الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لولا الفلسطينيون ..!

باختصار : لولا الفلسطينيون ..!

زهير ماجد

لولا بطولات الشعب الفلسطيني في الداخل لاختنقنا .. إذ ليس هنالك مايسر على شتى الجبهات. عفرين مثلا تتعرض لعملية سحل لامثيل لها من قبل القوات التركية، وهنالك المشهد الأكبر لتظاهرة النازحين منها، وفي قلبها لاتزال القذائف التركية تكتب صفحات إجرامية وتمزق أجساد أطفال وشيوخ .. تجتمع القوى العالمية، تندد، لكن لا أحد يتفوه حتى كلمة إدانة، ويبدو أن الكل صامت إزاء هذه المدينة ومحيطها، تطابق أميركي تركي على تقاسم الكرد كل على طريقته، أما النظرة الإنسانية فقد شطبتها الحروب ولم تكن أصلا موجودة عبر تاريخ النزاعات والحروب.
أثبتت جبهة لبنان الجنوبية بما آلت إليه من بروز قوة حزب الله، أن لا القرارات الدولية ولا القوات الدولية، ولا أي كان، يضغط على المحتل، سوى القوة الشعبية .. لو ظل لبنان معتمدا على مجلس الأمن وملاحقه وعلى مواقف دول العالم المتذبذبة، لما وصل إلى تحرير جنوبه.
إنه علم مجرب في كل مكان تطأه أرجل الغزاة والمحتلين .. فهمها العراقيون جيدا حين أسقط المحتل الأميركي تمثال الرئيس صدام حسين في بغداد بأنه طوى عراقا قديما ليحل مكانه عراق على الطريقة الأميركية، فكانت المقاومة الفورية أول درس في الرد الرافض، وقد سمعت أحد قيادات المقاومة العراقية في عمّان يومها يقول اننا لانستبدل صدام حسين بمحتل أميركي.
لولا الفلسطينيون إذن لمسحت عقولنا كآبة لاحل لها .. اليمن موت بالمجان، وليبيا غير مفهومة الحل بل لاحل لها، وسوريا العزيزة تسيطر عليها جميع قوى العالم، بل تتصارع على أرضها ضمن منطق تقاسم النفوذ، كل في المكان الذي قرر أن لايخرج منه إلا بربح وفير.
الفلسطينيون عالم يبهج النفس لما فيه من تراث معبر عن استمرارية الدور التحريري .. أشكال التعبير مهما بدت فردية سواء بالدهس أو بالطعن أو بطولية أحمد جرار التصدي الفردي لجيش متكامل، أو بتوجيه الضربات لجنود كعهد التميمي وغيره من المظاهر النضالية، تكاد هي الوحيدة التي ترسم على وجوهنا بسمة الرضا، مع بعض من جولات النصر التي يحققها الجيش العربي السوري.
لايحترم العالم الضعفاء، بقدر مايسمح للـأقوياء أن يظلموهم .. كلما أثبت الضعيف تهاونه في قراراته الذاتية، استشعر القوي رائحة التعدي على أنه ضرورة ملحة. هكذا تصرفت إسرائيل مع الشعب الفلسطيني ومع محيطها، وتصرف الأميركي مع أي مكان قدم ضعفه أمامه، وكانت بريطانيا تاريخيا سيدة من اكتشف هذه الفكرة وطبقها ومثلها فرنسا وبقية من استعمر واحتل أراضي الغير.
يتحدث العالم عن مآسي أهالي عفرين، لكنه مكبل الحركة إزاءها، بل إن صوته منخفض إلى درجة يشعرك فيها بأن ثمة من أمسك حباله الصوتية إلى حد اختناقه. وماذا ينفع القول الشهير أن التاريخ لايرحم أمام حاضر من هذا القبيل .. لاقيمة لأي تاريخ يكون قد مرت تفاصيله وغابت في بطون سنين تاركة وراءها آلاما عظيمة.
لا أفهم التاريخ سوى حاضره، من لديه القوة يفعل، من يملك الإمكانيات يمتلك الإنجاز .. الحرية لمن يقدر على تحقيقها والأهم على حمايتها طويلا. الأناشيد الوطنية لاتصنع نصرا وإن كانت تلعب دورا في ترتيب المشهد القتالي. ليس الغد سوى استمرار لليوم المعاش.

إلى الأعلى