاب، ويؤكد: نعم صحيح، يمكن القول ذلك، ومن خلال تجربتي الأولى في اصدار (أفينو دو بغيست) في 2016 كان الاقبال ضعيفا، وهو أول حضور لي في الساحة الثقافية بعدما سجلت حضوري الأول في تظاهرة كمعرض مسقط الدولي للكتاب، لكن هذا الحضور أبرزني لدى القراء ممن اقتنوا الاصدار ووصلت للقاريء من خلال مشاركتي في كثير من المناشط التي كنت أدعى اليها للتوقيع والمشاركة، مما كان له الأثر الايجابي في ذلك.

اختصار للحظات
الشاعرة مرهونة المقبالية، تضيف في هذا الشأن: ما يتعلق بـتأكيد الإصدار الأدبي لماهية فكرته: من وجهة نظري أن ديوان “نهرٌ بين عمرين” كان يحمل في ثناياه فكرتهُ التي أردتها أن تكون، فالديوان راعيت أن يحتوي على بعض النصوص وكذلك أبيات منثورة في زواياه بحيث تعبر الأعمار المختلفة التي يعيشها الإنسان العادي بين الفرح والكدر والسلام والخوف وغيرهما. أما القارئ فله حرية الحكم على ما يوجد فيه، فتوجهات القراء ونظرتهم وما يبحثون عنه تختلف. فعسى أن يكون مافيه نهر يعبر بجمال.
وحول حضور الإصدار لدى القارئ تشير المقبالية بقولها: وجدت إقبالا على الديوان، ربما نظرا لما يحمله من معان بسيطة قريبة من القراء، فالشعر اختصار للحظات والمشاعر والمواقف وهو مخاطبة الذات، ويسعد الشاعر كثيرا لما يجد لكلماته تأثيرا وصدى وقبولا في أرواح من يقرأها ويطلع عليها ولو كان لا يهتم بالشعر، فالكاتب أو الشاعر يكتب للجميع وليس لشريحة واحدة من المجتمع.

تواتر الإصدارات
الكاتب سلطان ثاني البحري يقترب من إصداراته الأدبية ليؤكد حضور ماهية فكرتها وهنا يقول: مشاركتي الأولى في معرض الكتاب كانت بكتابين ، كتاب “مخيزنة” وكتاب “صوت مكتوب” ، ولأن مخيزنة حظي بوقت طويل للترويج عنه قبل المعرض كان من ضمن قائمة بعض القراء الذين جهزوا لقراءته ، وأعتقد أن مسألة حضور الكتاب لدى القراء معتمد بدرجة كبيرة على مدى التسويق، والتسويق لأي كتاب يجب أن يكون بصورة تتناسب مع الكتاب ذاته بدون إفراط أو تفريط ، أما مسألة الوصول للناس فليس بالأمر الصعب كون التسويق التجاري كفيلا بخلق سوق قد يؤدي حتى إلى نفاد النسخ، لكن على الكاتب غالبا أن يسوق بمحتوى الكتاب حتى يثبت نفسه ككاتب ويستمر لسنوات طويلة، فالكتاب الأول مفتاح لدخول عالم الكتابة.
وفيما يتعلق بتسجيل الحضور في تظاهرة كمعرض مسقط الدولي للكتاب يؤكد البحري: من الطبيعي أن تكون البدايات بسيطة إلى درجة ما خصوصا فيما يتعلق بجوانب إختيار المادة المكتوبة ودار النشر وتصميم الكتاب وحتى مادة الورق المطبوع والتسويق ووقت الإعلان عن الكتاب والكثير من الجوانب والتي وإن كان الكاتب متمرس كتابة ربما لن يتقنها كالكاتب الذي له باع في النشر، فمسألة الكتابة وجودتها شيء، ومسألة إخراج كتاب شيء آخر يتطلب بعض الخبرة والتي تأتي مع تواتر الإصدارات والإحتكاك بالجمهور، ولكن وفي الجانب المقابل فإن الإستشارة والإحتكاك بالخيرات يساعد كثيرا في الظهور بشكل أقوى، وفي المجتمع العماني هنالك حالة من الدعم والتحفيز للكتاب العمانيين يمارسها المجتمع وتمارسها بعض دور النشر التي أخذت على عاتقها الخروج بالكاتب العماني من حالة الإنزواء على ذاته وحروفه ليبصر النور، ومع حالة النهم للقراءة ومبادرات القراءة التي ظهرت مؤخرا سيجد الكاتب الجديد فضاء رحبا للإبداع.

ضعف التسويق
الكاتبة بدرية الكيومية تعلق حول فكرة إصدارها وتأكيده لماهية فكرته التي أوجد من أجلها، وتؤكد: لطالما عايشت مخيلتي أحداثا وبطولات شخوص روايتي بتفاصيلها …لأعوام عديده.. الى أن حان الوقت الذي خط فيه قلمي تفاصيها على الورق، صدر عن دار الفارابي اصداري الأول الذي حمل عنوان “الواقع اللامرئي”. حقيقة يصعب على الكاتب تصور لحظة ميلاد كتابه الأول الذي يحمل بين طياته جل تعبه وعبق ذكريات شهور عديدة، ورغم صعوبة شق طريق بين آلف الكتاب الذين تصدح كتبهم بالمواضيع المتشابهة من معلومات وقصص تحمل نفس الفحوى. لذا بات اسلوب الكاتب وتفرد سرده الأدبي هو ما يميزه عن بقيه الكتاب، وتضيف الكيومية: إصداري الأول لامس قلوب الكثير من القراء وهذا ما استدللت به من الردود التي وصلتني والردود عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ولولا وضوح الفكرة وتأصل الحبكة التي نبعت من بيئة المجتمع لما كان للكتاب رواج، الا أن تأصل الفكرة في الكتاب لا تغني عن التسويق الجيد لانتشاره وهنا الاحظ ان لدينا نحن الكتاب العمانيين واخص بالذكر ذوي الاصدار الاول ضعفا في التسويق. فالكتاب مهما كانت جودته لابد من وجود تسويق رائع ليصل الى اكبر شريحة في المجتمع.
حول تسجيل الحضور الأدبي في تظاهرة أدبية كمعرض مسقط تقول الكيومية أيضا : يحظى دوما معرض مسقط الدولي للكتاب بجديد الكتب للكتاب المعروفين والتي تلاقي كتبهم رواجا هائلا بحسب اسماء كتابها ومدى شهرتهم. وينتظر قراؤهم بشغف اصداراتهم الجديدة. كما يحظى المعرض بفرصه ذهبية لأولئك الكتاب ذوي الاصدار الاول ليشقوا طريقهم ملتمسين الأثر. فالبنسبة لهم هذا هو اللقاء الاول المباشر بالقراء ودعوة مباشرة للكاتب للترويج عن كتابه واقناع القارئ بأهمية موضوعه. كما يمثل المعرض فرصة لتبادل الآراء والافكار حول مختلف المواضيع التي تنصب في إطار التأليف والترويج.

الأعلى مبيعا
حول ما تم طرحه من تساؤلات، يقترب الكاتب قيس الفارسي ليبرز مجمل حديثه بإختصار في التعريف بكتابه وربما تأكيد ما جاء به هذا الكتاب وإيضاح أفكاره مؤكدا لماهية فكرته التي أوجد من أجلها: في سابق كل سبق وبداية كل بداية، أتحدث بشكل مبسط عن كتابي (تأمل وتفكر… شوق وحنين)، فقد وصل في نطاقه الى الأعلى مبيعا، وانجذاب الناس إليه وذلك لأنه عبارة عن نصوص أدبية تمحورت حول انصياع الانسان للحياة في مجال التأمل وكثرة الاشتياق الذي يعم داخل الانسان من أجل الاشتياق والحنين. الشي الآخر انجذاب الناس كان مفاجئا جدا، بسبب انهم يعرفونني معرفة تامة، كما ان هناك اشخاضا تقبلوه بفائق التقدير وأحبوه بشدة، ان كتاب “تامل وتفكر” إن اعطينا عنه نبذة، لنقل بان هناك مصباحا ستقول يا الله ما أجمل المصباح ما أجمل اللون وغيره، ثم تفكر كيف صنع المصباح وهكذا وإن جئنا الى شوق وحنين فإن الانسان اذا فقد شخصا غايا عليه فإنه سيشتاق اليه في خلال الاسابيع الأولى ومن ثم بعد سنة او سنتين يحن لتلك الأيام.

لا عمر مع الإبداع
الكاتبة مريم بنت عبدالله الروشدية صاحبة كتاب “وتهت في مخيلتي” تجيب على التساؤلات بشقيها تباعا، وما إذا كان إصدارها مؤكدا لماهية فكرته هنا تشير: نعم؛ حيث كان الهدف هو إثبات أن الابداع لا يتطلب فئة عمرية محددة، رسمت تصورا لكتابي وكنت واثقة بإنني أنتج إصدارا يضيف لمسة فنية وشعرية مختلفة من فتاة صغيرة ما زالت ترسم تجليات أحلامها في مقاعد الدراسة ، ويشغّلها حب الوطن وتحقيق احلام للوصول الى مراتب في مجال الدراسة، لذا اصداري حقق الهدف الرئيسي، وحول حضوره وانتشاره تؤكد الروشدية: نعم ولله الحمد؛ فقد اقتناه أفراد من مختلف الفئات وأقبلت عليه بعض المكتبات المحلية، وما زلت أتلقى الثناء على اول إصداري وبكل تأكيد عبر البيئة المدرسية سأحاول ان أمهد طريقا لزميلاتي نحو الكتابة وايضاً سأنشر عن كتابي الشعري عبر الفعاليات والمناسبات الوطنية ، هذا الإصدار عموما وهو الأول لي يعني لي الاهتمام بالكتابة والاستمرارية، ونجاح كتابي الأول سيساهم أيضا في إعطائي ضوءا من الإبداع.

إلى الأعلى