الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف: المطار الرائع والطيران ..!

أوراق الخريف: المطار الرائع والطيران ..!

د. أحمد بن سالم باتميرا

أخيرا افتتح مبنى المطار الجديد في الـ20 من مارس 2018م ، وهو اليوم العالمي للسعادة، وبعيدا عن ما يقال عن تأخر افتتاح المطار لعدة سنوات، وعن تكلفة المشروع الذي تجاوز المليار والنصف المليار ريال عماني، وبعيدا عن الأخطاء البسيطة والأعطال الفنية التي تحدث هنا وهناك، وهو أمر طبيعي في البداية، يبقى المشروع والمطار صرحا حضاريا وحيويا، وبوابة جميلة وإنجازا رائعا بكل المقاييس يضاف لإنجازات الوطن الرائعة وبوابة مشرقة للسلطنة..
ثمة فوارق بين أي مطار وآخر، ولكل دولة احتياجاتها ومميزاتها ورغباتها، ومبنى مطار مسقط الدولي الجديد، لا يقل عن أي مطار في العالم، فهو يحقق الغاية المنشودة في هذه المرحلة، قد تكون هناك مبالغات في بعض الأمور، ولكن يبقى واجهة للبلد وسيثري السياحة والتجارة بشكل كبير.
بالطبع لا يمكن أن ننكر أننا تأخرنا في المشروع ، نتيجة إعادة إصلاح التربة في الموقع، والمصاريف التي صرفت هنا وهناك، حتى يخرج لنا هذا المبنى بهذه الصورة، وحتى نضمن ديمومة هذه المشاريع المكلفة فعلينا أن نصرف لتبقى قوية ضد الأحوال الجوية وغيرها، وبمعايير عالمية. وفي كل الأحوال لا يمكن أن نعفي الجهات المختصة من مسؤولياتها تجاه أي عطل أو أضرار تحدث مستقبلا .. فحين يكون المشروع ضخما ومكلفا، يكون الصدى وردة الفعل قوية من أي مجتمع.
المهم الآن أن يستثمر هذا المطار الجديد بالشكل الصحيح ويكون له عائد مالي كبير على موازنة الدولة وتغطية نفقاته وصيانته، وأن يكون لشبابنا الحظوة فيه من خلال تواجدهم في كل موقع ، وأيضا من خلال إدارتهم لمواقف المطار بإنشاء شركة مساهمة لهم تستطيع إدارة المواقف المربحة ، فدخل المواقف يكفي لتوظيف أعداد هائلة بدلا من تسليمها لشركات خاصة تستفيد هي لنفسها فقط..!
وعلى صعيد آخر ، وعلى مدى عقدين ، وأنا أسمع عن الناقل الوطني الجميل والمتطور (الطيران العماني) يعاني من تعثّرات وخسائر متراكمة، وأيضا أن خط مسقط صلالة مسقط ، مكلف ويعد من الخطوط الخاسرة نوعا ما، وهذا لا يعقل أبدا في رأيي، فكيف لخط لا تجد شاغرا واحدا فاضيا ويسير أكثر من أربع رحلات يومية في الصيف أو الشتاء، يكون خاسرا.
فعذرا لمن يروج لهذا الأمر، فخط صلالة مربح في رحلة واحدة، فكيف في حالة أكثر من رحلة وبسعر التذكرة فقط 50 ريالا.، علينا إعادة النظر في أسعار هذا الخط واعتباره خطا داخليا وليس دوليا، فالرحلة بين مدن شهيرة في دول أخرى وبنفس المسافة أو أكثر لا تتعدى مائة دولار أحيانا..!
لقد جرى تقييم الطيران قبل سنوات ، وتم دعمه بمبالغ مالية عدة، ووضع خطة توسعية تستهدف الاستغناء عن الدعم الحكومي والاعتماد على إيراداته الخاصة، وتحقيق الربحية بحلول العام الماضي ، ومع ذلك ما زلنا نسمع هنا وهناك عن عثرات وخسائر متراكمة.
أعتقد أنه آن الأوان لتعيين وتمكين مجلس إدارة جديد مستقل ماليا وإداريا عن الحكومة ليتم محاسبته وتقييمه، في النجاح أو الفشل، ومع افتتاح مبنى المطار الجديد، ستزداد أهمية الطيران العماني في التسويق للسلطنة وتوفير التسهيلات والحزم السياحية لهم والتأشيرات من المطار ، وتغيير وتوفير مستلزمات السفر والخدمات التي تليق بالطيران والمنافسة العالمية. ولا داعي لأن نحمل خطا معينا أسباب فشلنا في إدارة الناقل الوطني خلال كل هذه السنوات من العثرات.
نجح الناقل الوطني تحت إدارة مواطن، وفشل تحت إدارة وافد، فاعطوا المواطن دورا في إدارة الشركة. فأحلامنا كثيرة وطموحنا يبلغ عنان السماء. بان الطيران العماني سيحقق عائدا وفائضا ونجاحا مع افتتاح المبنى الجديد.
والخطوة الأساسية الآن تتجلى في إعادة جدولة الرحلات والخطوط وتقليل كبار الوافدين والمصاريف الكبيرة ، والاعتماد على كفاءات الوطن ، وتحسين مواضع الضعف في الشركة ، فمواجهة الذات تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار. فعندما يصبح الشخص عبئا على المؤسسة، فاعتقد ان مكانه خارج السور، والاختلاف في الرأي نعمة لا تُقدّر بثمن ، فعلينا أن نكون منصفين وواقعيين في الطرح.

إلى الأعلى