الجمعة 20 أبريل 2018 م - ٤ شعبان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الإطاحة بتيلرسون.. الاستثمار في التصعيد

الإطاحة بتيلرسون.. الاستثمار في التصعيد

عادل سعد

” من العلامات التي مهدت لإقالة تيلرسون التصعيد الواضح الذي اعتمده ترامب في فرض رسوم على تجارة الصلب والالمنيوم في مناكفة تجارية واضحة ضد دول الاتحاد الاوروبي مع العلم ان مصادر اقتصادية دولية مهمة اشارت إلى أن هذا الاجراء يمهد الى حرب تجارية قد لا تكون لها نهاية على المدى القريب وهذا من شأنه أن لا يرضي الخارجية الأميركية بنسخة تيلرسون.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل الاستثمار في تصعيد المناكفات وراء الإطاحة بوزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون, الواقع لن يمر وقت طويل لتبين الاجابة على هذا السؤال بما يلبي معرفة الرابط الحقيقي بين التصعيد والاقالة اذا اخذنا بالقراءة الموضوعية ان تيلرسون شخصيا والطاقم الضيق المحيط به في الخارجية الاميركية وفي مقدمته مساعد وزير الخارجية له يملك قراءة شخصية للعلاقة التي ينبغي ان تسود بين الولايات المتحدة الاميركية والقوى الحليفة لها, بل والعلاقة بينها وبين روسيا والصين من جهة اخرى مع ملاحظة ان معلومات تطايرت خلال الشهرين الاخيرين الماضيين تقول ان هناك عدم رضا خليجي عربي لأداء تيلرسون بشأن الموقف من ايران, وان عائلة ترامب وبالأخص كوشنر صهر الرئيس تختلف قراءته بالجملة عن القراءة التي تعتمدها الخارجية الاميركية فضلا عن ان كوشنر لا يطيق مواقف تيلرسون الهادئ بالنسخة المكررة لهدوء الرئيس الأميركي السابق أوباما.
كما ان من العلامات التي مهدت لاقالة تيلرسون التصعيد الواضح الذي اعتمده ترامب في فرض رسوم على تجارة الصلب والالمنيوم في مناكفة تجارية واضحة ضد دول الاتحاد الاوروبي مع العلم ان مصادر اقتصادية دولية مهمة اشارت إلى أن هذا الاجراء يمهد الى حرب تجارية قد لا تكون لها نهاية على المدى القريب وهذا من شأنه أن لا يرضي الخارجية الأميركية بنسخة تيلرسون.
وبالامكان ايضا ان تتم قراءة موقف الوزير المقال تيلرسون من سعيه الواضح الى عدم التصعيد ضد ملف الاتفاق النووي مع ايران وهذا لا يلبي اصلا طموحات ترامب في استخدام التصعيد مع طهران للحصول على منافع مالية اضافية من الاطراف الإقليمية التي تناوئ الموقف الإيراني, اما زعم مصدر في البيت الابيض ان ترامب اقال تيلرسون لانه بحاجة الى طاقم جديد في الخارجية الأميركية عند لقائه مع رئيس كوريا الشمالية كيم يونغ أون فهو زعم بعيد عن الحقيقة, بل الذي يستجيب لها أن رؤية تيلرسون تختلف بمسافة معينة عن رؤية حاشية ترامب في التعامل مع بيونغ يانغ نكاية بالموقف الصيني مع العلم أن كوريا الشمالية لا يمكن ان تخرج من اللقاء المنتظر إلا بمكاسب معينة وسيكون من الحتمي عقد لقاءات مطولة بين الكوريين الشمالين والاميركيين بذات الاتجاه الذي تم اعتماده خلال المباحثات بين الايرانيين ومجموعة خمسة زائد واحد التي تكللت بالاتفاق النووي المعروف.
ومن علامات الاستثمار بتصعيد المناكفات وعلاقة ذلك بإقالة تيلرسون ان الكارتل الصناعي العسكري الاميركي يتطلع الى صفقات اسلحة جديدة تضيف أولوية للمؤسسة الصناعية العسكرية الاميركية في ادارة دفة العلاقة مع الدول المستهلكة للسلاح الاميركي وبالاخص في المنطقة العربية علما ان معهد ستوكهولم للسلام أكد في تقرير له صدر نهاية الأسبوع الماضي أن 32% من تجارة السلاح تستهلكها دول عربية و أن هذا المعدل مرشح للزيادة, و لتيلرسون مواقف واضحة اسفر عنها جزئيا في التعاطي مع الخصومات الدموية التي تشهدها المنطقة العربية و بالاخص في سوريا واليمن وليبيا, والسؤال الجوهري هنا هل يمكن للرئيس الاميركي ترامب ان يحقق ارباحا معينة بإقالة تيلرسون وتوحيد الموقف بين حاشية الرئيس والخارجية الاميركية, أشك في ذلك وسنشهد حتما ظهور تناقضات في العلاقة القائمة بين الطرفين إذا تصرف وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو من خلال شعور بأهمية موقعه وبأنه ليس مجرد موظف ملحق في البيت الأبيض رغم ما قاله ترامب عن التطابق و الحيوية المشتركة مع بومبيو.

إلى الأعلى