الجمعة 20 أبريل 2018 م - ٤ شعبان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: المياه .. أساس التنمية ومصدرها

رأي الوطن: المياه .. أساس التنمية ومصدرها

حذر العديد من الساسة والعلماء المتخصصين في مجال المياه من الصراعات التي قد تنشأ بين دول العالم بسبب ندرة المياه، وسعى الخبراء إلى إيجاد بدائل وطرق للتعاون تحول دون تلك الصراعات، وبدأت الدول تتسابق للحصول على تقنيات حديثة، تسعى إلى توفير بدائل للمياه الطبيعية عبر تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي والبشري، إيمانًا منها بأن الماء يأتي في صميم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم، فهو العنصر الأهم والأكثر حيوية بالنسبة للإنسان، فمنه يحافظ على صحته، ويوفر غذاءه، ويقيم نشاطات اقتصادية كتوليد الكهرباء التي تسهم في التنمية الاقتصادية للبلدان، ما يساعد في خلق المزيد من فرص العمل.. وما زال الأمن المائي يعد من أهم التحديات العالمية من حيث أثره على التنمية، وهو أيضًا جزء لا يتجزأ لبلوغ أهداف التنمية المستدامة.
وفي بيان أصدرته الأمم المتحدة، أكد أن ما يزيد عن 663 مليون شخص حول العالم يفتقدون إلى إمدادات المياه الصالحة للشرب على مقربة من منازلهم، وأن العديد من البشر يقضون ساعات لا تحصى أو يقطعون مسافات بعيدة للحصول على المياه، أو يواجهون الآثار الصحية لاستخدام المياه الملوثة، لذا اقترحت المنظمة الدولية استثمار الطبيعة ومواردها من أجل التصدي لتحديات القرن الـ21 فيما يتعلق بأزمات المياه، ومن هذه المقترحات زراعة الغابات الجديدة، والعمل على إيصال الأنهار إلى وديان الفيضانات، وإعادة تأهيل الأراضي الرطبة بما يوازن دورة المياه ويعمل على تحسين الصحة وسبل العيش المعتمدة على المياه.. وبحسب المنظمة، فإن أكثر من 80% من المياه العادمة التي ينتجها العالم تتدفق إلى النظام البيئي دون معالجتها أو إعادة استخدامها، كما أن 1.8 مليار نسمة يعتمدون على مصادر للشرب ملوثة.
وتظهِر التقديرات أنه إذا استمرت الممارسات الحالية، فإن العالم سيواجه نقصًا نسبته 40% بين الطلب المتوقع على المياه والإمدادات المتاحة منها بحلول عام2030. فالزراعة تستهلك ما نسبته 70% من مسحوبات المياه في العالم، وسيتطلب توفير الغذاء لـ9 مليارات نسمة بحلول عام 2050 زيادة الإنتاج الزراعي بنسبة 60% وزيادة استهلاك المياه بنسبة 15%. وسيحتاج العالم مزيدًا من المياه لتوليد الكهرباء وإن كان لا يزال هناك أكثر من 1.3 مليار شخص يفتقرون إلى الكهرباء. ويعيش أكثر من نصف سكان العالم الآن في مناطق حضرية، ويزداد هذا العدد سريعًا. وتتعرض المياه الجوفية للاستنزاف بمعدل أسرع من معدل إعادة تغذية مكامنها. وبحلول عام 2025، سيعيش حوالي 1.8 مليار شخص في مناطق أو بلدان تعاني ندرة مطلقة في مجال المياه.
ويأتي “اليوم العالمي للمياه”، في نسخته الخامسة والعشرين لعام 2018 بعنوان “الطبيعة من أجل المياه”، في محاولة لاستكشاف كيفية ترويض “الطبيعة” في التصدي لتحديات المياه، فالأضرار البيئية المرتبطة بتغير المناخ هي إحدى أكبر أزمات المياه التي تتسبب في فيضانات تغرق أنحاء من العالم، وجفاف تتشقق له أراضي أنحاء أخرى، وتلوث أصاب مجاري مياه هذا العالم بمواد تبحث دول العالم عن التخلص الآمن منها، وهو الأمر الذي أصبح يهدد باختفاء المناطق الخضراء وتدهور نوعية التربة وسوء حالة الأنهار والبحيرات، وللحلول المعتمدة على البيئة إمكانية حل كثير من التحديات التي نواجهها. وعلينا عمل الكثير في ما يتصل بالهياكل الخضراء ومواءمتها مع الهياكل الرصاصية متى أمكن ذلك.
وتعد مشاركة السلطنة العالم في الاحتفال باليوم العالمي للمياه تحت شعار “الطبيعة من أجل الماء” تأكيدًا على أهمية الحفاظ على الثروة المائية، وتسخير كافة الجهود والإمكانات ضمانًا لاستدامتها، ووضع الخطط الكفيلة للحفاظ عليها من خلال تنفيذ المشاريع المائية المتعددة، وتفعيل البرامج التوعوية لدى مختلف فئات المجتمع، وتقوم وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بدورها في تنفيذ الخطط الرامية في تعزيز الثروة المائية من خلال إقامة المشاريع المائية كالسدود المائية بمختلف أنواعها، وتنفيذ أعمال الصيانة للأفلاج وحفر الآبار المساعدة لها، وكذلك إجراء الدراسات المائية التي من شأنها أن تسهم في رفد القطاع المائي، وتسعى الوزارة أيضًا إلى تعزيز الوعي المائي، وإيصال الرسالة التوعوية لدى فئات المجتمع كافة من خلال تنفيذ العديد من البرامج والفعاليات الهادفة بالمحافظات.

إلى الأعلى