الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حقبة مهمة في تاريخ يهود العراق

حقبة مهمة في تاريخ يهود العراق

وليد الزبيدي

لابد من الاشارة إلى أن بعض المراجع تقول إن الشاه عباس الأول قد انعم على الغرباء انعامات جليلة فأتوا إليها من كل حدب وصوب للإقامة في بغداد وللتجارة وكان بين اولئك جماعة من اليهود الذين استأثروا بالتجارة واعتنوا فيها. وبرغم كل المحاولات التي قام بها الإيرانيون لابعاد اليهود عن تجارتهم فان الشاه عباس لم يقتنع بالكثير من التهم التي الصقت باليهود حينذاك.
أما فترة السلطان مراد الرابع فتعد من المراحل المهمة في تاريخ يهود العراق في تلك العهود، فيذكر (بولاي كوز) أن جيش السلطان العثماني الذي توجه الى بغداد، كان يتألف من 150000 رجل من بينهم عشرة آلاف يهودي من كتبة وسعاة ورؤساء جيش، ومن غير المستغرب ان تجد هذه النسبة العالية بين الجيش العثماني بعد ان تمكن اليهود من تثبيت ركائزهم داخل القصر السلطاني، وبعد مرور اكثر من قرن على انتشارهم بكثافة في السلطنة، حيث وصولوا الى هناك عام 1492م وكان السلاطين قبل ذلك التاريخ قد فتحوا أبواب الهجرة أمام يهود اوروبا بالدخول الى الدولة العثمانية.
وسرعان ما انعكس الحضور الواسع والمؤثر لليهود في القصر السلطاني وفي الحملة العسكرية التي دخلت المدينة على أحوال اليهود هناك، فيذكر يوسف رزق الله غنيمة أن السلطان مراد الرابع، دخل احد بيوت اليهود في بغداد متنكراً، ونزل ضيفاً على صاحبة البيت فأكرمته، ولما غادر البيت سأل هل لها حاجة او لقومها فطلبت اليه ان ينعم عليهم بأرض لتكون مقبرة لجماعتها، فأجاب طلبها واعطاهم الأرض المنشودة، ويتفق المؤرخون على ان السلطان مراد الرابع كان قد احسن لليهود.
تعاقب على حكم بغداد أربعة وثلاثون والياً ما بين السنوات (1638-1704م) وكان يتم تعيينهم من قبل الحكومة المركزية في الاستانة، وكان لكل حاكم هواه في ادارة السلطة، وكان وضع اليهود جيداً بصورة عامة طيلة تلك السنوات.
وبرغم قلة المصادر عن احوال اليهود في بغداد، الا ان (ابراهام بن يعقوب) يعطي ملخصاً عن اهم الاحداث والوقائع التي حصلت خلال الفترة الممتدة من سنة 1733م، عندما حاول الفرس مرة اخرى احتلال بغداد وحتى منتصف القرن التاسع عشر، وعمل اليهود على افشال محاولات الفرس في السيطرة على بغداد وغادروها يوم الحادي عشر من اغسطس سنة 1733م، وحدد اليهود هذا اليوم كيوم معجزة ويوم عيد لكل الاجيال ولم يسجدوا فيه على وجوههم في الصلاة الى هذا اليوم ويوماً ،المعجزتان مدونتان في كل كتب الصلاة حسب منهج يهود العراق، وجعلوهما من بين الايام التي لا يتكلمون فيها بالاعتراف.
ولم تتوقف محاولات الفرس في غزو المدن العراقية، وبعد مرور عامين تقريباً على خروجهم من بغداد وتحديداً في شهر أبريل من سنة 1775م، حاصرت جيوش الفرس مدينة البصرة في الجنوب، واستمر حصارها حوالي ثلاثة عشر شهراً وولي على المدينة في تلك الايام سليمان باشا، الذي يقول ابراهام بن يعقوب انه يحب اليهود (موجز يهود بابل ص75) وكان لهذا الوالي صراف باشي (مبعوثي) يهودي باسم يعقوب بن اهرون جباي، الذي كان يشغل منصب رئيس الطائفة اليهودية في البصرة، وكان من كبار تجار الدولة، وساعد الكثير من الاتراك اقتصادياً في وقت الحصار الذي ضربه الفرس على المدينة، وكان ذلك على حساب جميع سكان المدينة من اليهود والمسلمين، ودعم بأمواله رجال الجيش وجهزهم بملابس واسلحة الحرب، ونجح عدد من اليهود بسبب سوء الأوضاع حينذاك في الهرب الى دمشق والى أماكن اخرى، وفي عام 1776م تمكن الفرس من دخول مدينة البصرة وقتلوا بوحشية قسماً كبيراً من سكانها، وقد اضطهدوا اليهود بصورة خاصة وسلبوهم أموالهم، وأقاموا لهم مذبحة كبيرة، وفي الثاني من أبريل عام 1779م، هرب الفرس من المدينة التي احتلها الأتراك من جديد، وحدد يهود البصرة الذين عانوا من الفرس وقسوتهم يوم الثاني من ابريل سنوياً يوم معجزة لكل الأجيال يعيدون فيه.
وتتحدث عن تفاصيل تلك الفترة وخاصة اليهود في البصرة (وثيقة فارس) التي كتبها الرباني يعقوب بن حييم يوسف اليشر، وقد ذكر والي البصرة فضل رئيس الطائفة اليهودية يعقوب بن اهرون جباي، وفي سنة 1780م حضر امام السلطان عبد الحميد الأول الذي منحه بيرمان أي مرسوم سلطاني واكتسب بذلك حقوقاً خاصة داخل السلطنة، وافاد بدوره اليهود وعمل الكثير لمصلحتهم، فقد بنى من جديد المقام الذي من حول عزرا الكاتب المدفون في منطقة العزير قرب البصرة، وكان لتجارته العديد من الفروع داخل وخارج العراق.

إلى الأعلى