الخميس 19 أبريل 2018 م - ٣ شعبان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / جامع أورير.. شاهد على عراقة منطقة برج بوعريريج الجزائرية
جامع أورير.. شاهد على عراقة منطقة برج بوعريريج الجزائرية

جامع أورير.. شاهد على عراقة منطقة برج بوعريريج الجزائرية

الجزائر- العمانية:
يُعدُّ جامع أورير من أقدم الجوامع بمنطقة زمورة بولاية برج بوعريريج (شرق الجزائر)، حيث ترجح بعض المراجع أنه بُني قبل تسعة قرون، في حين تقول مراجع أخرى إن عمره لا يزيد عن 350 سنة.
وبحسب ما جاء في “نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار” للعلامة سيدي الحسين الورثيلاني، فقد بُني هذا الجامع في القرن الحادي عشر للهجرة (السادس عشر للميلاد)، حيث ذكر الورثيلاني: “..ومنهم الشيخ الزاهد الورع الولي الصالح سيدي علي بن أبي زيد، كان في القرن الحادي عشر، وقد بلغ الغاية في العبادة ومجاهدة النفس، وقد انعزل بأهله في الجبل طلبًا لخفة الأشغال وتفريغ سوى الله من البال، وذلك شأن الصدِّيقين، وقد نص العلماء أن آخر الزمان لا يسْلم ذو دين بدينه إلا مَن فر من شاهق لشاهق. وأظنُّه حديثًا والشيخ استعمله بنفسه وأهله”.
يستمدُّ جامع أورير اسمه من اسم القرية التي بُني فيها، والتي لم يبقَ منها اليوم سوى الأطلال، بعدما هجرها سكانها ليستقرُّوا بالقرى والمدن المجاورة.
ويتكون الجامع من قاعة للصلاة مربعة الشكل، وسقف هرمي مشكل من عوارض ثانوية وعوارض رئيسية من الزان، والتي تُعرف محليًّا باسم “القنطاس”، وهو مسقوف بالقرميد، أما السحن الذي يتجه ناحية القبلة، فمُزيَّن بأقواس موريسكية وبالسواري الدائرية بسيطة الشكل.
وقد نسجت الذاكرة الشعبية بمنطقة برج بوعريريج حول هذا الجامع ومؤسسه، العديد من الحكايات التي يقترب بعضها من الخرافة، ومنها أن القرية التي تضمُّ هذا الجامع، اندثرت بسبب دعاء الولي الصالح سيدي علي بن أبي زيد على القرية وأهلها بالفناء، بعد أن سَخِروا منه.
وتقول رواية أخرى إن علي بن أبي زيد جاء إلى المنطقة بعد استيلاء الهلاليين على قلعة بني حماد رفقة سيدي عبد الرحمان بن أبي شيبة وعباد الشريف، واستقر في ذلك المكان السحيق فرارا من ملاحقة الهلاليين، إلا أن الورثيلاني يوضح أن هذا الأخير هجر من زمورة فرارًا من الفتن التي رجح أنها استبداد الحاكم العثماني بأهل البلدة وتأليبه الناس بعضهم على بعض، فكثرت الفتن في ذلك الزمان، وهذا ما دفع بعلي بن أبي زيد إلى الهجرة من زمورة إلى أولاد سيدي علي.
ومهما يكن من اختلاف الروايات حول تأسيس هذا الجامع وهوية مؤسسه، فإنه يبقى من أبرز المعالم التاريخية الدينية التي تزخر بها ولاية برج بوعريريج، مسجلة رسوخ هذه المنطقة في التاريخ البعيد.

إلى الأعلى