الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: متى ينفجر العرب ؟!

باختصار: متى ينفجر العرب ؟!

زهير ماجد

لم تنتج هزيمة يونيو 1967 نقلة نوعية في العقل العربي وهو انعكس في عطاءاتها الإبداعية أيضا .. حاول سعد الله ونوس في مسرحيته ” حفلة سمر من اجل 5 حزيران ” ان يقدم فهما للهزيمة ، الا ان الفن عامة ليس مشروع ثورة او تغيير، بقدر ماهو تحميل لمفهوم جديد من خلال طرح فردي ذاتي.
حتى ان النكبة الفلسطينية بكل ماحملته من آلام، كان يفترض ان يتمخض عنها ثقافة عظيمة منوعة، قد يكون بروز القليل مثل محمود درويش، الا انه ظل ضمن افق ضيق عربي.
وحين وقعت حرب لبنان المدمرة، افتتحنا البحث عن تغيير في البنية الثقافية او التفكيرية، لكن شيئا من هذا القبيل لم يحدث، ولن يحدث على يبدو ..
والآن، فان اية مراجعة للكارثة التي أحاقت بأقطار عربية، كان عليها ان تقدم على الاقل قراءة نقدية للحالة العربية القائمة، بكل أبعادها الشعبية من عقليات عنصرية او طائفية او عشائرية وقبلية … ان لم تستطع ان تقدم البديل الممكن.
من المؤسف أن لا نراهن على حدوث هذا الأمر او هذه القراءة العميقة في مجتمعاتنا العربية الاعمق كي لانقول الاسلامية ايضا. قلنا في السابق وبناء على التواريخ الواردة أعلاه واحداثها، ان الانفجار الثقافي التفكيري يحتاج لوقت من التراكم ( الكمون ) كي ينتج تجديده ، لكننا تفاجأنا بأن هذا لم يصل الى اية نتيجة، هنالك ثمة اسباب جوهرية يحتاج اليها العرب كي يؤسسوا عالما مليئا بالأسئلة المصيرية التي تخص حياتهم ، فهل هي مشكلة المثقفين مثلا ، وقلة اهتمامهم بعالمهم وبمشاكله وأحداثه التي لاتنقطع ولا تنتهي ولا تتوقف،كيف هذا مثلا ، وابرز كتابنا العرب على سبيل المثال صادق جلال العظم لم ير من الحرب على سورية سوى طرحه لمفهوم” الحكم العلوي” وكذلك كان مطاع صفدي وغيره من الذين يشبهونهما في قراءة تلك المأساة الجهنمية العاصفة بسورية وبالواقع العربي عموما.
فمتى ينفجر العرب ثقافيا وفكريا ، ومتى يتمكنون من التغيير ، وهم بكل أسف لايملكون العصا السحرية التي تؤدي الى ذلك، وانهم بكل اسف انقسموا الى فئات ابرزهم من يقدمون عرض حال كتابيا يوميا او اسبوعيا للصندوق الذي يزودهم بالمال والموقف. حتى اني اعرف مثقفين كبار، يعملون في صحف او مراكز اعلامية مناقضة لقناعاتهم، لكنهم يقولون ان مسألة العيش هي دافعهم، وما يقبضونه يسد حاجاتهم امام انسداد آفاق اخرى.
لست مؤمنا بكل اسف ان اصل الى اليوم الذي ينفجر فيه العرب كما هو المطلب، لأنهم ظاهرة صوتية كما يقول عبدالله القصيمي، بمعنى انهم مجرد تحريك للهواء وتلويثه احيانا بمواد فكرية ضارة او محرضة او سامة في ابعادها.
ذات سنة من عمر الثورة الصينية اطلق ماوتسي تونغ وهو الزعيم الروحي للثورة الصينية فكرة الثورة الثقافية، لكنه اكتشف انها تحولت الى انتقام وتمرد وتصرفات اجتماعية وثقافية شاذة، مما يعني ان المجتمع لم يكن وصل الى التعبئة الفكرية الضرورية لإنهاضه من كابوس الماضي الجاثم على صدره.
فكيف الحال بالعرب الذين لايجمعهم جامع، ولا هم على فكرة موحدة، وانظمتهم السياسية مختلفة مما يعني تكاثر الإصغاء الى اشكال مختلفة من التفكير والتنوع في الانتاج الثقافي والفكري المختلف والمتخلف.

إلى الأعلى