السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / هل أنت مستعد؟!

هل أنت مستعد؟!

كم من لحظة غامرة أشرقت فيها البهجة وأضأت فيها الأنوار، ضحكات وأصوات عالية، ملابس فاخرة وطعاما شهيا….حتى جاء نبأ عظيم وخطب جليل لم يكن في الحسبان ولم يخطر على بال انسان، ماذا قالوا نعم قالوا رحل فلان إلى الدار الآخرة، بدأت أذهان البشر تتساءل هل كان مريضا ؟؟هل توفي في حادث سير؟ هل شعر بداء حل به قريبا ؟؟! والإجابة كانت بالنفي لا كان في صحة وعافية لا توصف حتى سقط فجأة فحمله ذويه إلى المستشفى وأخبرهم الطبيب أنه ما ت من لحظة سقوطه إنا لله وإنا إليه راجعون”… أيام قليلة غشاها الحزن والفقد والشوق ثم ما لبث أهله وجيرانه ليعودوا إلى الدنيا بشغف، وما زال عبدالله يخاصم أخيه أحمد وما زالت فاطمة تحمل في قلبها حقدا لجارتها سالمة… الخ فهل من معتبر؟؟!!
يقول النبي صلى الله عليه وسلم (أكثروا من ذكر هاذم اللذات) يعني الموت، ويقول أيضا (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع لنفسه وتمنى على الله الأماني)، ويرى ان جبرائيل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به)، ويقول عمر بن عبد العزيز (لو فارق قلبي ذكر الموت ساعة لفسد علي قلبي) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: تلا الرسول صلى الله عليه وسلم قول الله عزوجل :”من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام “فقيل يا رسول الله :هل لذلك علامة؟ قال:(نعم التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله).
الموت لا شك آت فاستعد له إن اللبيب بذكر الموت مشغول
فكيف تلهو بعيش أو تلذ به إن التراب على عينيك مجعول
ويروى أن رجلا جاء إلى عائشة رضي الله عنها فقال : يا أم المؤمنين أشكو إليك قساوة في قلبي، فقالت : يا بني عد المرضى، واشهد الجنائز، واذكر الموت كثيرا. وقيل أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والجنة والنار ويبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة، وينشد أحدهم فيقول :
من كان يعلم أن الموت مدرجه والقبر منزله والبعث مخرجه
وأنه بين جنات ستبهجه يوم القيامة أو نار ستنضجه
فكل شيء سوى التقوى به سمج وما أقام عليه فهو أسمجه
ترى الذي أخذ الدنيا له وطنا لم يدر أن المنايا سوف تزعجه
واعلم رحمك الله أن ذكر الموت يلين القلب القاسي ويعجل التوبة ويزيد المؤمن نشاطا في العبادة وقناعة في القلب ورضا في النفس، ولكن للأسف ترى الناس عن ذكر الموت غافلون وعن التحدث عنه لاهون ويوما ما سينزل علينا وعليهم ومهما قلنا وتحدثنا فإننا عن وصف الموت عاجزون فليس له وقت معلوم ولا سن محدود فالموت يخطف الصغار والكبار يخطف السقيم والصحيح، حدثتني صاحبة صحبتها في أطهر بقاع الأرض قائلة : كنت أنا وزوجي أسعد مخلوقين على وجه الأرض منذ تزوجنا وهو يشعرني بأنني ملكة عظيمة لم يكدر خاطري يوما ما بأدنى ما يتصور، علمني الحب والعطاء والتسامح والصفاء، كان محبوبا بين ذويه، له مكانة مرموقة في المجتمع، كان يشكو داء أصابه في جلده ولكن كان جلدا صابرا أرى قطرات الدماء تقطر من جلده المحمر ودموع عينه تسكب على خده من شدة البلاء ومع ذلك ما كان يشتكي ولا يتشكى لأحد وذات صباح أحد الأيام نزلت عليه حمى شديدة فأرخت جسده المهلك بالأوباء فمكثت معه يومين ما كان يعرف فيهما إلا الذكر والاستغفار، حملته إلى المستشفى الذي يعمل فيه، ادخل العناية المركزة تحت اهتمام بالغ من الأطباء وما لبث إلا دقائق معدودة حتى فارق الحياة، رحل عن طفله الوحيد الذي لم يتجاوز الشهرين من عمره رحل وقد حمل معه قلبي وروحي ومن رحمة ربي بي ان صبرت صبرا عظيما كنت ادع الله أن يمنحني مما منحه من الصبر والتحمل ولله الحمد رأيته في منامات عديدة مبتسما ضحاكا مسرورا لقد علمني أن أستعد للموت قبل أن ينزل علي وعلمني أن السعادة في الدنيا لا تدووم مهما عشنا ونلنا “وللآخرة خير لك من الأولى” اللهم أيقظنا من الغفلة، وارزقنا حلاوة التوبة، واجعل خروج أروحنا من الدنيا بسجدة، وارفعنا في أعالي الجنة، واحشرنا مع المتقين البررة، وصلي على أزكى واطهر نبي بلغ الدعوة وجاهد في سبيل ربه حتى أتاه اليقين.

أم عمر منى بنت حمد الزيدية

إلى الأعلى