السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الطوفان الديمغرافي الفلسطيني

الطوفان الديمغرافي الفلسطيني

علي بدوان

”.. تقدر مختلف المصادر الموثوقة وذات المصداقية المرموقة ومنها معطيات المركز الفلسطيني للإحصاء في رام الله، بأن أعداد الفلسطينيين مع بداية العام الميلادي الجديد 2014 باتت تقفز عن الـ (12) مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني. يقيم نحو نصفهم على امتداد أرض فلسطين التاريخية داخل المناطق المحتلة عام 1948 وفي الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تابع خط التحولات الديمغرافية ارتسامه المؤثر في المجتمع الفلسطيني داخل عموم فلسطين التاريخية، وداخل مجتمع الشتات الفلسطيني في بلدان الطوق المحيطة بفلسطين، وقد أعطى مؤشرات واضحة على استمرار النمو السكاني الفلسطيني وازدياد أعداد الفلسطينيين في مختلف مواقعهم في فلسطين ومهاجر اللجوء والشتات، إضافة لتعاظم حضورهم داخل المناطق المحتلة عام 1948 من حيث الكم (أعداد) ومن حيث النوع (الفعل والتأثير داخل كيان الدولة العبرية الصهيونية).
ويلحظ بأن واحداً من المؤشرات المهمة في هذا المجال، يشير إلى أن قرابة نحو (93%) من المجموع العام للشعب العربي الفلسطيني، ما زالوا يعيشون داخل حدود فلسطين التاريخية (المناطق المحتلة عام 1948 الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة) وفي النطاق المحيط بها في دول الطوق العربية (أو دول اللجوء الثلاثة المعروفة: الأردن، لبنان، سوريا، وبشكل أقل بكثير مصر والعراق)، بمعنى أن المواطن الفلسطيني خارج فلسطين ما زال على مقربة من وطنه التاريخي وحتى في حالة ملاصقة، فأقصى التجمعات والمخيمات الفلسطينية في (دول الشتات الرئيسية) بعيداً عن أرض فلسطين تقع شمال سوريا (مخيم حندرات) قرب مدينة حلب، بمسافة لا تزيد على (400) كيلومتر إلى أقرب نقطة من أرض فلسطين، في حين تبلغ نسبة الفلسطينيين في الجوار المحيط بفلسطين وعلى بعد أقل من (100) كيلومتر منها أكثر من (70%) من فلسطينيي الشتات، وهو أمرٌ له تعبيراته، ويحمل في طياته المعاني الواضحة التي تدل على تمسك الفلسطيني بحقه في العودة طال الزمن أم قصر.
لقد تابع خط الصعود الديمغرافي للشعب العربي الفلسطيني طريقه في تحقيق قفزات في النمو البشري داخل عموم المجتمع الفلسطيني في الداخل وعلى كامل أرض فلسطين التاريخية، وفي عموم مواقع اللجوء والشتات. وتقدر مختلف المصادر الموثوقة وذات المصداقية المرموقة ومنها معطيات المركز الفلسطيني للإحصاء في رام الله، بأن أعداد الفلسطينيين مع بداية العام الميلادي الجديد 2014 باتت تقفز عن الـ (12) مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني. يقيم نحو نصفهم على امتداد أرض فلسطين التاريخية داخل المناطق المحتلة عام 1948 وفي الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
وتشير المصادر إياها، إلى ان خط التحول الديمغرافي الملحوظ لا يحتسب أعداد الفلسطينيين المقيمين في المهاجر الأجنبية التي وصلا إليها قبل نكبة فلسطين وبالأخص في الأميركتين ودولها كتشيلي التي تضم لوحده نحو (350) ألف مواطن من أصول عربية فلسطينية وكذا غيرها من البلدان.
ويتضح بأن خط التحولات الديمغرافية وسط الفلسطينيين في الداخل والشتات أوصلت أعدادهم إلى نحو أربعة ملايين ونصف المليون في الأراضي المحتلة عام 1967 منهم حوالي (2.8) مليون في الضفة الغربية و(1.7) مليون في قطاع غزة. وبلغت نسبة السكان اللاجئين منهم نحو (44.2%) من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في فلسطين المحتلة عام 1967 بواقع (41.2%) من إجمالي اللاجئين في فلسطين في الضفة الغربية و(58.8%) في قطاع غزة. وإلى نحو (1.4) مليون فلسطيني في الداخل المحتل عام 1948 وهم من يحمل الجنسية “الإسرائيلية” من الفلسطينيين بحكم الأمر الواقع. فيما يقيم في دول الطوق العربية وهي الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين والمسجلين عندها (سوريا، لبنان، الأردن) نحو خمسة ملايين ونصف المليون فلسطيني، إضافة لنحو (665) ألفا في الدول الأجنبية الذين ما زالوا يحتفظون بجنسيتهم الفلسطينية إلى الجانب الجنسيات الأجنبية التي يحملونها.
