الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م - ٨ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / الواجبات المدرسية ومطالبات المدرسة

الواجبات المدرسية ومطالبات المدرسة

مصطفى بن أحمد القاسم

منذ الساعات الأولى للفجر تعمل الأمهات على إعداد وتجهيز أبنائها للنهوض والاستعداد للذهاب الى المدرسة وتناول وجبة الافطار وهذا يتطلب منها جهداً أكبر في التجهيز والاستعداد والوقوف أمام المنزل للصعود الى الحافلة أو أنها تضطر الى إيصالهم بنفسها للمدرسة وتعاود الكَرَّة مرة أخرى في انتظارهم وإعداد وجبة الغداء وغير ذلك من الأعمال المنزلية التي بالتأكيد ترهق ربة المنزل على مدار الأسبوع.
ولكننا ومع هذا الكمّ الكبير من الاعمال المنزلية للأم إلا أن المدرسة تعمل على زيادة الأعباء عليها كون أن الأب يخرج الى العمل ولا يعود إلا في المساء مُنهكاً ولا يستطيع متابعة الأبناء دراسياً، فبالتالي الأم هي من تتلقى الصدمات وتقاوم قدر المستطاع كي ترى الأبناء والبنات وقد أكملوا تعليمهم بتفوق ونجاح.
فالمدرسة تُرهِق الأمهات والآباء بالواجبات المنزلية في كل مادة وتزيد من ذلك بأن تُجبِر كل طالب إحضار كذا وكذا أو عمل مشاريع تربوية أو شراء وسيلة صفية وهذا بحد ذاته يعتبر نوعاً من إرهاق ميزانية الأسرة .. ولها تأثيراتها السلبية على حياة هؤلاء الطلبة والطالبات.
فمن ضمن احدى الحالات التي دفعتني إلى التطرق حول هذا الموضوع هو أن إحدى المعلمات تطلب من كل طالب وطالبة في الفصل الدراسي شراء أعلام كافة دول مجلس التعاون الخليجي، فمثلاً اذا كان عدد الطلبة والطالبات في الفصل (35) فإن إجمالي الاعلام التي سيتم احضارها في ذلك اليوم (210) أعلام سيتم الاحتفاظ بها إما في الفصل أو التخلص منها بعد حين أو أنها تصبح مجرد ألعاب بيد الأطفال دون أن يدركوا مدى أهمية مثل هذه الأعلام كون ان المعلمة انتهت من مهمتها .
ومعلمة أخرى ترسل للأمهات عبر احدى مجموعات التواصل الاجتماعي (الواتساب) وفي وقت متأخر من المساء برسالة نصية تطلب فيها ضرورة إحضار الطالب مشروع ما أو وسيلة تعليمية في اليوم التالي .. وغير ذلك، فالأم حينها تبقى في حيرة من أمرها في تلبية طلب تلك المعلمة .. فهل ـ آنذاك ـ تستطيع الذهاب لإحضار ذلك المشروع أو تلك الوسيلة المطلوبة أو تضطر الى إسكات ذلك الطالب الذي يرهبه العقاب من تلك المعلمة أو ربما نقص في درجاته.
كما أن الواجبات المنزلية وبإجماع الجميع تشكل هي الأخرى عبئًا ثقيلاً على أولياء الامور في متابعة الأبناء وفي كافة المواد الدراسية وبالتالي فإن هذه الواجبات تحد من انطلاق الاطفال في اللهو واللعب في فترة ما بعد المدرسة أليس من الممكن القيام بإنهاء كافة الواجبات المنزلية في الفصل الدراسي دون العودة الى المزل محملّاً ذلك الطالب بكمٍّ كبيرٍ من الواجبات المنزلية تحرمه بالطبع من قضاء وقته في اللهو واللعب والنوم مباشرة استعداداً ليوم دراسي جديد.
فنحن على أعتاب نهاية العام الدراسي .. فهل سيتم اتخاذ أساليب تربوية جديدة مع بداية العام الدراسي القادم .. وطي صفحة الواجبات والطلبات الصفية ومنع ذلك من قبل الهيئات التدريسية والتخلص من ذلك نهائياً؟!.
فهل آن الأوان في تطبيق أساليب تربوية حديثة أسوة بالعديد من الدول الغربية التي تمنع المعلمين إعطاء الواجبات الصفية للطلبة خارج أسوار المدرسة كون أن للطفل الحق في قضاء أوقات ممتعة في الفترة ما بعد المدرسة وتوفير كافة المستلزمات لكل مشروع دراسي وتذكية روح الإبداع والإبتكار وتحفيز الأذهان نحو فكر وعقول متقدة لا تفكر إلا في التفوق وليس في العقاب وحسم الدرجات في حال التقصير في الواجب المنزلي.

من أسرة تحرير “الوطن”
turkmany111@yahoo.com

إلى الأعلى