الخميس 13 ديسمبر 2018 م - ٥ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / السلطانة جومبيه فاطمة .. صراع الحب والسلطة “6″

السلطانة جومبيه فاطمة .. صراع الحب والسلطة “6″

يوسف الحبسي

“السلطانة جومبيه فاطمة ابنة السلطان (رامنتاكا) ملجاشي الأصل من مدغشقر، هرب من بلاده بسبب صراعات على السلطة هناك، واستولى عنوة على الحكم في جزيرة موهيلي القمرية الوادعة في عام 1832م، وتسمى باسم عبدالرحمن، وأعلن إسلامه، وتحالف بعدها مع السلطان سعيد بن سلطان، سلطان عمان وزنجبار، وأوصى قبل وفاته أن تخلفه ابنته فاطمة في حكم موهيلي، التي وصفها معاصروها بـ”حالة مرضية متقلبة المزاج” والتي تنافست على كسب ودها وخطبة يدها أطراف دولية وإقليمية ومحلية تنافسا محموما”.

وافقت السلطانة فاطمة في 9 سبتمبر 1852م على الزواج من الأمير سعيد بن محمد بن ناصر البوسعيدي، وأبلغت “بونفلس” ممثل فرنسا في مايوت باختيارها، وفقا لما ورد في خطاب التتويج، حيث طلب منها أن لا تقدم على الزواج إلا بعد نيل موافقة الحكومة الفرنسية مسبقا على الخيار .. وموافقة الحكومة الفرنسية على زواج السلطانة من هذا الأمير لم تكن بصدق ولا طيب خاطر وإنما على مضض، إذ حاولت البحرية الفرنسية بكل وسيلة إفشال هذا المشروع وعدم تحقيقه، أما الجانب الملغاشي الذي طالما حركته فرنسا، من وراء الكواليس، فقد وضع من جانبه أمام الخاطب العربي جملة من الشروط التعسفية للتعهد بالوفاء بها لأجل تقليص صلاحياته، والحيلولة دون تبعية الجزيرة لسيادة زنجبار، ولتأكيد هذا الالتزام طلب منه أداء القسم ويده على القرآن الكريم.
هذا الأمير هو شخصية معروفة في خريطة موهيلي السياسية، لأنه سبق أن أوفده السيد سعيد بن سلطان سلطان عمان وزنجبار عام 1836م للقيام بدور الوساطة في الصراع الذي كان يدور بين السلطان عبدالرحمن “رومانتيكا” (1835 ـ 1841) والد جومبيه فاطمة، والسلطان عبدالله بن علوي، المعروف بـ”عبدالله الثاني” (1816 ـ 1836) سلطان جزيرة أنجوان.
بعد ما تم زواج الأمير سعيد بن محمد البوسعيدي بالسلطانة فاطمة آل زمام السلطة في الجزيرة إلى هذا الأمير، وأخذ يسير في السياسة الاقتصادية على غرار السياسة المتبعة من قبل السيد سعيد بن سلطان، شرع في تطوير النشاطات التجارية بالجزيرة، والتي كانت قد شهدت تراجعا ملحوظا، وأصبحت الجزيرة تورِّد مقومات العيش الأساسية لجزيرة القمر الكبرى، وبخاصة إلى المقاطعات التابعة للسلطان “فوم بافو” سلطان قبيلة “إينا فوامبايا”، والحليف لسلطان عمان وزنجبار، بينما تقلصت الحركة التجارية مع مايوت التي تحت السيطرة الفرنسية بشكل ملحوظ حتى عام 1856م سنة وفاة السيد سعيد بن سلطان.
وسعى الأمير سعيد بن محمد البوسعيدي في الخطوة الأولى إلى إقناع الوجهاء بضرورة عودة الوزير السابق “تسيفاندين” من منفاه في زنجبار إلى جزيرة موهيلي، وقد استطاع انتزاع موافقتهم على ذلك.
لم تكن علاقة جزيرة موهيلي بأنجوان على ما يرام بعد زواج السلطانة، وبدأ سلطان أنجوان عبدالله الثاني يبدي قلقه البالغ إزاء عودة نفوذ زنجبار إلى موهيلي التي كانت لفترة طويلة تعتبر تابعة له، وكانت حكومة موهيلي ـ في هذا الوقت ـ قد منعت حقوق صيادي أنجوان وبواخرها من التوقف في مياه الجزيرة، مما أوجد حالة من الضيق والشدة، فظهرت في هذه الأثناء جالية أنجوانية مقيمة في “فومبوني” وبترتيب ودعم من القنصل الإنجليزي في أنجوان، تنادي بطرد الأمير سعيد بن محمد إلى زنجبار، وتزويج السلطان بابن السلطان عبدالله الثاني، محمد بن عبدالله.
تطابقت مصالح أنجوان وبريطانيا وتلاقت بشأن موضوع ترحيل الأمير زوج السلطانة، الذي يمثل عقبة كأداء أمام تحقيق أهداف الطرفين، وتباينت في مسألة من سيتزوج بالسلطانة بعد ذلك، فبينما كان الطرف الأنجواني يود أن يكون زوج السلطان القادم أميرا أنجوانيا، ابن السلطان عبدالله الثاني، وكان القنصل الإنجليزي يطرح بديلا آخر، يحمله معه في حقيبته الدبلوماسية، وهو شاب ملغاشي، نجل أحد الأعيان، تلقى تربيته في أيدي المبشرين الإنجليز في موريشيوس .. إلا أن الرياح جرت بما لم تشته السفن، حيث إن المشروعين الإنجليزي والأنجواني ولدا ميتين، فلم يتحقق لا هذا ولا ذاك بعد إبعاد زوج السلطانة ووفاته… يتبع.

إلى الأعلى