الجمعة 26 أبريل 2019 م - ٢٠ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / السلطنة تبذل جهودا حثيثة لتقديم العون الإغاثي المادي والمعنوي للاجئين
السلطنة تبذل جهودا حثيثة لتقديم العون الإغاثي المادي والمعنوي للاجئين

السلطنة تبذل جهودا حثيثة لتقديم العون الإغاثي المادي والمعنوي للاجئين

- في كلمتها أمام الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي في جنيف

أكد سعادة المهندس محمد بن أبوبكر الغساني نائب رئـيس مجلس الشورى،رئيس وفد السلطنة المشارك في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة في جنيف بسويسرا حاليا، في كلمة أمام الدورة الـ138 للجمعية العامة للاتحاد ،أن السلطنة تبذل قصارى جهودها من أجل تهيئة الظروف المناسبة لمن أجبرتهم المعاناة الاقتصادية والأمنية على ترك أوطانهم والبحث عن ملاذ يجدون فيه لقمة عيشهم، ويأمنون فيه على أرواحهم وأرواح أسرهم .
وقال سعادته :إن التحديات الراهنة التي يمر بها عالمنا اليوم تحتم علينا جميعا العمل سويا من أجل إيجاد الحلول الناجعة التي يكون أساسها الحكمة وقوامها التوافق وغايتها الوئام والعيش بسلام، ونبتعد كل البعد عن الحلول التي تحصد الأرواح وتزعزع أمن المجتمعات واستقرارها. وما اجتماعنا هذا إلا دليل على هذه الرغبة الصادقة من أجل الوصول إلى قرار جماعي حول قضية اللاجئين والمهاجرين التي باتت تشغل الدول بمختلف مكوناتها، وبلغ عددهم حوالي 258 مليون شخص ويزداد عددهم يوما بعد يوم.
وأضاف سعادته: إن هناك مسببات عديدة لهذه الأزمة منها انتهاك سيادة الدول واغتصاب أراضيها، وانتشار الجماعات الإرهابية المسلحة والتمييز العنصري والحروب الطاحنة فضلا عن غياب العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات؛ فكانت هذه الاسباب ولا تزال تدفع بمئات الالاف لترك وطنهم بحثا عن ملاذ آمن .
وتابع قائلا : في الوقت الذي تسعى فيه الدول جاهدة ِ لحل مشاكل اللاجئين والمهاجرين التي باتت تشغل العالم؛ يواصل الشعب الفلسطيني الابي الذي يعد من أكثر الشعوب التي أكتوت بنيران اللجوء والهجرة مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وعوضا عن أن نرى تحركا إيجابيا يسهم في حل هذه القضية التي كانت ولا تزال سببا في كثير من المشاكل الاقليمية والدولية وأهمها مشكلة اللاجئين والمهاجرين؛ رأينا قرار الإدارة الأميركية الأخير باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل مقر السفارة الأميركية إليها وكأن الإدارة الأميركية الحالية لا تريد حلا لهذه القضية وتسعى لتعميق جذورها وتعقيد حلها، مما سيؤدي إلى تقويض عملية السلام، والإضرار بالأمن والسلم ، وإفشاء الفوضى والانقسام، وتشتيت الجهود الدولية الخيرة التي دعت إلى حل القضية الفلسطينية. واستطرد سعادته قائلا : إننا نثمن الموقف المشرف للدول التي صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض قرار الإدارة الأميركية باعتبار القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، وندعو المجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهود في هذا الصدد.
وأشار سعادته الى ما تعانيه أقلية الروهينجا المسلمة في ماينمار من تهجير وقتل وحرق وتنكيل مما دفعهم للتدفق بمئات الآلاف إلى الحدود البنجلاديشية في ظروف مأساوية تاركين وطنهم وأرضهم فرارا من الاضطهاد والتطهير العرقي الذي يتعرضون له؛مما أدى إلى خلق هذه الأزمة الإنسانية التي يندى لها جبين كل من وقع على وثيقة حقوق الإنسان وعضو في منظمة الأمم المتحدة، لافتا الى أن كل جرى لا يمت للإنسانية بـأية صلة ، مبينا أنه ورغم الجهود المبذولة للتخفيف من وطأة معاناة اللاجئين إلا أن الأزمة لن تصل إلى حل إلا بعودتهم إلى وطنهم وضمان أمنهم وسلامتهم من خلال ٍتحرك دولي جاد، داعيا في هذا الصدد البرلمانيات والبرلمانيين لتحريك هذا الموضوع وحث حكوماتهم على اتخاذ إجراءات جدية في هذا الشأن والضغط على حكومة ماينمار.
وشرح سعادته أن السلطنة تقدم يد العون للاجئين خارج السلطنة من خلال مرحلتين، أولها الجهود الاغاثية من تقديم مسكن ومأوى لهم وتوزيع المساعدات النقدية بصفة شهرية للاجئين، وتقديم المساعدات العلاجية والعينية وحفر الآبار لهم . أما المرحلة الثانية فتتمثل في إعادة الإعمار التي تتلو مراحل الإغاثة من أجل إعادة الحياة لتلك المناطق المنكوبة وتهيئتها لتخفيف معاناتهم؛ مستدركا : لكن الأهم من ذلك كله سعينا من أجل حث أطراف النزاع للجلوس على طاولة الحوار بهدف التوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف،وتجنب كل ما من شأنه زعزعة أمن الدول واستقرارها والبعد عن اللجوء إلى السلاح لحل الصراعات.
وقال : إن ما تشهده بعض الدول من حروب داخلية وصراعات عرقية تعد من المسببات الرئيسية لأزمة تدفق اللاجئين وتنامي أعداد المهاجرين والنازحين، لأن غياب العدل والأمان يدفع الإنسان للنزوح عن وطنه بحثا عن ملاذ يحسب أنه سيضمن له العيش الكريم، ولكن الكثير يقضي نحبه وهو في طريق الهجرة إما قتلا أو غرقا والقليل من يجد استقراره في ِ الهجرة بسبب القوانين التي باتت أكثر تعقيدا من ٍأي وقت مضى.
وأكد سعادته أن الحل الأمثل لهذه المعضلة يكمن في تحقيق العدالة الاجتماعية في تلك البلدان ونشر التسامح والوئام بين أفراد المجتمع، وحل الصراعات والخلافات من خلال الطرق السلمية وعوضا عن هدر الأموال في الحروب والنزاعات والتي تجاوزت خلال العقود الثلاثة الماضية التريليونات من الدولارات؛ يجب العمل على استثمارها في تنمية العنصر البشري وضمان العيش الكريم لهم في وطنهم حيث ينتمون.
وتمنى سعادته أن تكلل جهود أعمال الجمعية العامة بالنجاح وأن تترجم نتائجها إلى أفعال ملموسة تخفف من معاناة اللاجئين والمهاجرين وتضمن لهم عيشا كريما وتحفظ حقوقهم وكرامتهم؛ داعيا في ختام كلمته الجميع إلى السعي من أجل حماية اللاجئين والمهاجرين في بلدانهم والدفاع عن حقوقهم وتبني سياسات استباقية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية لحفظ كرامتهم وجعلهم أداة تنمية وبناء في البلدان المضيفة ، وتأمين المتابعة الكافية للميثاق العالمي القادم للاجئين لضمان تمشي بنوده مع ما يدعو إليه الاتحاد البرلماني الدولي من مبادئ الدفاع عن حقوق اللاجئين وعديمي الجنسية والنازحين نتيجة الاضطهاد أو الصراع أو النزاع السياسي.

