الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : وين الملايين !

باختصار : وين الملايين !

زهير ماجد

هل يمكن قلب صفحة غزة كما يفعل بعض الكتاب والتحدث في أمور أخرى .. لن أحاول، سيظل هذا الألم الذي يشتد مع هذا الصمت العربي الذي أعجب له دون أن اتفاجأ به .. صمت رسمي مشين، وصمت شعبي يشبه الخيانة الوطنية والقومية. لقد بات صحيحا ما تقوله إحدى كلمات أغنية ” وين الملايين”، يبدو أن العدد صار عبئا على العرب أنفسهم وعبئا على الانسانية، وكلمة حق في هذه الملايين إنها الميت الذي يريده الصهيوني والذي راهن عليه دائما وسيراهن في كل خطوة جهنمية كتلك التي تحصل في غزة.
لن أتبرأ من العروبة، لكني أتبرأ من هذه الأمة الشريكة في قتل شعب فلسطين .. فالوسيط مشارك مع المعتدي، وبين العربي والآخر ليس هنالك وسطاء، هنالك شراكة في الدم، وفي اعتبارات تبدأ من التاريخ ولا تنتهي مع الدين .. كل وسيط عربي هو بمثابة الموقف الذي كرسه بعض العرب عام النكبة حينما اشتروا وباعوا في القضية الفلسطينية، مرة مع بريطانيا، ومرات مع مغتصب الارض.
مهما كان الموقف من ” حماس ” فيجب على الأقل أن تموت البسمات عند المسؤولين وهم يستقبلون جواسيس بلباس مسؤولين جاءوا يزيدون من حالة المشاركة مع العدوان. اذا لم تستطيعوا الوقوف الى جانب غزة، فعلى الاقل ابراز الغضب فوق الوجوه، بث الرسائل الى الشعوب التي تم ترويضها بكل الطرق المختلفة.
كل غير متضامن مع الفلسطيني اليوم هو ” داعشي ” بالضرورة، ثمة مذابح تجري، ثمة اطفال لايعرفون لماذا قتلوا ولأي سبب مسؤول عنهم كل مسؤول عربي، ثمة شهداء كبار اذابت اجسادهم الاسلحة الفتاكة التي تجربها اسرائيل. هنالك غازات سامة تشبه رائحتها رائحة العطر لكنها تؤدي الى الاختناق يتم تجريبها في الغزاويين، ولا يتحرك العالم، بينما يقف مسلمون وعرب قبل الغرب في التطوع باتهام سوريا باستعمال غازات سامة، وكل الدلالات أنهم الارهابيون الذين من أصل إسرائيلي من استعلمها.
لن أقلب الصفحة، ولن أمل من المساهمة في كتابة تاريخ عربي مخز، في الكشف عنه، في صنع حروفه للأجيال التي ستظل على هويتها الوطنية والقومية مهما كان حجم القوة التي تريد طردها من قضيتها العادلة. الغزاوي اليوم يسقي دمه عروق قضيته وكل قضايانا العادلة .. الغزاوي اليوم يهدي دمه الى الشعلة الفلسطينية التي لم تطفئها ولن تطفئها محاولات الأعداء الكثر والأشقاء الذين هاج بهم الشوق للخلاص من فلسطين ومن شعبها ومن قضيتها، بل من كل قضية مقاومة عربية.
وبالمقابل أود اخبار الجميع إن كانوا يعرفون أو لايعرفون، أن المقاومين يصنعون فخار الأمة، عشرات من جيش الصهاينة بين قتلى وجرحى، والجيب الغزاوي يقاتل بلاهوادة ويصنع تاريخا لن يكون يوما إلا ملكهم.
من المؤسف ان نسأل ” وين الملايين”، ان يفتش الاعلام عنهم فلا يجدهم، ان نتحرى الشوارع العربية فلا نسمع عنهم، ان ننصت قليلا الى همسات البيوت، فليس مايدل على التعاضد. ماتت الملايين لكن دفنها تأجل الى موعد آخر، سيحصل ذلك عندما تفوح رائحة جثثها.

إلى الأعلى