الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م - ٣ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / قضايا / عوامل عديدة تطرأ على صناعة البتروكيماويات الخليجية العام المقبل
عوامل عديدة تطرأ على صناعة البتروكيماويات الخليجية العام المقبل

عوامل عديدة تطرأ على صناعة البتروكيماويات الخليجية العام المقبل

ـ البتروكيماويات والكيماويات الخليجية لن تتأثر بضريبة القيمة المضافة
ـ 85 % من إنتاج البتروكيماويات الخليجية يصدر للخارج ومعفي ضريبيا

القاهرة ـ الوطن:
تعتبر صناعات البتروكيماويات والكيماويات الخليجية ركيزة اقتصادية مهمة لبلدان المنطقة ولكن ثمة متغيرات جمة تعتري هذه الصناعة في ضوء احتدام المنافسة العالمية وتأثرها بالتكاليف خاصة مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة خليجيا في القريب السنة القادمة . وقد اعتبر العديد من الخبراء تأثير فرض ضريبة القيمة المضافة في بعض الدول الخليجية محدوداً على صناعة البتروكيماويات وحسب توقعات الدكتور عبد الوهاب السعدون الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) مرجعاً ذلك إلى أن 85% من الإنتاج الخليجي يتم تصديره إلى الخارج ما يعني أن يكون ذلك الإنتاج معفيا من ضريبة القيمة المضافة التي لا تطبق على الصادرات.
ضريبة جديدة
ذكر السعدون أن عدم التزام بعض الدول الخليجية بتطبيق ضريبة القيمة المضافة في العام الجديد يؤثر على تنافسية الصناعة خاصة أن أي تكاليف إضافية على الإنتاج تؤثر على تنافسية المنتج في الأسواق العالمية.وأوضح أن صناعة البتروكيماويات والكيماويات الخليجية تواجه في الوقت الحالي تحديات تتمثل في بيع الغاز الصخري المستخدم في الصناعة في الولايات المتحدة بأسعار زهيدة فضلاً عن استخدام الصين تقنيات جديدة في الصناعة تعتمد على الفحم الحجري ما زاد من تنافسية المنتجين في كلتا الدولتين مشدداً على أن الفائز في السباق التنافسي هو من لديه تكلفة إنتاج أقل. وأشار السعدون إلى أن ضريبة القيمة المضافة على مدخلات الإنتاج المستوردة ربما تزيد من تكلفة الإنتاج الخليجي من البتروكيماويات ولكن انخفاض نسبة الضريبة في الخليج (5%) مقارنة بمعدل يراوح بين 17% إلى 20% في الدول الأوروبية يجعل تأثير «القيمة المضافة» على الإنتاج الخليجي محدودة نسبياً. ولعل نسبة مدخلات الإنتاج المستوردة من الخارج والداخلة في الصناعة الخليجية لا تتعدى 30% ولذا لن يكون لخضوعها للضريبة تأثير كبير على المنتج النهائي كما يمكن للشركات الخليجية من خلال زيادة الإنفاق على البحث والتطوير والابتكار التوصل إلى حلول لتخفيض تكلفة الإنتاج بالقدر الذي يعادل نسبة ضريبة القيمة المضافة .
حجم المساهمة
ولعل أحدث الإحصائيات عن صناعة البتروكيماويات والكيماويات الخليجية أشار فيه (جيبكا) إلى أن صناعة الكيماويات ساهمت خلال عام 2016 بنحو 43.8 مليار دولار في اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي أي ما يعادل نسبة 29% من القيمة المضافة للصناعات التحويلية بشكل عام. وأكدت الإحصائية أن مساهمة الصناعات الكيماوية من حيث العائدات في دولة الإمارات مثّلت النسبة الأعلى بين جميع دول مجلس التعاون الخليجي حيث شكلت 52% من عائدات الصناعة التحويلية مبينة أنه في ظل الاستثمارات الكبيرة على مدى العقد الماضي ضاعفت دولة الإمارات تقريباً من حصتها في إجمالي الطاقة الإنتاجية الإقليمية من 4.7% في عام 2006 إلى 8.5% في عام 2016.
