Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

نواح بارد

زهير ماجد

قليل هم المسؤولون العرب الصادقون مع القضية الفلسطينية، فكيف مع غزة التي تعتبرها الأكثرية ورطة من الأحسن التخلص منها .. الحقيقة أن هذا البعض العربي ليس صامتا، هو متحرك لرؤية النفس الأخير عند المقاومة في غزة .. يستشعر الأمل كلما تقدم الجيش الاسرائيلي .. المشروعان اللذان يتابعان محنة القطاع تأخرا كثيرا، وقيل إنهما بالتنسيق مع الاسرائيلي الذي يريد انقاذ نفسه من ورطة دخل اليها ويحتاج الى صور تقنع جمهوره المرتعد من صواريخ المقاومة انه حقق نصرا ولو كاذبا..
ليس من مستعجل لوقف هذه المذبحة سوى الغزاوي الذي تراءى له ان العرب باعوه والعالم متجمد العروق، كأن الدنيا بأسرها باتت تطارده وليس الاسرائيلي فقط. هو عصر النواح البارد الذي يفهم ان البكاء على الضحية يحتاج بعض الوقت، فلا دموع في عيون جافة، ولا قداسة للمروءة في عقل بارد يعيش في مكاتب مبردة وضمن هدوء الشارع.
كأنما مل الجميع من تكرار ما يحدث لهذا المكان الذي لاحماية له كيفما تحرك. انها النظرة التي لم يجر ان ناقشت مع نفسها ان غزة عنوان في قضية كبرى يسعى كثيرون لطمسها، لكن ثقلها يستعصي عليهم، انسانيتها تطاردهم، عدالتها تهز كيانهم .. جمع من العالم والعرب لم يتعبوا فقط، بل نسوا الرمز الذي تعنيه غزة، والبعد الذي تحمله في سعيها لأن تقاتل عن كل فلسطيني وكل عربي وكل حر في هذا العالم . قتال الشرفاء هكذا يسمى.
واذا قيل إنهم لم يملوا، فليس صحيحا ان تكون عواطفهم مع جيب يسعى لجر الكرة الارضية الى ارضاء نخوته، هكذا يتوعد البعض العربي، وهو امر مفهوم، من الطبيعي ان نراه .. الصمت عادة قبول بالمجريات، وأحيانا مساهمة فيها.
قلة هم إذن يقفون الى جانب عدالة القضية الفلسطينية التي صارت غزة عنوانها بعدما خسرت الضفة الغربية هذا الشرف العظيم، حتى ان تلك الضفة قد انضمت الى النواح البارد الحاصل في المنطقة، بل هي تدعمه اذا ما قيل أين الفلسطينيون الآخرون من تضحيات غزة ومن موقفها الذي عليها ان تتدبر نفسها بنفسها اذا لم تنصع للمشروعين او لأحدهما .. لايمكن تقديم أرباح لجيب صغير على حساب عالم متكامل يشعر بأنه مسؤول عما يجري وأنه مطالب بأن يحسم الأمر لصالح الكبير. لعبة الأمم لا تهتم بالصغار عادة، هم وقود لعبها، هم تذكرة للآخرين بأن لارحمة لتحدي الكبير.
متى سيتوقف القتال الضاري وكيف؟؟؟ .. جملة لانسمعها الا اذا اذعنت غزة في تقبل الضريبة المرة التي فرضت عليها ان تظل مقبرة مفتوحة ومستشفى مفتوح الاستقبال للجثث والجرحى بلا توقف، وأن تظل صراخات الأطفال الباحثين عن سر طفولتهم بلا إجابة سوى أنهم يموتون زهورا لم يعرف لها هوية بعد.
تلك المأساة بطل البكاء عليها الا بنواح بارد يتطلب تحريكا هائلا كي ينفعل. فمثلا قد يتطلب محو القطاع بأكمله بكل مافيه كي ينتبه إلى أن ثمة حدثا كبيرا وقع في زاوية من زوايا الأرض وبلغ تلك النتيجة المدمرة


تاريخ النشر: 20 يوليو,2014

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/25138

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014