الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : آفاق توالي مراحل تشغيل مطار مسقط

في الحدث : آفاق توالي مراحل تشغيل مطار مسقط

طارق أشقر

اليوم الثلاثاء هو موعد انطلاق عمليات التشغيل التجاري لمبنى المسافرين الجديد بمطار مسقط الدولي الجديد، وسبقه أمس الأثنين تشغيل مبنى الشحن الجوي الجديد لاستلام البضائع المطلوب شحنها كمرحلة أولى قبل نقل حركة الشحن بالكامل إلى المبنى الجديد نهاية الأسبوع الجاري، وقبل ذلك كان تدشين الهوية التجارية لمطارات عمان، والهوية التجارية للأسواق الحرة … تلك المراحل جميعها تأتي بمثابة حلقات متكاملة في مسيرة إنجاز صرح تجاري سياحي عملاق يشكل محوراً اقتصاديا هاماً في البلاد ألا وهو مطار مسقط الدولي الجديد.
التمرحل المدروس دون حرق المراحل، كمايبدو للجميع هو أحد أبرز سمات عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها السلطنة. فالمتابع لعمليات بناء وتشغيل المطار، يلاحظ أن الوصول إلى مرحلة التشغيل التي ستبدأ اليوم لم يتم بين ليلة وضحاها وبمجرد الانتهاء من أعمال الإنشاء وتسارعا من أجل الحصول على صفة الإنجاز فحسب، بل سبق ذلك العديد من عمليات التجريب والاختبار التي وصل عددها إلى أكثر من أربعين تجربة تشغيلية بهدف الاطمئنان على أن كل شيء على مايرام.
بهذا التمرحل يمكن للمسافرين والقادمين الانتقال إلى استخدام المطار الجديد باطمئنان على سلامتهم، فضلا عن أن التمرحل نفسه يحمل في طياته رسالة ذات مضامين أقوى للمستثمرين والمشغلين من شركات خطوط الطيران مفادها بأن الوصول إلى مرحلة التشغيل جاء بعد جهد متوازن هدفه ضمان سلامة كافة مستخدمي المطار من مسافرين وطائرات شحن ونقل ركاب وغيرها، ولربما تكون تلك الإجادة في الانتقال بتروي من مرحلة إلى أخرى إحدى أسباب إقدام الصحف الإيطالية على وصف المطار بأنه سيكون أحد أفضل مطارات العالم.
وفيما ارتكزت صحيفة “لاستامبا” الإيطالية في توصيفها أعلاه على بعض المعطيات العملية التي بينها مستوى تجهيز المطار وتزويده بأحدث التقنيات التي تساعد على تسريع الإجراءات وتقليل وقت الانتظار الذي يعتبر الفيصل في مدى قدرة المطارات الدولية على توفير الراحة للمسافرين عبرها، فقد بنت توقعاتها أيضا على مستوى الإقبال السياحي الذي تشهده وشهدته السلطنة في العام المنصرم 2017 الذي اختار فيه أكثر من سبعمائة واثنين ألف سائح دولي السلطنة كوجهة سياحية أولى لهم، متوقعة أيضاً بأن يتم ضم مطار مسقط ضمن أفضل عشرين مطارا في العالم بحلول العام 2020م .
ليس هذا فحسب، بل وحسب بيانات مطارات عمان، فإن مطار مسقط الدولي الجديد سوف تسع طاقته لمناولة اثني عشر مليون مسافر سنويا، فضلا عن أن هناك ثلاث مراحل للتوسعات مخطط لها لتعزيز قدرة المطار السنوية لتصل إلى إلى أربعة وعشرين مليون مسافر سنويا في المرحلة التوسعية الأولى، وستة وثلاثين مليون مسافر سنويا في المرحلة التوسعية الثانية، وثمانية وأربعين مليون مسافر سنويا في المرحلة التوسعية الثالثة.
وعليه ، فإن توالي ترتيب عمليات التشغيل مرحلة تلو الأخرى دون تسرع ، ومع التخطيط إلى عمليات توسعية ثلاثية المراحل .. جميعها عمليات تمرحل، بالضرورة أن تكون لها مردوداتها الإيجابية على المدى الطويل في تأكيد النجاح المتوقع لمسيرة تشغيل المطار بما يضمن تحقيق جدواه الاقتصادية والتجارية ، فضلا عن أنه إضافة نوعية إلى مشروعات البنية التحتية التي حرصت السلطنة على إكمال بنائها بأفضل المعايير العالمية.
وبذلك يظل التمرحل المدروس منهاجا عمانيا أثبت نجاحه في مختلف عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، وهاهو مطار مسقط الدولي الجديد الذي يبدأ تشغيل مبنى المسافرين الجديد فيه اليوم الثلاثاء يمثل شكلا آخر من أشكال التمرحل الهادف للاستدامة وتكامل عمليات التطوير والتشغيل والنجاح التام.

طارق أشقر
من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى