الإثنين 16 يوليو 2018 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / البداية حرب تجارية

البداية حرب تجارية

جودة مرسي

”ان القرارات الأخيرة التي اتخذها ترامب بخصوص فرض الضرائب ماهي ببعيدة عن التغييرات الكبيرة التي اجراها مؤخرا في الهيكل الأساسي لإدارته عبر تعديلات انتقى خلالها مسئولين لمناصب كبرى يتوافقون معه في رؤيته للتعامل مع (مصالح) اميركا خارجيا. فقد ربط ترامب هذه الرسوم بقضايا استراتيجية من بينها التحالفات الأمنية ومحادثات نافتاـ اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية ـ ومحاثات العلاقات التجارية الثنائية مع كل من دول آسيا وأوروبا.”

تحاول دول الاتحاد الأوروبي تجنب تطبيق الرسوم الجمركية الاميركية على منتجاتها من الصلب والألومنيوم والتي من المقرر ان تدخل حيز التنفيذ غدا الجمعة. وقد حذر معهد “إيفو” الألماني لأبحاث الاقتصاد من اتساع نطاق الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة الأميركية، ليشمل قطاعات اقتصادية أخرى بعد الرسوم الجمركية العقابية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واردات منتجات الصلب والألومنيوم. فيما يسعى وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير ايجاد سبل للتفاهم مع اميركا خلال تواجده في اميركا منذ الاثنين الماضي.
ومع العديد من القرارات التي اتخذها منذ توليه السلطة في البيت الأبيض فإنه من الواضح ان الرئيس الاميركي ترامب يجهز المسرح العالمي لحروب جديدة مختلفة الأهداف بدأها بحرب تجارية تستهدف تحطيم القوانين العالمية التي تنظم التجارة بين الدول بمنظمة التجارة العالمية. بإجراءات الرسوم على الصلب والألومنيوم التي قال ترامب إنها بداية لإجراءات عقابية عديدة. وعلى مايبدو ان الصين هي الهدف السمين من هذه الإجراءات نظرا لما تمثله من خطرا تجاريا على الولايات المتحدة وكونها اصبحت شريكا تجاريا اكبر في بعض القوى الاقتصادية الاوروبية وخاصة المانيا هذا بخلاف الامبراطورية الاقتصادية للصين في افريقيا وآسيا، الا ان اكثر المتضررين من هذه الإجراءات دول الاتحاد الأوروبي وحلفاء الولايات المتحدة في اليابان أكثر من إضرارها بمصالح الصين ودول أخرى غير حليفة لواشنطن.
وكان مجلس الأعمال التجارية بالولايات المتحدة، وهو الأكبر من نوعه في اميركا قد أصدر تحذيرا لدونالد ترامب، من مغبة فرض رسوم كبيرة على واردات من الصين، لأن ذلك سيضر كلاً من الأعمال التجارية والمستهلكين بالولايات المتحدة. وقال رئيس المجلس أن هذه الرسوم قد تقود إلى “حرب تجارية مدمرة” مع عواقب وخيمة على النمو الاقتصادي الأميركي وفرص العمل وحياة المستهلكين والتجار والمزارعين، ويتخوف مجلس الأعمال الأميركي من تضرر الشركات الأميركية الكبرى التي تجني نسبة كبيرة من دخلها من السوق الصيني، خاصة وان الدولتين اميركا والصين وقعتا عددا من الاتفاقيات التجارية التي بلغت قيمتها 253.5 مليار دولار في نوفمبر من العام الماضي 2017. ومن الشركات الأميركية التي ستتضرر من هذه الرسوم شركات السيارات وقطاعات تصنيع المعدات والأجهزة الإلكترونية. ومنذ إعلان القرار شرعت بعض شركات المعدات والأجهزة الكهربائية في تقليص استثماراتها أو تعليقها مؤقتا. كما أن الرسوم الجديدة الخاصة بالصلب والألومنيوم ستلغي واردات قيمتها 14.9 مليار دولار فقط، من واردات السوق الأميركي لهاتين السلعتين، ولكنها في المقابل ستضر بالصناعة الأميركية وسترفع من أسعارهما في السوق المحلي الأميركي.
الا ان التأثير الأكبر انصب على حلفاء اميركا الاستراتيجيين، فالاتحاد الاوروبي يعد أكبر مصدر للألومنيوم والصلب للولايات المتحدة، بعد كندا، حيث يقدر معهد بيترسون للدراسات الاقتصادية صادراتها بحوالى 7.3 مليارات دولار في العام الماضي 2017. واليابان التي تصدر منها حوالى 1.8 مليار دولار، وتأتي كوريا الجنوبية في المرتبة الثالثة.
ان القرارات الأخيرة التي اتخذها ترامب بخصوص فرض الضرائب ماهي ببعيدة عن التغييرات الكبيرة التي اجراها مؤخرا في الهيكل الاساسي لادارته عبر تعديلات انتقى خلالها مسئولين لمناصب كبرى يتوافقون معه في رؤيته للتعامل مع (مصالح) اميركا خارجيا. فقد ربط ترامب هذه الرسوم بقضايا استراتيجية من بينها التحالفات الأمنية ومحادثات نافتاـ اتفاقية التجارة الحرة لاميركا الشماليةـ ومحاثات العلاقات التجارية الثنائية مع كل من دول آسيا وأوروبا. ومن بين أساليب الابتزاز الأمني دعوته لشركاء الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا وآسيا اذا كانت ترغب في اعفائها من الرسوم إلى بدء مفاوضات التجارة الثنائية مع الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتزر. الا ان الملاحظ في رد الاتحاد الاوروبي والصين مايشير الا انهم لن يستجيبوا لهذه القرارات، فيما جاءت انعاكاسات هذه القرارات سلبية على الاقتصاد الاميركي حيث شهدت الايام الماضية انخفاض الدولار إلى أدنى مستوياته أمام الين الياباني، كما بدأ التذبذب في البورصات العالمية، وعلى رأسها بورصة وول ستريت. إن الايام القادمة حبلى بالعديد من القرارات الممهورة بتوقيع ترامب بعد ان جمع فريقا في ادارته على توافق كبير مع طريقة تعامله مع العالم الخارجي. قد تكون بدايتها الحروب التجارية التي بطبيعة الحال ستخلق صداما مع مناطق حبلى بالخلافات تنزر باقتراب الساعة وانشقاق القمر.

إلى الأعلى