السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إعلام جديد ومصداقية على المحك

إعلام جديد ومصداقية على المحك

هيثم العايدي

” .. تكبر التحديات والمسؤوليات أمام وسائل الإعلام التقليدية من صحافة وإذاعة وتليفزيون عندما نقرأ نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت في بلدان مختلفة والتي تجمع على أن غالبية الجمهور خاصة من فئة الشباب يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية والمنتديات مصدرا أكثر ثقة للأخبار.”
ـــــــــــــــــــ
أكثر من مليون و900 ألف مشاهدة حظي بها فيديو ساخر وملفق يزعم أن التليفزيون الرسمي لكوريا الشمالية يقنع جمهوره بأن نهائي كأس العالم سيكون بين منتخبي كوريا الشمالية والبرتغال .. ومع تناقل مواقع الكترونية لعدد من وسائل الاعلام الكبيرة لهذا الفيديو على أنه حقيقة تجد المهنية والمصداقية الاعلامية نفسها على المحك ويتراجع تحري الدقة والصحة أمام سيل من المعلومات في معظمها أكاذيب تجد طريقها عبر ما يسمى الإعلام الجديد وصحافة المواطن.
فقد وضع شخص ما فيديو قام بتركيبه على موقع يوتيوب لتسجيلات الفيديو وتناقل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي الفيديو مرفقا بخبر مفاده أن كوريا الشمالية أقنعت مواطنيها بأن منتخب بلادهم تأهل إلى نهائي كأس العالم في البرازيل حيث يدعي الفيديو أن منتخب كوريا خاض طريقه بسهولة متغلبا على الولايات المتحدة بنتيجة 4 – 0، وعلى اليابان 7- 1، والصين 2- 0 في توزيع للهزائم على خصوم كوريا الشمالية السياسيين.
وظهر في الفيديو أيضا مذيعة من تلفزيون كوريا الشمالية وهي تشرح للمشاهدين كيف أن منتخب بلادها وصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم، وهو سيواجه منتخب البرتغال، بقيادة كريستيانو رونالدو اضافة الى لقطات للمنتخب، وهو يركض في ملعب شبه فارغ، ضد أحد الفرق الآسيوية. ويظهر الفيديو أيضاً جماهير البرازيل مصابة بالجنون، بعد تسجيل كوريا لأحد الأهداف، فيما تعرض صور للرئيس كيم جونج أون، على شاشة عملاقة، أمام حشد من الجماهير، وهو يوجّه التحية للعالم، فتشتعل المدرجات والجماهير فور ظهوره.
وقد كشف موقع “ياهو سبورت” كذب وتلفيق هذا الفيديو مشيراً إلى فروقات بين الصوت والصورة، وحركة شفتي المذيعة، التي لا تتناسب أبداً مع اللهجة إلا أن العديد من المواقع الاخبارية وقعت في الفخ وبثت هذا الفيديو على أنه حقيقة دون أن تكلف نفسها عناء تحري الدقة الذي يعتبر هو أساس العملية الإعلامية ودون الالتفات الى تفاصيل بسيطة مثل أن كوريا الشمالية من البلدان القلائل التي أنجت مواطنيها من الوقوع تحت مطرقة التشفير وبثت جميع مباريات كأس العالم على تلفزيوناتها.
وتكبر التحديات والمسؤوليات أمام وسائل الإعلام التقليدية من صحافة واذاعة وتلفزيون عندما نقرأ نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت في بلدان مختلفة والتي تجمع على أن غالبية الجمهور خاصة من فئة الشباب يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية والمنتديات مصدرا أكثر ثقة للأخبار.
ربما ينبع الاقبال على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار من سهولة الوصول اليها في أي وقت وفي أي مكان اذ لا يتطلب الأمر أكثر من هاتف نقال من طراز حديث واشتراك في شبكة الانترنت يصبح بعدها الفرد أمام سيل من الاخبار بغض النظر عن ان كانت ذات مصداقية أو ملفقة وبتصنيفات متعددة سمعية أو مرئية أو مكتوبة.
ويساعد في انتشار الأخبار عبر مواقع التواصل قدرة هذه الأخيرة على تحويل الفرد من متلق سلبي إلى صانع للخبر وناشر له.
لكن هذا المتلقي في الغالب لا تتناسب قدراته على التحليل والانتقاء بل والتمييز بين الأخبار الصحيحة والكاذبة مع تقدم الامكانيات الالكترونية المتاحة له الأمر الذي يجعله أداة لبث الشائعات بل ويزداد الأمر خطورة عندما تسعى مؤسسات اعلامية الى مجاراة سيل الاخبار الذي تنقله وسائل التواصل الاجتماعي باتخاذها من الأخيرة مصدرا للمعلومات دون تحقيق أو تدقيق.
إن القواعد الإعلامية في تحري الدقة والموضوعية في نقل الأخبار لا غنى عنها في أي رسالة إعلامية على اختلاف وسيلتها سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو حتى الكترونية كما أن ظاهرة المواطن الصحفي التي هلل لها الكثيرون تحت شعارات على شاكلة (أنت مصدر الخبر) و(أنت الإعلام البديل) وإن كانت قد أفادت في اقتحام الكثير من المسكوت عنه في أحيان قليلة إلا أنها أربكت الساحة الإعلامية بل وجعلت من كلمة إعلام مرادفا للكذب والسخرية عند البعض في أحيان كثيرة.

إلى الأعلى