الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مخاطر المشروع الطائفي على وحدة الأمة ومستقبلها

مخاطر المشروع الطائفي على وحدة الأمة ومستقبلها

احمد صبري

أحد أهم الأسباب التي أدت إلى ضعف الموقف العربي في مواجهة المشاريع الهادفة لمصادرة إرادة الأمة واستقلالها، هو التدخلات الخارجية التي استهدفت مشروعها النهضوي.
والواقع المعاش فرض واقعا جديدا في ميزان القوى بالمنطقة العربية نتيجة التدخلات الخارجية تسبب في إحداث الخلل في معادلة الصراع، حيث اهتزت أركانه وتراجعت فرص الحفاظ على ديمومته كمصد لمديات التأثيرات الخارجية.
والمخاطر التي تحيط بالإقليم العربي الذي يشهد تحولات كبيرة جراء رياح التغيير، أصبحت واضحة في الأحداث وخواتيمها في مسار العمل العربي واتجاهاته بفعل حالة الانكسار والإحباط التي تعيشها الأمة بعد أن فقدت عوامل قوتها وموقفها الموحد في مواجهة التحديات.
وحال الفرقة والانكسار التي تعيشها الأمة وأبرز معاقلها التأريخية تجعلنا نرصد اتجاهات الريح ومستقرها، بعد أن انهارت مصداته وأصبحت المنطقة مكشوفة ومستباحة في مواجهة التدخل المباشر الذي حول الإقليم العربي إلى ساحة للصراع واختبار النوايا والمشاريع يقابلها غياب أي موقف عربي حقيقي.
وأدى غياب المرجعية العربية إلى بروز لاعبين إقليميين أخذوا دور الإنابة عن مصالح ومواقف دول الإقليم حولت دوله إلى متلقى لردود الأفعال،
وأدى الإمعان بالتدخل بشؤون دول الإقليم العربي إلى تحول المنطقة برمتها ساحة للصراع على القرار السياسي والمصالح والنفوذ كان الخاسر فيه شعوب المنطقة وتطلعاتها ببيئة خالية من الخوف والعنف، وأن ما يجري في سوريا وقبل ذلك في تونس وليبيا ومصر وكذلك ما جرى بالعراق يؤكد أن القوى الإقليمية والدولية تسعى بكل الوسائل لتنفيذ أجندتها ومصالحها، ما يتطلب موقفا عربيا موحدا لمواجهة هذا التدخل الذي أدى إلى الإخلال بميزان القوى واستخدام خلله لإبقاء دول المنطقة تحت السيطرة.
من هنا تكمن أهمية مواجهة ما يجري في المنطقة ومحاولة جرها إلى الاستقطاب الطائفي من خلال وقفة جادة ومتبصرة لإعادة التوازن إلى ميزان الصراع بالمنطقة عبر ثوابت العمل العربي المشترك بتفعيل آلياته المعروفة كقوة فاعلة لوقف تداعيات الاندفاع الأجنبي ومخاطره على الأمن القومي العربي، الأمر الذي قد يوقف رياح الاستقطاب الطائفي الذي يسعى إلى إبقاء المنطقة مضطربة وغير مستقرة.
إن تصحيح ميزان القوى في الإقليم العربي ينبغي أن يستند إلى اشتراطات نبذ الطائفية ودرء شرورها بين مكونات الأمة لتجسيد وحدة المصير والهدف بين شعوب الإقليم العربي؛ لأن عبور الحاجز الطائفي وتقليل تأثيراته على الهوية القومية والوطنية لدوله هو صمام الأمان لإفشاله وتفريغ شحنته الطائفية.

إلى الأعلى