الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. لا يمكن لاحتلال أن ينعم بالأمن والأمان

رأي الوطن .. لا يمكن لاحتلال أن ينعم بالأمن والأمان

لا بد أن من استمع لتصريحات مجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي في معرض تبريره لتوسيع إرهاب الدولة بريًّا الذي يشنه كيان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، لا بد له وأن استوقفته تلك التبريرات، وذلك حين قال إن العدوان البري هدفه تدمير الأنفاق.
إنها تبريرات بقدر ما تثير السخرية بقدر ما تبرز حجم الأذى النفسي ومقدار الحقد والغيظ الذي يعتصر مجرمي الحرب الإسرائيليين نتيجة الفشل الذريع في معرفة الأماكن التي تستخدمها المقاومة الفلسطينية في إطلاق الصواريخ، أو رصد منصاتها وتدميرها، حيث بدا عاريًا كيان الاحتلال الإسرائيلي المدجج بوسائل التكنولوجيا المتقدمة وأجهزة الرصد والتجسس المتطورة، فضلًا عن آخر ما توصلت إليه عقول التصنيع العسكري من أسلحة وأجهزة وأدوات قتالية وتدميرية ودفاعية، ما يرتب بذلك فشلًا مضاعفًا وهزيمة ليست معنوية ونفسية، بل هزيمة عسكرية في المقياس العسكري، فإبادة المدنيين وارتكاب جرائم حرب وانتهاك القوانين والمعاهدات الدولية لا يعد هذا العمل انتصارًا بالمفهوم العسكري، وإنما يعد أكبر هزيمة وأعظم جريمة في التاريخ الإنساني.
واضح أن كيان الاحتلال الإسرائيلي من خلال عدوانه الإرهابي البري البربري على غزة يهدف من ذلك تحقيق هدفين؛ الأول: تعويض فشله في اعتراض صواريخ المقاومة عبر قبته المثقوبة، وفشله في العثور على مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، وترميم الانكسار النفسي والمعنوي بانتصار مصطنع ليعلنه أمام قطعان مستوطنيه والرأي العام العالمي بأنه حقق ما يريده من عدوانه البري، وهو تدمير نفق هنا أو تدمير أحياء سكنية وتسويتها بالأرض وإظهارها على أنها مخازن لصواريخ المقاومة الفلسطينية ومنصات إطلاقها.
أما الهدف الثاني فهو محاولة ممارسة شكل من أشكال الترهيب على المقاومة الفلسطينية للقبول بالمبادرة المصرية التي يلهث وراءها ويستجدي حلفاءه والمطبعين معه سرًّا وعلانية لإرغام المقاومة الفلسطينية للقبول بها، وبالتالي الوصول إلى هدنة مقابل هدنة وبقاء الحصار الوحشي الظالم على القطاع وعودة أهالي غزة إلى الأيام الماضية الحالكة السواد من نقص في الغذاء والماء والكهرباء والدواء وتلوث القطاع بالصرف الصحي، مع تشديد الرقابة بمساعدة الحلفاء والعملاء على المقاومة الفلسطينية ومنعها من الحصول على أي أسلحة أخرى.
إن الشعب الفلسطيني الآن يمر بأبشع نوع من العقاب الجماعي في التاريخ المعاصر، فإذا وقعت عملية منفردة أو منعزلة في مكان يتم محاصرة جميع المدن وقهر جميع الشعب وحرمان الأطفال من الطعام وتجويع الأسرة الفلسطينية بكاملها وكأنها مسؤولة عن تدبير الحادث.
لقد أثبت التاريخ القديم والحديث أن الشعوب لا تسكت على الاحتلال مهما كانت التضحيات، وقد جربت القوى الدولية الداعمة لإرهاب الدولة الصهيوني وفي مقدمتها الولايات المتحدة مرارة المقاومة في أكثر من بلد قديمًا وحديثًا، آخرها ما حدث في العراق، خاصة بعد أن اكتشف الشعب العراقي حقيقة الغزو الاستعماري والخدع والدعائيات التي بني عليها.
ولهذا فإن الشعب الفلسطيني لن يركع ولن يسكت عن حقه الشرعي، وما دام هناك احتلال إسرائيلي ستكون في وجهه مقاومة فلسطينية وستزداد قوة وبسالة وصمودًا حتى يعود الحق إلى أصحابه، وهذا ما يجب أن تفهمه القوى الحليفة استراتيجيًّا مع كيان الاحتلال الإسرائيلي وتستفيد من وحي تجاربها على مر التاريخ، وأن تعي أن أسطوانة “حق الدفاع عن النفس” باتت مشروخة منذ زمن بعيد، وصوتها نشاز.

إلى الأعلى