وعن مساهمة الصناعات الكيماوية في القطاع الصناعي بالدول الخليجية بينت إحصائية «جيبكا» أن النسبة كمعدل متوسط في الخليج تبلغ 28% ولكن حرص الإمارات على تنويع مصادر الدخل والتنويع الاقتصادي قلل نسبة مساهمة صناعة البتروكيماويات من القيمة المضافة للقطاع الصناعي في عام 2016 إلى 19% مقارنة بنسبة 51% في السلطنة و 44% في قطر و 27% في السعودية
و24% في الكويت و14% في البحرين. وأشارت إلى أن صناعة الكيماويات توفر 152.100 فرصة عمل مباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب 456 ألف فرصة عمل غير مباشرة . وذكرت أن الإمارات تستحوذ على نسبة 17% من الوظائف المباشرة في صناعة
البتروكيماويات في الخليج مقابل 68% في السعودية و5% في قطر و4% في كل من الكويت والسلطنة و2% فقط في البحرين. ولفتت إلى أن العمالة (المواطنة) في صناعة البتر وكيماويات تمثل نسبة 65% في المتوسط في منطقة الخليج لافتة إلى أن إنفاق الدول الخليجية في مجال الأبحاث والتطوير تراجع بنسبة 20% تقريباً خلال عام 2016 إلى 584 مليون دولار مقارنة بنحو 729 مليون دولار في العام السابق.
مؤشرات الإنتاج
علق الدكتور عبد الوهاب السعدون الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات على نتائج التقارير الإحصائية فقال إن العام الماضي سجّل نتائج إيجابية لقطاع الصناعات الكيماوية الإقليمي فقد حقق قطاع الصناعة في دولة الإمارات نمواً في الفترة ما بعد عام 2009 ليتجاوز مؤشر الإنتاج الخليجي الإجمالي وهو ما يشير إلى تطلع الإمارات لتبوؤ موقع إقليمي رائد في صناعة البتر وكيماويات والأسمدة مع الحفاظ على بيئة صحية تسهم في استدامة هذه الطموحات.
وذكر أن صناعة الكيماويات الخليجية سجّلت أسرع وتيرة نمو خلال خمس سنوات فقد ارتفع إنتاج الكيماويات بنسبة 8.5% مقارنة بمستويات 2015 لتصل إلى 158.8 مليون طن بعائدات مبيعات بلغت 77 مليار دولار بانخفاض 3% في العائدات عن العام الذي سبقه نتيجة للتغيرات في الأسعار العالمية للبتروكيماويات والتوسع في الطاقات الإنتاجية متوقعاً أن يزداد الطلب على صناعة البتر وكيماويات خلال العام الحالي بنسبة 5%.
ولعل أسباب تراجع عائدات مبيعات الدول الخليجية من منتجات البتروكيماويات والكيماويات ترجع إلي أن الطاقة الإنتاجية زادت من 143 مليون طن إلى 158 مليون طن خلال عام 2016 وصاحب ذلك تراجع أسعار بعض المنتجات مثل الأسمدة التي انخفضت أسعارها بنسبة 25% نتيجة لانخفاض تكاليف الإنتاج بعد تراجع سعر «النافثا» التي تعد من مدخلات الإنتاج الرئيسية في صناعة البتر وكيماويات من 1100 دولار للطن إلى 450 دولاراً فقط ما قلل من تكاليف الإنتاج في عدد من الدول الأجنبية.
ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي معتز عبد الحميد أن تأثير ضريبة القيمة المضافة في بعض دول الخليج منذ بداية العام المقبل لن تؤثر على إنتاجية صناعة البتر وكيماويات مشيرا إلى أن غالبية إنتاج الخليج يتم تصديره إلى الخارج ومعفي من الضريبة . كما قال إن تأجيل بعض دول الخليج تطبيق ضريبة القيمة المضافة في السنة الجديدة سيؤثر على القدرة التنافسية لهذه الصناعة ولا سيما أن أي تكاليف الإنتاج الإضافية تؤثر على القدرة التنافسية للمنتج .وأوضح أن الصناعة البتروكيماوية والكيمياوية في الخليج تواجه حاليا تحديات بيع الغاز الصخري بأسعار منخفضة فضلا عن استخدام التكنولوجيات الجديدة وزيادة المنافسة وأشار إلى أن شركات الخليج يمكنها زيادة البحوث والتطوير وتقليل التكاليف للتوافق مع الضرائب .

إلى الأعلى