الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / منتدى الفجيرة الثقافي يفتح نوافذ الأسئلة الجدلية على القضايا الأدبية العربية وإشكاليات المثقف المتعددة
منتدى الفجيرة الثقافي يفتح نوافذ الأسئلة الجدلية على القضايا الأدبية العربية وإشكاليات المثقف المتعددة

منتدى الفجيرة الثقافي يفتح نوافذ الأسئلة الجدلية على القضايا الأدبية العربية وإشكاليات المثقف المتعددة

الفجيرة ـ من خميس السلطي:
أقامت إمارة الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة، “منتدى الفجيرة الثقافي” في نسخته الأولى تحت شعار “مستمدات المثقف في صناعة الثقافة” (الذي اقيم خلال اليومين الماضيين في مجمع زايد الرياضي بالفجيرة) بحضور كتاب وأدباء عمانيين وعرب ضمن تصور فكري وتنوع لأوجه الثقافة ومميزاتها، وانطلاقا من كون أن المنتدى سيكون تقليديا سنويا حيث التأسيس لفرضيات جمالية ومعرفية تبدأ بالسؤال وتنتهي بالبحث الذي يفتح آفاقا لأسئلة جديدة، يحتفي المنتدى في دورته الأولى بعيون الثقافة العربية ورموزها ويشرع أبوابه ليكون عنوانا يقصده المثقف العربي في الـ28 من كل عام.
يشارك في هذا المنتدى من السلطنة كل من الدكتور سعيد بن محمد السيابي والدكتور محمد بن سيف الحبسي والشاعر والكاتب عبدالرزاق الربيعي والكاتب عبدالعزيز الفارسي والشاعرة شميسة النعمانية والشاعر جمال الملا، إلى جانب كتّاب ومفكرين عرب من بينهم الروائي واسيني الأعرج وعلوي الهاشمي وعبده خال وإبراهيم محمد إبراهيم وعبد المالك أشبهون وبروين حبيب ومحمد المحبوبي وعبدالله ثابت وصالح هويدي وعبدالحميد الصالح وغيرهم ممن احتفى بهم الملتقى.

كلمة المنتدى
في اليوم الأول تناول منتدى الفجيرة الثقافي عددا من المحاور الفكرية الثقافية ضمن جلسات متعددة، بدأت بكلمة حمدان بن كرم الكعبي مدير عام هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام الذي رحب من خلالها بالضيوف مشيدا بالتواجد الفكري العربي بإماراة الفجيرة والذي سيكون احتفاء سنويا يجسد روحا للثقافة وتداولا لأفكارها وما تمر به من منعطفات ضمن قضايا شائكة تطرح الكثير من التساؤلات التي لا يجيب عليها إلا المثقف بصورة خاصة، خاصة وأن مثل هذه الملتقيات تفتح نوافذ الأسئلة وتجسر التواصل بين أبناء الشعوب العربية وسط احتفال عربي خاص، موضحا ما تفرزه من نتائج ملموسة غير اعتيادية على المدى البعيد.

مستمدات المثقف
ثم بدأت الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان (مستمدات المثقف في صناعة الثقافة) التي أدارها الكاتب والشاعر العماني عبدالرزاق الربيعي وشارك فيها كل من الناقد المغربي عبدالمالك أشهبون والروائي السعودي عبده خال والباحث العراقي علي فواز والشاعر الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم. وتم التطرق في هذا المحور إلى الرؤية السائدة عند المثقفين لأزمة المجتمع العربي، من أجل تحقيق الشروط الأساسية لإنجاح التواصل والمثقافة بين الأطراف المتعاطية للثقافة بما في ذلك الأعتراف بالآخر الثقافي واحترام اختلافه وعدم التقليل من مكانة منظومته الثقافية أو ازدراء ميراثه الحضاري. وفي المحور ذاته تم التطرق للقضية الأزلية بين السلطة والمثقف والتي وقعت منذ زمن ليس بالقصير مرورا بما تمر به الثقافة العربية ضمن منعطفات حادة ومحاولة لإعادة تشكلها، أضف إلى ذلك ما تشكله وسائل التواصل الاجتماعي وضمن سلوك سلبي من إيجاد هوة عميقة بين المثقف الحقيقي وبين مدعي الثقافة، فهناك الإنسان (الضحل) الذي تجد لديه ومن خلاله حساب شخصي في هذه الوسائل ملايين المتابعين، بينما في المقابل تجد فيلسوفا أو روائيا أو كاتبا لا يتابعه إلا القلة من أصدقائه.
وتطرق هذا المحور أيضا إلى الصناعة الثقافية ومحتوياتها وأسس هذه المحتويات، فالثقافة المصنعة أصبحت صناعة تعود بالملايين من الدولارات إلى الدول الغربية التي استطاعت توظيف المنتج الثقافي كدخل قومي، (فرنسا) نموذجا، خاصة في صناعة أفلام الكرتون والسينما والمسرح والمتاحف مرورا بعروض الأزياء وتسويق الفنون الأخرى كالموسيقى والأغاني وغيرها، مع التشديد على أن الدول العربية يجب عليها أن تعيد النظر في التعامل مع واقعها الثقافي وأن تبحث في أن تكون دولة ثقافية منتجة تصدر أفكارها كغيرها من دول العالم لا مستهلكة للأفكار التي أصبحت في الغالب لا يستطيع المواطن العربي التعامل معها في أغلب الأحوال، وأوضح المتحاورون في هذا المحور بإن الثقافة العربية أصبحت معاقة وبها الكثير من الإشكاليات التي تدعو لإعادة النظر في إيجاد هيكلة تتوافق والزمن المتسارع الذي نحن بصدده.

قصيدة النثر
أما الجلسة الثانية لليوم الأول من عمر منتدى الفجيرة الثقافي فقد تناولت محور (قصيدة النثر شعر ما بعد الحداثة) وشارك في هذا المحور الذي أدارته إيمان اليوسف كل من الشاعر البحريني علوي الهاشمي والإعلامية البحرينية بروين حبيب والشاعر الموريتاني محمد المحبوبي.
تم في هذا المحور تناول الإشكاليات الأزلية بين قصيدتي النثرية والعمودية، وأهم العقبات التي تواجه الأولى في التقبل والتسويق لخصوصيتها وأبجدياتها، مرورا بالتناقضات والكماليات التي يدعيها مناصروها وكتابها، مع التشديد على تقبل كاتبها واحترام فرضياته التي طالما يراها سلوك أدبي لا يمكن التخلي عنه. وفي ذات السياق تم التطرق إلى تاريخ قصيدة النشر وروادها الأوائل في الوطن العربي وأهمية ما تقدمه من عظمة للفكرة وبيان للشعر المغاير غير التقليدي الذي يعتمد على النظم أو الأوزان والقوافي. وتم من خلال هذا المحور استعراض ما قدمته خلال السنوات الماضية في ظل تأسيسها وبيان حضورها على أرض الواقع.
تخلل الجلسات الفكرية النقاشية استعراض الكثير من القضايا ذات الصلة من قبل ضيوف الملقتى الثقافي والذين قدموا آراءهم وأطروحاتهم حول ما يواجهه المثقف العربي وإشكاليات التواصل مع الآخر مرورا بكيفية استغلال القيمة الحقيقية للثقافة العربية على أكمل وجه.

إلى الأعلى