الخميس 19 يوليو 2018 م - ٦ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / عراقيو الشتات بين الانتقام والمشاركة بالانتخابات

عراقيو الشتات بين الانتقام والمشاركة بالانتخابات

احمد صبري

”.. تعزو مراكز الاستطلاع وقياس الرأي العام المتخصصة برصد مسار الانتخابات ومزاج الناخب العراقي، سواء أكان داخل العراق أو خارجه إلى أن العراقيين الذين غادروا بلادهم بعد الاحتلال وما تلاه من تداعيات الحرب الطائفية لا يعولون على نتائج الانتخابات من فرط ما أصابهم من إهمال وتهميش وعدم مبالاة من قبل المرشحين الفائزين أو من الحكومات التي أعقبت الانتخابات.”

خيمت قائمة المصادرة والإبعاد والحرمان لحقوق أكثر من أربعة آلاف شخص وعوائلهم محسوبين على النظام العراقي السابق على المشهد السياسي وزادته تعقيدا، لا سيما أن القائمة التي أصدرتها هيئة المساءلة والعدالة حرمت آلاف الأسر من حقوقها المدنية، وجردتها حتى من حقها في السكن، وقبل ذلك التقاعد ما عدته منظمات حقوقية بمثابة انتقام وعقاب جماعي وسلب للحقوق المدنية التي كفلتها قوانين الأرض.
وما يثير الاستغراب توقيت صدور القائمة عشية الانتخابات وما سيعقبها من إبعاد واجتثاث المئات من المرشحين قبل إجرائها بحجة شمولهم بإجراءات المساءلة والعدالة، ما يؤكد أن الطبقة السياسية ليست في وارد طي صفحة الماضي ومعالجة تداعياتها التي طالت ملايين العراقيين، ما أبقى العراق في المربع الذي يتخبط به منذ خمسة عشر عاما.
ومع كل هذه الإجراءات العقابية والانتقامية وقسوتها التي حرمت آلاف العراقيين من حقوقهم المدنية، ترتفع الدعوات لتأمين مشاركة عراقيي الخارج بالانتخابات في موقف يعكس انعدام الرؤية لدى المروجين لهذه الدعوات.
ومع اقتراب موعد الانتخابات وسخونة إيقاعها في الشارع العراقي إلا أن هذا المشهد لا يبدو لافتا، ويلقي بظلاله على وجود العراقيين في دول الشتات.
وتعزو مراكز الاستطلاع وقياس الرأي العام المتخصصة برصد مسار الانتخابات ومزاج الناخب العراقي، سواء أكان داخل العراق أو خارجه إلى أن العراقيين الذين غادروا بلادهم بعد الاحتلال وما تلاه من تداعيات الحرب الطائفية لا يعولون على نتائج الانتخابات من فرط ما أصابهم من إهمال وتهميش وعدم مبالاة من قبل المرشحين الفائزين أو من الحكومات التي أعقبت الانتخابات.
إذا لماذا هذا العزوف عن المشاركة بالانتخابات، وما هي أسبابه؟ ومن المستفيد من القوة التصويتية التي يتمتع بها عراقيو الخارج في ترجيح كفة هذا المرشح أو ذاك؟
يرجع كثيرون هذه الظاهرة إلى أنها تعكس خيبة الأمل من الأداء البرلماني والحكومي الذي وضع العراق في خانق من الصعوبة بمكان الخروج منه، فيما رأى آخرون أن مقاطعة الانتخابات على الرغم من أنه حق، إلا أنه برأيهم رسالة احتجاج للسياسيين الذين تخلوا عن عراقيي الخارج، وتركوهم يواجهون عاديات الزمن دون أن يلتفتوا إلى حاجاتهم وتطلعاتهم المشروعة.
كما أن النسب المتدنية المتوقعة لمشاركة العراقيين في دول الشتات بالانتخابات تعكس هي الأخرى موقفا سياسيا، ورسالة مفادها أن نتائج الانتخابات لن تجلب الأمن ولا الاستقرار، ولن تعالج أزمات العراق.
وطبقا لهذا الواقع فإن العراقيين في الشتات كانوا عرضة لمساومات المرشحين الذين يتخلون عنهم بعد أن يحققوا الفوز، ناهيك أن المال السياسي واحتمالات التزوير بالانتخابات والتشكيك بنتائجها هي الأخرى من أسباب عزوف العراقيين بالخارج عن عملية التصويت.
وتعتقد قطاعات كثيرة من عراقيي الشتات أن الانتخابات ليست وصفة للتغيير والإصلاح كما يأملون؛ لأن العملية السياسية التي أعقبت الاحتلال ونظام المحاصصة الطائفية وعمليات الإبعاد والتهميش والإقصاء لا تساعد على طي صفحة الماضي، كما أنها لا تلبي طموحاتهم بوطن آمن ومستقر تسوده العدالة ويحكمه القانون.
إن الأوضاع الصعبة التي يعيشها عراقيو الخارج ستدفعهم للعزوف عن المشاركة بالانتخابات لفقدان الأمل بالإصلاح، وتغيير الواقع الذي يعيشونه؛ لأن نتيجة الانتخابات معروفة سلفا ستعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها التي لم تقدم لهم الدعم والرعاية، وتركتهم يواجهون مصاعب الحياة وتحدياتها المتواصلة منذ خمسة عشر عاما.

إلى الأعلى