السبت 11 يوليو 2020 م - ١٩ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : التبرع بالدم تعزيز لروح التضامن

بداية سطر : التبرع بالدم تعزيز لروح التضامن

خلفان المبسلي

لا يختلف اثنان على أنّ التبرع بالدم عملا إنسانيّا صرفا ، يسعى إليه الإنسان إمّا لإنقاذ حياة شخص ما ، أو من أجل الشعور بالصحة والعافية وتجديد النشاط ، إذ الدم يزيد الإنسان صحة ونشاطا ويعوّض تعبه راحة وضعفه قوّة وسلامة بدن وما يقال : إنّ التّبرّع بالدم مضرة للمتبرع لا صحة له من الأساس، والعكس صحيح.
لقد أشارت كثيرا من الدراسات وبرهنت على أن التبرع بالدم يزيد الجسم مقدرة على المناعة وقوة على التصدي للأخطار، ودرء ما سيء منها وفي التبرع بالدم قدرة خلايا الجسم على التجديد والترويح عنه فلا ضير في التبرع بالدم وينبغي للعاقل أن يستشعر أهمية التبرع بالدم لأجل العديد من الأمور التي ينبغي الوقوف عندها ، بما في ذلك زرع روح التّضامن في المجتمع ، إذ به يستطيع المرء إنقاذ حياة طفل أو طفلة مصابة بداء عضال أو إنقاذ مريض ينزف ولابدّ من دم يعوّض ما يفقده ولا شكّ أنّ كلّ من له بصيص من روح الإنسانيّة والمروءة ، وقليل من الوجدان السّليم ، يقدم على هذا العمل النّبيل حين يطلب منه العون والمساعدة لإنقاذ الآخر وتلك مروءة وأيّ مروءة..!!
كثير منا اليوم يظن أنّ في التبرع بالدم مصيبة أو جلب ضرر فذلك فكر خاطئ وفي ذلك نقول : على الإنسان أن يتثقف ويطلع على تجارب تمت عالميا وأن يسأل المختصين والمعنيين بهذا الشأن أو أن يسأل المجربين الذين بلغ عدد تبرعهم بالدم فيما لا يقل عن خمسين مرة وما تقف عليه وزارة الصحة من بيانات وإحصاءات لشاهد على ذلك.
ربما أنت من يتبرع اليوم بالدم لكنك غدا أنت من سيحتاج إليه أو أحد فلذات كبدك فلا تتردد في التوجه إلى أقرب مركز للتبرع بالدم، وقد أعدّت الوزارة لذلك مواقع وأماكن خاصّة حتّى يتمّ في ظروف جيّدة وبشفافيّة، حيث تتمّ العناية بالمتبرعين، وثمة أرقام هاتفية وضعت على ذمّة المواطنين الرّاغبين في المساهمة في تخفيف آلام الرّاغبين في هذه المادّة الثّمينة، التّي تتوقّف قيمتها على الاستفادة الذّاتيّة وإفادة الآخرين بما يزيد على الحاجة.
نعلم أنّ في هذا البلد كثيرا من المحسنين الذّين إذا رأوا نسرا على جثة إنسان، لا يقولون ابتعد عن جثة فلان، وإنّما يقولون ابتعد عن جثتنا، لأنّهم يدركون أنّ حياة بعضنا مرتبطة بحياة الآخرين، وكذلك الممات. وعلى هذا الأساس ندعوك أيّها المواطن الصّالح إلى المشاركة والمبادرة لدعم المحتاجين إلى الدماء، الذين حرموا من صحة لأسباب وإن كنّا نجهلها فما نعلمه هو أنّ التّضامن والتّبرّع بالدّم واجب إنسانيّ وفي ذلك فليتذكر اولو البصائر والألباب.
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى