الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / دراسات في الفكر الشرقي القديم

دراسات في الفكر الشرقي القديم

رمزية الماء وإشكالية الرَّحِم في الفكر الشرقي القديم (أساطير الخلق في مصر وبلاد الرافدين أنموذجاً)
د. علي بن راشد المديلوي باحث مختص في قضايا الآثار والتاريخ القديم
عندما بدأ الإنسان القديم يتحسس ملامح الكون من حوله في محاولة منه لاستئناس ظواهره المتقلبة وأحداثه المفاجئة، لم يكن العقل الإنساني وقتها قد شب عن الطوق، ولم تكتمل له الأدوات المعرفية التي تمكنه من رصد الظواهر وتحليلها وفهم قوانينها وآليات حركتها خلال ذلك الوقت، ومن ثم التحكم فيها، ولذلك بحث عن أي طوق يخرجه من دوامة الحيرة التي وجد نفسه أسيرا لها، فكانت الأسطورة حبل نجاته التي عَبَر من خلالها إلى عالم الواقع والمحسوس، واستمد منها توازنه وبدأ من خلال تلك الأساطير والقصص الخرافية يفسر ظواهر الكون ويحلل مغازيها، ويربطها بالأسباب والمسببات. ولذلك فإن الأسطورة كانت ومنذ البدايات الاولى الوسيلة المبكرة التي عكست توق الإنسان الى المعرفة ومحاولة فهم الكون والطبيعة من حوله، كما عكست أيضا أسلوبه في الرد على التساؤلات المبهمة التي واجهته خلال نشأته الأولى. لقد شكلت هذه الأساطير إرهاصات فعلية جادة للتفكير والتدبر والإجابة على الكثير من الإبهام الذي كانت تواجهه تلك المجتمعات. ويُعتقد انه وبنمو وتراكم خبرات هذه المجتمعات تطورت هذه الأساطير وتبلورت لديها حتى بلغت ذروتها في أساطير مصر وبلاد الرافدين، فقد جسدت هذه الأساطير والمعتقدات التي وصلت إلينا مغامرات العقل البشري الأولى في تفسير بدايات الخلق الإنساني، وأسباب ومسببات تشكل الحياة الإنسانية الأولى التي وجدت على وجه الأرض، وبالتالي النظريات والفرضيات والمعتقدات الذي ترسخت فيها بناء على هذه المعرفة الجديدة.(1)
إن معظم هذه المجتمعات البدائية القديمة قد سجلت أساطيرها واعتقاداتها الفكرية في ذاكرة المجتمعات القديمة اولا، وفي نقوش ومخطوطات الألواح والبرديات التي حفظت لنا تلك المعتقدات او تلك الاساطير. ولهذا احتلت مسألة الخلق والتكوين في الفكر الأسطوري الشرقي القديم مساحة واسعة، وشكلت عمقا أساسيا في نمط هذا الفكر الذي يعرض علينا حكاية بدء الخلق وبداية التكوين.
وسنتنأول في هذا الموضوع رمزية المياه الأولى (البدئية) التي كانت قبل كل شيء، وصلتها بالرَّحِم الذي هو أصل التكوين الإنساني، ومنبت كل حياة على الأرض في الأساطير المصرية القديمة، وأساطير بلاد الرافدين. وستكون على أية حال مقاربة فكرية أولية نرمي من خلالها الكشف عن بعض المضامين والصيغ الذهنية البدائية الخلاقة المتعلقة بموضوع قصة الخلق والتكوين، ونشأة الخليقة الأولى كما سجلتها لنا أساطير الحضارتين. (2) وقبل الكشف عن إشكالية الصلة بين رمزية المياه البدئية، ورمزية الرَّحِم كأصل للتكوين الإنساني في فكر هذه المجتمعات. يجب أن نبين على صعيد منهج التفكير الميثولوجي خاصيتين أساسيتين رافقتا نشأة الفكر الشرقي القديم بصورة عامة منذ بداياته الاولى وهما:
1 – مركزية الدافع الجنسي كعنصر خلاق في موضوع الخلق والتكوين.حيث نجد أن المفهوم الفكري لمسألة الخلق الإلهي الأول، ومن ثم تعدد الآلهة لدى مجتمعات الشرق القديم قد نشأت لديهم عن الاتحاد الجنسي بين آلهة الخلق نفسها، ومن ثم توالدت هذه الآلهة.
ولذلك نجد أن من عمق هذه المسألة تستمد الرمزية الرَّحِمية صلتها بمياه الخلق الأولى، فمثلا نجد إن الزواج بين الآلهة يتماثل في نفس الوقت مع تزاوج العناصر المادية في الطبيعية، وتكاثر ذرية الآلهة الأم يتماثل أيضا مع التكاثر القائم لهذه العناصر المادية في الكون، وبهذا المفهوم شكل الدافع الجنسي لدى الفكر الشرقي القديم خاصية أساسية في البناء الملحمي الأسطوري.
2 – التماثل بين الذهني والمادي في الفكر الميثولوجي القديم. إذ نجد في الأسطورة الشرقية القديمة تماثلا قائما بين ما هو مادي طبيعي وبين ما هو متخيل في سياق التطابق، أي بمعنى إن الميثولوجي يفسر الطبيعي، والطبيعي يفسر الميثولوجي ويتطابق معه، وبالتالي فان الظاهرة الطبيعية لا تنفصل عن الظاهرة الذهنية، فكلاهما يشكلان الفكر الأسطوري ويحددان طبيعته التماثلية.(3)
ولذلك ومنذ البدايات الأولى للتكوين الحضاري للمجتمعات الشرقية القديمة، تشكلت لدى العقلية الشرقية القديمة رمزية المياه كعنصر في الطبيعة له من الأهمية ما يعجز الإدراك عن فهمه، حيث توقف الفكر عن تجاوز ماهيته للوصول إلى فهم يعي من خلاله تفسير الظواهر الكونية المحيطة به، ولذلك فان الإدراك قرن بين الماء والرَّحِم كعنصر حسي ينبثق من خلاله الخلق والتكوين الذي ظل كظاهرة غير حسية يشغل مساحة واسعة قي فكر الإنسان الشرقي القديم. وقد اتفقت الأساطير المصرية وأساطير بلاد الرافدين في قصة الخلق، حيث ان الخلق لدى هذه المجتمعات لم يظهر من عدم، وإنما كانت له بداية “هيولية” أي ضبابية، ثم ظهر عنها الماء الذي هو أصل كل شيء لديهم، فمثلا تقول أسطورة هليوبولس المصرية (عين شمس) والمسماة بتاسوع عين شمس(4) تقول انه كان هناك (ماض سحيق قديم، لم تكن فيه ارض ولا سماء، وإنما عدم مطلق لا يشغله سوى كيان مائي لانهائي عظيم) وان هذا الكيان المائي العظيم جاء إلى الوجود بنفسه، ثم تقول (إن هذا الماء هو الإله هو رع، هو أبو الآلهة آتوم، هو الذي خلق أسماءه، سيد التاسوع)(5) وتذكر أسطورة مدينة الاشمونين (هرموبولس) (إن العالم كان محيطا مائيا عظيما).(6) وفي مدينة منف تروي الأسطورة لديهم أيضا إن إلههم بتاح (كان روحاً للكيان المائي العظيم) أي انه كان إلهاً خفياً ذا صفة معنوية تنسب إليه أفعال الخلق والتكوين جميعا. أما في مدينة طيبة فإن الأسطورة لديهم تذكر بأن الإله آمون هو خالق النشأة الأولى، (فقد ظهر من الماء واوجد ذاته بذاته) فكان آمون لديهم ذا صفة معنوية أيضا، وكان خالق الآلهة جميعها، وبالتالي فهو خالق الكون لديهم. (7)

أما في بلاد الرافدين فإن الأساطير لديهم تتفق في جعل الماء أساس الحياة وانه أصل الكائنات الحية، وهي تتوافق مع الأساطير المصرية في جعل آلهتهم أصل الخلق ونشأة الكون، وهم في ذلك يبحثون مثل المصريين القدماء عن ظاهرة الأصل الأول التي وجد منها الكون، ونبتت منها شجرة الحياة. وتعد الأساطير السومرية أول الأساطير التي عرفت في بلاد الرافدين، كما أنها تُعد أيضا أصل الأساطير التي ناقشت مسألة الخلق والتكوين للحياة البشرية، ومن ثم فقد انتهجت أساطير المجتمعات اللاحقة كالأكاديين والبابليين والأشوريين الأصل السومري في تفسير مسألة الخلق الأولى وكيفية انبثاقها.
تذكر الأسطورة السومرية انه في البدء كانت الآلهة “نمو” (ولا أحد قد وجد معها)… (وهي تمثل المياه الأولى التي نشأ عنها كل شيء).(8) ولم تختلف الأساطير الأكادية عن السومرية في أن الأصل كان الآلهة “نمو” ثم خلقت العالم البشري بعد ذلك. بينما تذكر الأسطورة البابلية: انه في البدء أو في الأزمان الأولى لم يكن سوى المياه والضباب، (حين لم تكن السماء العلى قد سميت بعد، ولم يكن للأرض من تحتها اسم، اختلطت الأمواه من إبسو الأول أبيهم، ومن تيامات الصاخبة أم الجميع فصارت واحداً). (9)

