الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / انعكاسات رد المقاومة على الداخل الإسرائيلي

انعكاسات رد المقاومة على الداخل الإسرائيلي

د. فايز رشيد

الرد الفلسطيني الموجع للكيان الصهيوني إضافة إلى الهبّة الشعبية الفلسطينية القائمة لهما تأثيرات كبيرة على الداخل الإسرائيلي. هذه الانعكاسات تتمحور في التأثيرات على الشارع وعلى الحكومة الحالية وعلى الصحافة في دولة الكيان الصهيوني.الانعكاسات لها بالطبع مردود واضح على السياسات الإسرائيلية ،والاقتصاد والهجرة المعاكسة من إسرائيل، وعلى الوضع الإسرائيلي في الساحة الدولية.
إن من أبرز النتائج ما يلي: اضطرار الإسرائيليين في مناطق كثيرة تصلها صواريخ المقاومة الفلسطينية إلى تغيير نمط حياتهم، جراء الرعب والخوف الذي ينتباهم عند اطلاق الصواريخ الفلسطينية على هذه المناطق، فيضطرون للنزول إلى الملاجئ المعدة لذلك. من قبل ومنذ إنشاء الدولة الصهيونية وحتى وقت قريب ووفقاً للعقيدة الأمنية الإسرائيلية ولما اعتادته الحكومة الإسرائيلية من خطوط، فإن إسرائيل تشن الحرب على أعدائها، في أراضيهم حيث تكون الجبهة الداخلية في مأمن ولا تصلها أية تفجيرات لمدافع أو غارات طائرات .منذ سنوات قليلة انكسر هذا المبدأ الإسرائيلي وابتدأت الجبهة الداخلية تعاني تداعيات الحروب التي غالباً ما تشنها إسرائيل على الفلسطينيين وعلى حركات المقاومة عموماً، وردود الفعل الأخيرة على هذه الاعتداءات.لذلك اضطر كثيرون من الإسرائيليين لمغادرة أماكن سكنهم والانتقال إلى مناطق أخرى (لا تصلها الصواريخ) في الدولة الصهيونية.خوف ورعب الإسرائيليين زاد من ارتفاع وتائر الهجرة المعاكسة من إسرائيل إلى الخارج، وقللّ أيضاً من هجرة اليهود إليها سنوياً وفق الأعداد التي تتوقعها إسرائيل. إن أول ما يحتاجه المهاجرون اليهود الجدد هو الأمن،الآن ليس باستطاعة دولة الكيان توفير الأمن إلى معظم المناطق الإسرائيلية، وبخاصة أن الصواريخ الحالية التي تمتلكها المقاومة قادرة على الوصول إلى مديات أبعد.لقد أطلقت حركات المقاومة صواريخ على أهدافٍ إسرائيلية وصلت إلى مدى 80-150 كيلو متراً.المقاومة أعلنت أن لديها صواريخ تصل إلى مسافات أبعد.
من حيث التأثيرات على الاتئلاف الحكومي الإسرائيلي فإن هذا الائتلاف اختلف وتضعضع، مقارنةً مع كانه سابقاً قبل الهبّة. لقد فكَّ وزير الخارجية الفاشي ليبرمان وحزبه، ائتلافه مع الليكود لكنه لن يخرج (وكما أعلن) من الحكومة فليبرمان ما يزال يطالب بتوسيع رقعة العدوان بالرغم من بدء الهجوم البري الصهيوني بشكل محدود وبهدف هدم الأنفاق في رفح .ليبرمان يطالب بإعادة احتلال القطاع من جديد.هذا في الوقت الذي لا يفضّل فيه نتنياهو ذلك نظراً للوضع الإسرائيلي الحالي وأزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولأن الولايات المتحدة على ما يبدو لا تؤيد القيام بمثل هذا العدوان حالياً.رئيس الوزراء الصهيوني الذي هو أكثر يمينية وتطرفاً من ليبرمان ،لكنه لا يستطيع بفعل منصبه السياسي إلا أن يستعمل بعض الكلمات الدبلوماسية،لا يفضّل هجوماً واسعاً بل يكتفي بغارات جوية متتالية على القطاع إضافة إلى قصف أهداف من قبل القوات البرية والبحرية الإسرائيلية والقيام بهجوم بري محدود.