الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / محافظة الداخلية موطن زراعة وتصنيع قصب السكر بالسلطنة
محافظة الداخلية موطن زراعة وتصنيع قصب السكر بالسلطنة

محافظة الداخلية موطن زراعة وتصنيع قصب السكر بالسلطنة

154 طنا إجمالي إنتاج السكر الأحمر العام الماضي
نزوى ـ العمانية: تشتهر ولايات محافظة الداخلية مثل نزوى وبهلا ومنح والحمراء وازكي بوجود مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة بقصب السكر، تبلغ حوالي 55 فدانًا، حيث تُعد محافظة الداخلية من المحافظات التي تشتهر بصناعة وإنتاج السكر الأحمر المصنوع من قصب السكر، نظراً لما توارثه الأبناء عن الآباء في هذه المهنة التي تعود بمردود اقتصادي ممتاز.
وتعتبر زراعة محصول قصب السكر والاعتناء به ومن ثم عصر القصب وتصنيع السكر من الأمور التي يحرص عليها المزارع في محافظة الداخلية.
وفي إحصائية حديثة لدائرة الشؤون الزراعية بالمديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة الداخلية أكدت أن إنتاجية العام الماضي 2017م من السكر الأحمر بلغت 154 طنًا، وتقوم المديرية بمتابعة زراعة قصب السكر ورصد الإنتاجية.
ويقوم المزارعون بداية بتهيئة الأرض لزراعة قصب السكر حيث تتم هذه العملية في بداية شهر إبريل من كل عام يقوم خلالها المزارع بتنظيف الأرض، ومن ثم غرس عقل قصب السكر، وما أن تبدأ هذه العقل بالظهور مكونة عيدان قصب السكر، تبدأ بعدها عملية تنظيف سيقان المحصول وإزالة القشور والأوراق الجافة منه، ثم يقوم المزارع بعملية ربط العيدان ببعضها لتكون أكثر صلابة ومقاومة للرياح والظروف المناخية التي يتعرض لها المحصول، ويتعهد المزارع المحصول بالري والتنظيف والتسميد باستمرار حتى يضمن الحصول على إنتاج وفير.
وبعد عام كامل من زراعة المحصول وتحديداً في شهر مارس من كل عام يبدأ المزارع الاستعداد لعصر القصب، من خلال قطع القصب وتنظيفه من الأوراق والقشور الجافة، ثم ربطه في حزم لنقله إلى إحدى المعاصر المتوفرة في ولايته، بعدها يتم عصر القصب باستخدام وسائل حديثة بعد أن كانت العملية تتم سابقا باستخدام الحيوانات لإدارة هذه الآلات الحديدية الضخمة، وتطور الأمر إلى إدخال مولدات خاصة والآن باستخدام الطاقة الكهربائية، ويتم تجميع عصير السكر بعد ذلك في حوض صغير مغلق تعادل سعته سعة المرجل الذي سيتم تكرير السكر فيه.
يقول خلف بن خلفان المسروري صاحب معصرة حديثة في ولاية منح، إنه بعد امتلاء الحوض بعصير القصب يتم نقله إلى المرجل المعد للتكرير حيث يتم غلي العصير وإزالة الشوائب، وتستمر هذه العملية قرابة 3 ساعات حتى ينضج العصير ويتبخر الماء الموجود به ويتحول إلى سكر سائل مع إضافة بعض من ماء الورد أو النكهات الأخرى حسب الطلب، بعد ذلك يتم تفريغ المرجل بنقل المحتويات إلى برك أخرى في مخازن مغلقة بعيدًا عن أشعة الشمس ، حيث يتم تجفيف السكر الأحمر في برك خاصة أو في وعاء مصنوع من سعف النخيل (جراب) وتتم خلال هذه العملية تصفية السكر ليصبح جافاً وذلك من خلال وجود فتحات تسمح بخروج السكر السائل أو ما يسمى محليا بالخمير.
ويؤكد المسروري على أهمية أن يكون مصنع عصر قصب السكر نظيفا، بدءا من عملية تغسيل القصب مروراً الى مرحلة العصر، حيث يستخدم حاليًا مضخات حديثة، ويمر السائل المعصور ويسمى (الشارج)، في قناة مغلقة حتى وصوله إلى المرجل، ويستخدم مصنع المسروري مضخات لتوليد النار بدلا عن الأخشاب تفاديا لتلوث البيئة، ويؤكد على ضرورة بقاء السكر المطبوخ داخل مخازن نظيفة لتجفيفه.
من جانبه قال ابراهيم بن محمد الريامي، صاحب معصرة قصب سكر في منطقة “مرفع دارس” بولاية نزوى: إن طبخ السكر بالنار المنبعثة من الأخشاب أكثر قوة على إنضاج السكر، فهو يحتاج إلى نار عالية ودائمة الاشتعال، وبعد أن يتم تجفيف السكر في الأواني يتم تخزينه لوقت الحاجة وعرضه للمستهلكين، مشيرًا إلى أن السكر الأحمر يستخدم في صناعة الحلوى العمانية وغيرها من الصناعات الأخرى، ويتم بيعه بالمفرد أو الجملة، ويلقى السكر الأحمر رواجا كبيرًا بين العمانيين، حيث يستخدم كعلاج لبعض الأمراض المعوية.
وتعد ولاية بهلا من أكثر ولايات محافظة الداخلية زراعة لقصب السكر، ثم ولاية منح في المرتبة الثانية تليها ولاية نزوى ومن ثم ولاية أزكى، ويقوم المزارعون بتحويل عصير قصب السكر إلى سكر أحمر لسهولة تسويقه، ولأن فترة صلاحيته تكون طويلة.
وهناك صناعات أخرى تنتج من قصب السكر منها (الزيج) وهو عبارة عن سكر أقل كثافة ويستخدم كبديل للعسل الطبيعي أو عسل النخيل (الدبس) ويتم تصنيعه بنفس خطوات صناعة السكر لكن بفترة زمنية أقل، حيث لا يتم تجفيفه بالكامل، كما تتم إزالة الشوائب منه أكثر من مرّة وعند نضجه يتم إضافة ماء الورد والهيل والزعفران إليه ومن ثم تسويقه.
ومن الصناعات المنتجة من قصب السكر كذلك (البلوج) وهو سكر أعلى جودة من السكر الأحمر وخطوات صناعته تتم بأن تتم تصفية عصير القصب على عدة مراحل حتى يتم الحصول على سكر عالي الجودة وخالِ من الشوائب.
الجدير بالذكر أن وزارة الزراعة والثروة السمكية ممثلة بالمديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة الداخلية قامت بتطوير زراعة قصب السكر في هذه الولايات للمحافظة على المصادر الوراثية العمانية لأصناف قصب السكر، ورفع إنتاجية وحدة المساحة في الأراضي الزراعية المروية بالأفلاج، كما حثت المزارعين على تحديث معامل تكرير سكر القصب بهدف تطوير عمليات استخلاص السكر الأحمر، وتطوير وتأهيل المصانع التقليدية العاملة في استخلاص واستخراج السكر، وتطوير عمليات التعبئة والتغليف.

إلى الأعلى