نلاحظ من خلال نصوص هذه الأساطير التي تتعرض لموضوع نشأة الكون الأولى، وبدايات خلق الحياة الأولى، أن الماء أصل كل شيء وان المياه هي التي شكلت العنصر الأول في الوجود الأزلي، أنه في البدء كانت المياه ولا شيء سواها قد وجد في الكون، أي أن الماء كان البدء كما خلقته الآلهة الكونية لأول مرة، وعن الماء ظهرت الحركة وتفتقت من قلب السكون، وبالحركة ظهرت تحركات الموجودات الأولية، ثم ظهرت أشكال الوجود تباعا حسب مشيئة الآلهة.
ثم تخبرنا هذه النصوص التي شكلت بدايات المعرفة الإنسانية الاولى، عن معتقدات مجتمعات الشرق القديم للكيفية التي أوجدت الحياة البشرية، والطريقة التي تم بها هذا الوجود، والذي يبدو كما تذكر النصوص انه نتج عن الاتحاد الجنسي الذاتي الذي تم بين الآلهة الأصل(الأولى) نفسها، عندما قررت الانتقال من حالة العماء والسكون، إلى حالة الحركة وصيرورة الحياة الأولى للكون، ولذلك نجد أن كل هذا الظهور الكوني الأزلي الأول انبثق عن المياه الأزلية الأولى. ويبدو أن هناك قرارا قد نقل الكون من مراحله الأولى التي ساد فيها عالم من السكون والهدوء، إلى حالة الحياة البشرية المليئة بالحركة والصخب، ولابد ان هذا القرار يعكس القدرة لهذه الالهة التي ارادت ان يكون للحياة معنى وأن تسجل بذلك المرحلة الثانية من مراحل خلق الكون. ولذلك نجد في مصر ان الاله أتوم إله هليوبولس حينما اراد ان يهب الحياة للناس (10) خرج من الماء وأوجد بظله كما تذكر الأسطورة، عنصرين هما “شو وتفنوت” ذكرا وأنثى تكفل الذكر بالهواء والنور وتكفلت الانثى بالرطوبة والندى، ثم تزاوجا وأنجبا “نوت وجب” آلهة السماء وإله الارض. وفي هرموبوليس “اونو” تكون ثامون الالهه الأولى من اربعة ازواج مذكر ومؤنث ومثّل كل واحد منهما مظهراً من المظاهر الاولى التي كانت تسود العالم. (11).

أما في بلاد الرافدين فإن الآلهة قد تناسلت تباعا بواسطة ثنائية الاتصال الجنسي، فالآلهة “نمو” قد أنجبت ولدا وبنتا هما “آنو” إله السماء مذكر “وكي” آلهة الارض وكانا ملتصقين ببعضهما وغير منفصلين عن الأم “نمو” روح المياه الاولى وكيانها ثم تزوج “انو وكي” فأنجبا ولدهما “انليل ” إله، الهواء، الذي قام بالفصل بينهما ثم أنجب انليل ولده “آنا” إله القمر الذي أنجب بدوره ولده” أوتو” إله الشمس. (12)
وانطلاقا من هذا الاتصال الجنسي بين الآلهة، نكتشف أهمية فعل الخلق وانبثاقه عن المياه الاولى وإيجاد طريقة لخلق العالم، وهذا ما يسمى بالحمل الذاتي، أو الاتصال الجنسي ذاتيا، أي انه أصل التخصيب الذكوري والانثوي معا، وبالتالي فإن رَحِم الام الاله الاول ليس رمزا للكثرة أو التعدد المنفصل. ذلك ان تعدد الخلق هنا يجري في الواحد الذي هو مبدأ كل شيء، وبمعنى آخر فإن رَحِم الاله يشكل هنا المبدأ الاول للخلق، اي ذات الواحد الذي ظهر عنه كل شيء، فالرَّحِم هنا هو رمز للخصوبة، ويتضح هنا مبدأ الاتحاد الجنسي ذاتيا كبداية أولى نشأ عنها الخلق أي ان الرمزية الرَّحِمية والمياه البدئية تتماثل ذاتيا وجنسيا كمبدأ كلي للخلق. وتفسر مدرسة التحليل النفسي أسطورة الميلاد المائي على انها انعكاس لذكرى كامنة في اللاشعور الإنساني عن حالة الجنين في رَحِم الأم حيث كان محاطاً بالماء من جميع الجهات. (13)
إذاً فالوجود الواحد ولّد التعدد أي تعدد الآلهة، وان مثل هذا التفكير الميثولوجي المبكر شكل أول إرهاصة ذهنية لتحديد الواحدية كمبدأ أولي للخلق فالواحد يعود اليه مبدأ الكثرة، وهذه الكثرة لا تنفصل مطلقا عن الواحد الذي كان سببها الأول، أي السبب الأول في الخلق. ومن جهة أخرى يمكن أن نلمس التجسيد الذكوري والانثوي في الواحد الكلي كمبدأ فاعل في نشأة المخلوقات فالآلهة الاولى التي يعود اليها فضل الخلق الاول تمثل إله الخلق المذكر والمؤنث الذي اتصل بذاته فجاء العالم الى الوجود.