هذه الغارات وعلى سبيل المثال لا الحصر أسفرت عن استشهاد ما ينوف عن 600 فلسطيني وإلى جرح الآلاف. الغارات المتتالية بالمعنى الفعلي ووفقاً لنتنياهو لها مفاعيل الهجوم الواسع. من الأسباب أيضاً:ما أظهرته المقاومة الفلسطينية من بسالة وردود فعل عسكرية على عدواني إسرائيل في عام 2008 ـ 2009، وفي عام 2012 الأمر الذي أجبر إسرائيل على طلب الهدنة من فصائل المقاومة في العدوانين المذكورين. نتنياهو لا يريد تكرار نفس الأسلوب خوفاً من نتائج إطلاق صواريخ المقاومة على أهداف ابعد في إسرائيل وتأثيرات ذلك على الجبهة الداخلية. نتنياهو لا يريد انتصاراً جديداً للمقاومة. من الأسباب كذلك: عزلة إسرائيل الدولية والاستنكار الواسع العالمي لجريمة إسرائيل الوحشية عن طريق المستوطنين حرق جسد الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير حيّاً والتمثيل بجثته.أقرب حلفاء إسرائيل استنكروا هذه الجريمة النكراء وتحدثوا عن”الفعل المقزّز”الذي اقترفه المستوطنون الإسرائيليون الفاشيون.
بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي فإنه وفقاً للإحصائيات يعاني من أزمات كثيرة قامت عليها مظاهرات واسعة سابقاً. الحكومة الحالية وفي محاولة منها لسد العجز، تقتطع مبالغ كبيرة من أموال الضمان الاجتماعي وغيرها لتسد احتياجات جيشها العسكرية الحالية. نتنياهو متهم إسرائيلياً بزيادة الخصخصة على حساب أموال القطاع العام. هذا إلى جانب الإشكالات السياسية التي تجابهها إسرائيل على الصعيد الدولي مثلما أوضحنا.
بالنسبة للصحافة الإسرائيلية، فهي مجمعة على أهمية وقف الصواريخ الفلسطينية واتخاذ الإجراءات الإسرائيلية الكفيلة بتحقيق مثل هذا الهدف. الصحافة الإسرائيلية مجمعة على أخطار مساندة الفلسطينيين في منطقة 1948 لأهلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال تجمعات جماهيرية ومظاهرات واحتجاجات واعتصامات تحاول إسرائيل التعتيم الإعلامي عليها ما أمكنها ذلك، حتى أن بن كاسبيت وفي مقالة في جريدة معارف 6 يوليو الحالي فهو يقول: “ شيء واحد آخر ينبغي لإسرائيل أن تفعله: أن توضح لعرب إسرائيل ـ منطقة 48 ـ أن الحفلة انتهت، وأنهم إما أن يحترموا القانون والنظام مثل كل مواطني هذه الدولة، وإذا رفضوا ذلك فليتفضلوا ويذهبوا إلى الدول العربية، فمثل هؤلاء ليس لهم مكاناً معناً”. أصوات قليلة في الصحافة الإسرائيلية تستنكر ما تمارسه دولتهم من تنكيل جماعي بالفلسطينيين في الضفة الغربية والقطاع، وتستنكر جريمة المستوطنين. من هذه الأصوات القليلة مقالات جدعون ليفي الأسبوعية في صحيفة” هآرتس “. من ردود فعل الهبّة الشعبية على الداخل الإسرائيلي كذلك: أن فلسطينيي 48 يثبتون كل يوم أنهم فلسطينيون عرباً، هذا يضعضع من حقوقهم وفق قوانين الأساس (الدستورية) الإسرائيلية، الأمر الذي سيزيد من التفرقة العنصرية الممارسة من إسرائيل ضدّهم. بحيث ترتفع الدعوات لإجراء ترانسفير في البداية بحق النشيطيين منهم، وفيما بعد إلى ترانسفير جماعي بحقهم. هناك اعتقالات كثيرة مؤخراً في أوساطهم للناشطين منهم. هذه هي أبرز تأثيرات الهبّة الشعبية الفلسطينية على الداخل الإسرائيلي الصهيوني.

إلى الأعلى