الأربعاء 18 يوليو 2018 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ليبيا تحن للقذافي

باختصار: ليبيا تحن للقذافي

زهير ماجد

هل حان الوقت لعودة “القذافية” إلى ليبيا من خلال سيف الإسلام القذافي، أم أنه سابق لأوانه، أم أن المسألة في طور اللعب السياسي حول شخصيات أخرى سوف يجري التسويق لها تحت عنوان ابن الرئيس معمر.
لا شك ان ثمة حنينا كما قيل لنا عند اكثر الليبيين من عشائر وقبائل وحتى قوى متنوعة إلى ايام معمر القذافي، يوم كانت ليبيا وحدة موحدة مستقرة وهادئة، هكذا اخبرني مثقف ليبي مقيم خارج بلاده، وهذه هي الحقيقة التي لا بد ان تكون في ظروف بلد لم يعد له شكل ولا لون ولا مؤسسات ولا حضور ..
في كل الأحوال، لا بد من حل لليبيا مهما طال الوقت والزمن، ومهما استفحلت الأمور واتخذت منحى صعب التصور .. وستظل بالتالي ذكريات السنين الأليمة التي مرت على هذا القطر العربي تقدم الدليل على الانغماس الدولي في تخريبه، ويحضرني هنا ما جرى للرئيس الفرنسي السابق ساركوزي من احتجاز لدى القضاء الفرنسي سببه الرشوة التي تلقاها من الرئيس السابق معمر القذافي كدعم له في الانتخابات الرئاسية الفرنسية .. وكيف اساء هذا الرئيس الفرنسي لليد التي امتدت إليه وساهمت في وصوله إلى الحكم، بأن ساهم في تدمير الجيش الليبي ولعب دورا مميزا في القضاء على الرئيس القذافي كأن يقول البعض انه من اصدر الأوامر للمسلحين بقتله على الفور، ومنهم من يسمي طرفا دوليا آخر أمر بذلك.
لعل تعرض ساركوزي للتوقيف يضع فرنسا وربما اوروبا كلها امام سطوة القضاء وقدراته في اماطة اللثام عن تاريخ مشبوه أوصل رجلا إلى اعلى موقع في سلطة بلاده. لا شك ان الرئيس الحالي ماكرون وبقية زعماء اوروبا تحديدا، يتنبهون جيدا لعدم وقوعهم في هفوات ترتد عليهم لاحقا .. خصوصا وان ثمة من اعترف بتسليم الأموال الليبية يدا بيد إلى ساركوزي، بمعنى ان هنالك شاهدا يحتفظ بالوثائق التي تؤكد الحادثة والرواية.
مع تمنيات خلاص ليبيا من الوضع الاستثنائي القاتل الذي تعيشه والذي دفع بأبناء هذا القطر العربي المستقر إلى الفرار منه أو محاولة التعايش داخل ليبيا ضمن اوضاع غير انسانية وقلقة نتيجة التدهور الداخلي الذي انتج حالة ميؤوس منها، ادت إلى تقسيم البلاد بين قوى متصارعة يعمل كل منها على انشاء امبراطوريته الخاصة من الاستيلاء على الثروات ونهبها بطريقة غير مشروعة.
وزيادة على ذلك، تحولت ليبيا إلى مركز عالمي للإرهاب، ومجمع له على مستوى العالم، بل ان هنالك اكثر من مركز تدريب لهذه القوى التي قدم معظمها من دول مجاورة، فيما تؤكد المعلومات ان جزءا مهما تم نقله بطرق مختلفة من سوريا عبر تركيا إليها. اما مراكز التدريب تلك فتلقى عناية من اكثر من دولة، ويقال ان هنالك حماية جوية لها من قبل طيران اوروبي ليل نهار.
من هنا، كان لابد من حل سريع لليبيا، رغم ان العوائق كثيرة، ورغم كثرة اللاعبين على ارضها، وكثرة القوى التي استفحلت واصبح لها تجذر، وجميعها تستفيد من هذا الوضع الذي تتمسك به وتحارب اية دعوة لعودة النظام والمؤسسات والقيم التي كانت سائدة، ولهذا ايضا سوف تعارض أية دعوة لعودة رئيس للبلاد وستحاربه بقوة.
فهل تعود “القذافية” لحكم ليبيا عبر سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر، ام ان ليبيا ستظل خارج كونها بلدا له اسسه ونظامه ودولته وسلطته ومؤسساته وقيمه، وسيظل خارجا على الشرعية ما دام اللاعبون الكبار يريدونه مستقرا لجماعاتهم الإرهابيين.

إلى الأعلى