ان المتأمل في النصوص الاسطورية المصرية والرافدية القديمة، سوف يكتشف ان تقديس الدافع الجنسي في مرحلة تاريخية متقدمة من حياة تلك الشعوب قد أصبح يمثل فعلاً دينامياً في تفتيق ملكات الخيال عند المبدع الشرقي القديم، وان فعل الانجاب والتزاوج، انما يدل على اهمية الدلالة الرمزية للفعل الجنسي والزواج الذي كان يجري بين الآلهة عندما أخذوا يباشرون عمل الخلق والتكوين نتيجة لأفعالهم الآرادية المطلقة. وعلى نحو آخر نكتشف أيضا ان العمل الجنسي كدافع طبيعي يشكل فعلاً أساسياً في العمل الذي باشرته الآلهة الاولى عندما اتصلت بذاتها جنسيا بواسطة مبدأ الازدواج أو الاتحاد الذكروي الانثوي الذي تتشكل منه وحدة ذاتها الالهية، أما بقية الآلهة الأخرى من ذريتها فإنهم يتابعون عمل الخلق والتكوين بواسطة الفعل الجنسي المنفصل من خلال التزاوج بين الآلهة المذكرة والآلهة المؤنثة مثل زواج “شو وتفنوت” “وانو وكي”.
من خلال هذا القص التماثلي الذي يعرض علينا قصة الخلق والتكوين، نكتشف أهمية الدافع والعمل الجنسي كطبيعة قد لجأ اليها الانسان القديم وعنصر ذهني خلاق للكشف عن بدايات الخلق والتكوين الأولى. كما يكشف على الصعيد التحليلي الميثولوجي التماثل القائم بين العناصر الفيزيائية المادية التي انبثقت عن المياه البدئية والآلهة الخالقة للكون كتعبيرات خيالية تجسد عمل هذا الخلق. وان شروط وخصائص الخلق المادية، انما تمثل انعكاسا موضوعيا للكائنات الذهنية الاسطورية، أي ان ما هو مادي بدئي يفسر ما هو ذهني وخيالي. (14)
ولعل سبب اختيار الماء، لكل أشكال الخلق والتكوين التي انبثق منها الكل، ربما يعود الى القدرة النمائية والإخصابية للماء، اذ هو يمثل مبدأ واصل الحياة، وهي النظرة التي أكد عليها القرآن الكريم عندما أخبر الله تعالى اولاً بأن السموات والارض كانتا رتقا (ملتصقتين) ففتقناهما اي فصل بينهما، وجعل من الماء كل شيء حي. {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ*}.
هذه بعض الروايات الاسطورية التي سجلتها ذاكرة القص الاسطوري في مصر وبلاد الرافدين خلال رحلة البحث عن المعرفة الحقة لبدايات الخلق والتكوين الوجودي الاول. هكذا انبثقت وتفتقت لديهم وتكاملت اركان الرواية الازلية التي ارهقت فكرهم وبحثهم المضني للكيفية التي نشأ وانبثق منها الكون، وكيف تمت الصيرورة الاولى لخالق الكون لديهم، وعندما يحار الفكر ويعجز الفهم عن تفسيرات سيل من الظواهر الطبيعية التي تتغشى المجتمع من كل مكان وتتنزل عليهم من كل سبيل. هنالك نحى العقل نحو هذا المعتقد وتمسك بهذه الروايات التي تتحدث عن كائن عظيم خلق نفسه بنفسه، وهكذا أوجدوا عمقا لتحليلاتهم في الذاكرة التي احتفظ بها القص الأسطوري وتناقلتها أجيالهم جيلا بعد جيل وترسخت لديهم كمعتقد آخذ في التبلور والبروز كمنظومة دينية تشكلت لها طقوس وعادات وعبادات نظمت حياة الانسان والمجتمع وأوجدت له صلحا وتصالحا نفسيا وطمانينة روحية مع الظواهر الطبيعية وتقلباتها المتكررة.
ان ادراك الفكر لماهية الوجود وتخيله لما وراء طبيعة الاشياء تجعل من المتخيل قوة قاهرة تحيط بكل شئ وتنقاد اليها الظواهر الطبيعية بكل قواها تتصارع من حولها لا لتكسرها او تتغلب عليها ولكن لتتبعها منقادة وادعة بكل عنفوان قوتها وجبروت قهرها، هنالك أيقن الإنسان ان مدبر الكون بظواهره الطبيعية وحالاته الفيزيقية وما وراء الفيزيقية لابد وان يكون من السطوة والقوة والهالة والعظمة ماهو فوق المتخيل، وماهو فوق طاقتهم الاستيعابية والإدراكية التي شكلت أساطيرهم وقننت عباداتهم واستحضرت طقوسهم واستلهمت صيرورة وجودهم وانطلاق مدارك فهمهم لما يجري ويدور حولهم.