تعزيز النظام العالمي للاجئين
وكانت الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة أمس الأحد قد ناقشت عددا من الموضوعات والقضايا إضافة الى النظر في طلبات إدراج بنود طارئة على جدول أعمال الجمعية وفي هذا الإطار نجحت المجموعتان العربية والإسلامية في الاتحاد البرلماني الدولي في إدراج بند طارئ على جدول أعمال الدورة بشأن عدم تغيير الوضعية القانونية للقدس بوصفها مدينة محتلة وباعتبارها العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كذلك المناقشة العامة حول موضوع تعزيز النظام العالمي للمهاجرين واللاجئين: الحاجة إلى حلول سياسية قائمة على الوقائع.
إضافة الى مناقشة موضوع الحفاظ على السلام كوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة من خلال اللجنة الدائمة للسلم والأمن الدوليين التابعة للاتحاد والتي تم الموافقة على بنودها
فيما ناقشت اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة والتمويل والتجارة وبمشاركة أعضاء من وفد مجلس عمان ، موضوع إشراك القطاع الخاص في تنفيذ التنمية المستدامة .
كما تم إقرار تعديلات في النظام الأساسي للاتحاد البرلماني الدولي وقواعده.
أما اجتماعات الدورة 202 للمجلس الحاكم، فقد تطرقت الى مناقشة العديد من القضايا منها الموضوعات المتعلقة بعضوية الاتحاد البرلماني الدولي ، والتقرير السنوي للأمين العام عن أنشطة الاتحاد البرلماني الدولي لعام 2017 م ، والتعاون مع منظومة الأمم المتحدة والنتائج المالية للعام الماضي، بالإضافة إلى الاجتماعات البرلمانية الدولية المقبلة .

اجتماع الأمناء العامين
ويشارك سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي الأمين العام لمجلس الدولة في مؤتمر جمعية الأمناء العامين للبرلمانات الوطنية الذي بدأ أمس الاثنين 26 مارس 2018م ضمن أعمال الدورة الـ138 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة حاليا في جنيف بسويسرا .
وناقش المؤتمر في أول أيامه عددا من الموضوعات المدرجة على جدول اعماله ومنها تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على البرلمانات الأخرى في دول الاتحاد ، والإجراء المتبع في مجلس الشيوخ الإسباني لتطبيق المادة (١٥٥ـ١) من الدستور فيما يتعلق بالمجتمع المتمتع بالحكم الذاتي في كاتالونيا ، والموضوع المقدم من مجلس الشيوخ الهولندي حول تشكيل الحكومة في ظل ديمقراطية متعددة الأحزاب .
وتطرقت المناقشة العامة الى العلاقة بين الحكومة والبرلمان ، والتعاون بين البرلمان والحكومة في تخطيط العمل البرلماني وتنظيمه، ودور البرلمان في تشكيل الحكومة وإنشائها بالإضافة إلى موضوع مراقبة البرلمان للحكومة.
فيما يناقش مؤتمر الأمناء العامين للبرلمات الوطنية اليوم لثلاثاء 27مارس 2018م موضوع التطورات في الإجراءات والممارسات البرلمانية والذي يتضمن أوراق عمل حول الجمعية الوطنية لجمهورية صربيا ، وتجربة برلمان البحرين في التواصل مع المجتمع ، وورقة من مجلس النواب البرازيلي حول مشاركة المجتمع في عملية الابتكار في البرلمانات ، وأخرى حول البرلمان والمجتمع في كوستاريكا .
ويختتم مؤتمر الأمناء العامين للبرلمانات الوطنية غدا الأربعاء بمناقشة موضوع الامتياز البرلماني ويستعرض ورقة مقدمة من البرلمان الكندي بشأن حرية التعبير والامتياز البرلماني في الجلسات العامة ، فيما تتناول المناقشة العامة التدقيق القضائي في الشؤون البرلمانية الداخلية .

إلى الأعلى