ومع تلك الزيادة المطردة بأعداد الفلسطينيين بشكل عام إلا أن ثمة ملاحظة مهمة تتعلق بانخفاض عام في معدلات الخصوبة عندهم خلال السنوات الأخيرة تبعاً لعدة عوامل يقف على رأسها الصعوبات الاقتصادية وظروف الحياة التي باتت تتعقد كل يوم، إضافة لسعي العائلات الفلسطينية للتركيز على تعليم أبنائها بشكل عام وهو ما استوجب منها السعي لبناء أسر وعائلات محدودة العدد، فضلاً عن دخول المرأة المتزايد لسوق العمل والوظائف بشكل عام وهو ما يؤدي لتغيير مهم في دور المرأة في المجتمع لتصبح عاملة ومُنجبة وليس مُنجبة للأطفال فقط. وتشير المعطيات في هذا الشأن إلى أن معدل الخصوبة الكلي خلال الفترة (2008-2009) انخفض إلى (4.4) مولود للأسرة الواحدة، مقارنة مع (6.0) مواليد للأسرة الواحدة عام 1997، وبواقع (4.0) مولود في الضفة الغربية للأسرة الواحدة، و (5.2) مولود للأسرة الواحدة في قطاع غزة.
وعليه فإن انخفاض نسبة الخصوبة بشكل عام، أدى لانخفاض في متوسط حجم الأسرة الفلسطينية بشكل عام. فانخفض متوسط حجم الأسرة إلى (5.3) فرد عام 2012 مقارنة مع (6.4) فرد عام 1997، و(5.1) فرد في الضفة الغربية و(6.0) فرد في قطاع غزة. وعليه، فقد بلغ معدل المواليد الخام (32.6) مولود لكل ألف من السكان، منهم نحو (29.7) في الضفة الغربية و(37.1) في قطاع غزة. ومن المتوقع أن ينخفض هذا المعدل ليصل إلى (31.9) عام 2015.
في هذا السياق، يلاحظ بأن معدل الخصوبة الكلي للفلسطينيين اللاجئين المقيمين في الأردن بلغ نحو (3.3) مولود للعام 2010 مقابل (2.5) مولود للاجئين الفلسطينيين في سوريا للعام 2010، في حين بلغ المعدل (2.8) مولود للاجئين الفلسطينيين في لبنان للعام 2011.
وعند التعرض لفلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، فإن اعدادهم تقدر بنحو (1.4) مليون فلسطيني، في مجتمع يحمل سمة مهمة جداً باعتباره مجتمعاً فتيًّا تكثر فيه نسبة من هم دون الخامسة عشرة من العمر بنسبة تقارب حوالي (36.1%)، مقابل حوالي (4.1%) للأفراد من عمر (65) سنة وما فوق. ومع هذا فإن نسبة الخصوبة الكلية للفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948 مرتفعة نسبيًّا قياساً بمعدل الخصوبة في الدولة العبرية الصهيونية، وهو أمرٌ يقلق صناع القرار في “إسرائيل” حيث تشير المعطيات إلى أن عدد الفلسطينيين على امتداد أرض فلسطين التاريخية بلغت حوالي (5.9) مليون نهاية عام 2013، في حين بلغ عدد اليهود نحو ستة ملايين بناء على تقديرات دائرة الإحصاءات “الإسرائيلية”، وتشير المعطيات إلى أن اليهود الأشكناز أي ذوي الأصول الأوروبية والأميركية يشكّلون القسم الأكبر من اليهود في “إسرائيل” بنسبة تقارب نحو (36%)، بينما نسبة السفارديم أي اليهود من دول إفريقيا نحو (14.7%)، ونسبة اليهود من أصول آسيوية (11.4%)، بينما نسبة اليهود المولودين هم وآباؤهم في فلسطين المحتلة نحو (37.7%) أي بما فيهم أبناء الهجرات الكولونيالية الاستعمارية لفلسطين قبل عام النكبة.
وبناء على المعطيات إياها، يتوقع ان يتساوى عدد السكان الفلسطينيين واليهود مع نهاية عام 2016 حيث سيبلغ ما يقارب (6.4) مليون، وذلك فيما لو بقيت معدلات النمو السائدة حاليًّا. ويتوقع أن تصبح نسبة السكان اليهود حوالي (48.9%) من السكان وذلك بحلول نهاية عام 2020 حيث سيصل عددهم إلى نحو (6.9) مليون يهودي مقابل (7.2) مليون فلسطيني.
لقد طغى موضوع التحول الديمغرافي وصعود خط التزايد السكاني الفلسطيني على امتداد أرض فلسطين التاريخية على أعمال الدورات المتعاقبة لمؤتمر (هرتزليا) السنوي وهو مؤتمر ما يسمى بالمناعة القومية لـ “إسرائيل”، حيث بات الهاجس الديمغرافي يسيطر على عقول عتاة الصهاينة الذين يطرحون الآن وبقوة مسألة التبادل الجغرافي للأراضي في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية للتخلص من المناطق ذات الكثافة السكانية الفلسطينية داخل حدود عام 1948 كمنطقة (وادي عارة) ومنطقة (إم الفحم) مقابل الاستيلاء على أراض ومواقع استراتيجية من مناطق الضفة الغربية.

إلى الأعلى