—————————-
المراجع:
 القرآن الكريم، سورة الانبياء، الآية 30.
(1) عبد العزيز، كارن محمود، الأسطورة فجر الابداع الإنساني، هيئة قصور الثقافة، القاهرة،2002، ص 19 – 24.
(2) صالح، عبد العزيز، فلسفات نشأة الوجود في مصر القديمة، القاهرة، ص 33-37.
(3) باقر، طه، المقدمة في ادب العراق القديم، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، القاهرة ، 2004 ، ص 42-43؛ أدولوف، ارمان، ديانة مصر، ترجمة عبد المنعم ابو بكر ومحمد انور شكري، القاهرة ، 1950 ، ص 37.
(4) هليوبوليس او مدينة عين شمس، الاسم الإغريقي للمدينة المصرية القديمة عاصمة. المقاطعة الثالثة عشرة في مصر السفلى، شمال مدينة القاهرة، وهي مركز عبادة الاله رع إله الشمس أهم الآلهة المصرية وأشهرها. أدمج مع عدة آلهة، عبد كخالق للعالم. يسافر في مركبه عبر السماء بالنهار وفي العالم الآخر في الليل مركز عبادته في هليوبوليس منذ القدم حيث يرأس التاسوع المكون منه ومن “شو وتفنوت وجب ونوت وأوزيريس وإيزيس وست ونفتيس” أصبح الإله الرسمي للبلاد منذ الأسرة الرابعة، أندمج مع آمون منذ الدولة الحديثة تحت أسم “آمون – رع”
(5) عبد العزيز، صالح، عبد العزيز، تاريخ الشرق الادنى القديم، القاهرة ، 2004، ص 78.
(6) مدينة الاشمونين اومدينة الثامون، كان موطنها الأصلي مدينة “أونو”وهي مركز عبادة الإله”تحوت” سميت بهذا الاسم نسبة الى الآلهة الثمانية الذين ظهروا من الماء وقاموا بفعل الخلق حسب نص الأسطورة، أطلق عليها الإغريق اسم هرموبولس نسبة الإله اليوناني” هرمس” الإله المقابل للإله” تحوت”.
(7) مهران، محمد بيومي، الحضارة المصرية القديمة، الجزء الثاني، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، ص 204.

(8) سليم، احمد امين، دراسات في حضارة الشرق الادنى القديم، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 148.
(9) باقر، مرجع سابق، ص69.
(10) أتوم اسمه يعني “التام أو الكامل” اعتقد المصريون أنه خلق نفسه من نفسه على قمة التل الأزلي، ومن ثم فهو خالق العالم. خلق من ذاته وبمفرده “شو وتفنوت” وعلى هذا الأساس يقع على رأس قائمة تاسوع هليوبوليس. أندمج مع الإله “رع” وعرف بأسم “أتوم رع”
(11) تشرني، ياروسلاف، الديانة المصرية القديمة، ترجمة احمد قدري، دار الشروق، القاهرة ، 1996، ص 62-66.
(12) حنوّن، نائل، عقائد الحياة والخصب في الحضارة العراقية القديمة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، 2002 ، ص 36.
(13) حنوّن، المرجع السابق، ص 97-114.
(14) مهران، مرجع سابق، ص 204-214.

إلى الأعلى