السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : مراكز الاستطباب العشبي؛ بين العلم والدجل

بداية سطر : مراكز الاستطباب العشبي؛ بين العلم والدجل

حين يدعي بعض الناس إلمامهم ومعرفتهم بقضايا الاستطباب كالمس والجان وإقحام البدائل الطبية الأخرى في العلاج دون وعي ولا إدراك ولا مسؤولية؛ فتلك الطامة بعينها، وحين تقبل بعض الأدمغة أن يزرع في دواخلها مصداقية ذلك الاستطباب المشعوذ المبني على حب الشهوات من المال والقناطير المقنطرة فسلام على الدنيا. وحين لا نفكر ولا ندرك بأبصارنا خطورة ذلك على نفسياتنا ونقبله بصدر رحب وندعي الفائدة فتلتبس علينا الامراض بالعافية ونصف الى الاخرين ما حصلنا من فائدة من فلان او علان جراء علاجه المشعوذ والذي يأخذ سبيلا غير محمود ولا مقبول دينا ولا عرفا عندها نسهم في نشر الجهل بين أوساط المجتمع.
فمع تطور العلوم والتكنولوجيا وانتشار المعارف ومجالات العلم المختلفة إلا انه لا زالت مجموعة كبيرة تؤمن بالاستطباب العشبي المفضي إلى السحر والدجل والشعوذة والافتراء بأنهم يعالجون بالقران الكريم فيوهمونك بأنهم عارفون وبأنك أصبت من فلان في كيوم كذا وانك لا بد ان تضحي بكذا وكذا، شرط ان تدفع أموال كبيرة مقابل جلسة لا تتجاوز ربع ساعة وتلك الطوابير التي تنتظر صفا صفاً مجيء أدوارهم للقاء ذلك الذي يدعي المعرفة ويوهمهم بأنه خارق للعادة ولا يوجد مثله في المنطقة لما أوتي من علم وحكمة وحصافة رأي حسب أقوال المرتادين إليه بعد أن سحر أذهانهم وخلب عقولهم وأمات تفكيرهم وبقوا رهن إشارته يصدقون أقواله ويؤمنون بأفعاله ولا زال في أوساطنا الكثيرون من يرتادون مثل هذه الاماكن التي يجب أن يتخذ ضدها التدابير اللازمة من مخالفات وغلق لأبوابها؛ لأنها تعود بالناس للوراء مئات من السنين خلت، تبث فيهم أفكار الجهالة وتنتزع منهم حكمة التفكير فيصبحون عبيدا لها كالبهائم ، يرضخون لمتطلباتها مهما غلت أسوامها ومهما بعدت مواقعها ومهما كانت مواعيدها.
إنّ ما نرمي اليه من خلال النص واضح للعيان كوضوح الشمس في رابعة النهار، فما أكثرها اليوم من عيادات عشبية أو إنْ صح التعبير مراكز علاج عشبي أو شعبي – سمها ما شئت- ترمي بشرر إلى هؤلاء الناس المرتادين إليها والمصدقون لتدابيرها وحيلها المبنية بالغش والجهالة والدجل والشعوذة، ويأتون بخرافات وأقاويل ما أنزل الله بها من سلطان يخدعون الناس لأجل حفنة من المال، ويغررون بحالهم ويوهمونهم بأنهم من المصطفين الأخيار. وتفاوت العقول هنا باتت نقمة على أصحابها ونذكر على سبيل المثال خبر يؤكده لي أحد الثقات أن أحدهم فتح مركزا عشبيا يستطب المرضى ويستغل حاجاتهم فجمع منهم أموالا كثيرة وبعد سنوات عدة ابتلي بعلل وآفات ولم يتمكن أن يطبّ نفسه‘ فسافر الى عدد من البلدان طلبا للعلاج ولم يفلح في ذلك وها هو الان طريح الفراش لا يقوى على شيء فكانت نهايته محزنه.
حين يتغلل الجهل في قلوب الناس يندثر العلم، وتتفشى الامراض فيما بينهم، من هنا نود أن نذكر باستبدال الخطاب الموجه إلى العامة إلى خطاب لا ينزل الى مستواهم -على حد قول الكثير- بل خطاب يجب أن يصل ويعلو بالمستمع إلى مستوى المتحدث حتى يفقه العامة قيمة العلم ومنزلة العلماء وسمو المتعلمين الى آفاق الكرام، وذلك بتوظيف مجالات العلم المختلفة وربط العلوم الدينية بالعلوم المختلفة عند الخطاب كعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم التربية فهي متكاملة متداخلة متفاعلة مع العلوم الدينية ولا نكتفي عند الخطاب بمسألة بث قضايا الجنة وعذاب النار فقط، ونبتعد عن الظروف والملابسات والاسباب المفضية إلى ذلك من هنا أردنا القول بأنه بات من الملحّ اليوم أن يعي الانسان ما يضره وما يسره وأن يبتعد عن مكامن الخداع ولن يتأتى ذلك الا بالخطاب الموجه الى ذلك، فتصديق الناس الى مثل هذه الترهات سببه المباشر افتقار بلادنا إلى العيادات النفسية التي يقرها العلم والعلماء بمختلف مشاربهم فمن يصاب اليوم بانفصام في الشخصية وصف له عشب بالماء ربما يضاعف الامه ويزيده عناء فوق عناءه، فمعظم الامراض التي ترتاد هذه المراكز المشعوذة تتعلق بالجوانب السيكولوجية النفسية ولقلة هذه العيادات النفسية التي نحن بأمس الحاجة لها اليوم وما ستقدمه من توظيف فكري للعلم، وطلاق دائم للجهل إلا انها قليلة لأسباب نجهلها ونلحظ ذلك منذ أمد بعيد أنّ العيادات النفسية لم تحظ بالاهتمام المناسب ولا بالتشجيع المقبول وعددها لا يتجاوز عدد الاصابع الواحدة.
من هنا يجب ان ندرك تماما أن القضاء على مراكز الشعوذة المنتشرة في البلاد كانتشار النار في الهشيم لن يتأتى إلا بالخطاب الذي يعلو بالمستمع الى مقام العلم، وبتوظيف كافة مجالات العلم والتشجيع بفتح عيادات نفسية توظف العلوم النفسية وتعالج بالطرائق المنطقية السيكولوجية فمعظم الحالات التي ترتاد هذه المراكز ما هي الا علل نفسية بحاجة الى متخصصين في العلوم النفسية لتقديم الاستشارات والنصح والتوجيه الذي يقبله العقل. فلندرك قيمة ذلك.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى