الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أوكرانيا : اتفاق بين كييف والانفصاليين لانتشال جثث ضحايا الطائرة الماليزية
أوكرانيا : اتفاق بين كييف والانفصاليين لانتشال جثث ضحايا الطائرة الماليزية

أوكرانيا : اتفاق بين كييف والانفصاليين لانتشال جثث ضحايا الطائرة الماليزية

العثور على 196 جثة وواشنطن تنتقد غياب الأمن
بريطانيا تسعى للمزيد من العقوبات على روسيا وألمانيا تطالب بالكشف عن ضلوعها في إسقاط الطائرة
كييف – ( عواصم ) ( وكالات) : توصلت الحكومة الأوكرانية والانفصاليون الموالون لروسيا امس الأحد لاتفاق مبدئي حول انتشال جثث ضحايا طائرة الخطوط الماليزية التي تحطمت شرق أوكرانيا من موقع الحادث. بعدما تم العثور على 196 جثة في موقع تحطم الطائرة الماليزية. فيما عبرت الولايات المتحدة عن قلقها من غياب الامن في موقع الحادث بينما دعت بريطانيا الزعماء الأوروبيين بفرض المزيد من العقوبات على روسيا فيما طالبت المانيا بأن يتناول التحقيق حول سقوط الطائرة توضيح ما إذا كانت هناك شراكة مباشرة لقوى من روسيا في قصفها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأوكراني ،فلاديمير جرويسمان، أن رفات الضحايا سوف يجري نقلها في عربات قطار مزودة بأجهزة تبريد . وتنقل الرفات إلى معمل في مدينة خاركيف التي تبعد أكثر من 250 كيلومترا إلى الشمال من موقع الحادث ، أي تبعد كثيرا عن المنطقة التي يسيطر عليها الانفصاليون. وقال إن هناك نحو 900 انفصالي حول موقع الحادث قرب قرية جرابوفو ، والذي قالت الولايات المتحدة إن الطائرة تعرضت لإسقاطها فيه بصاروخ ارض-جو ، ما أسفر عن مقتل جميع 298 شخصا من ركاب وطاقم كانوا على متن الطائرة وهى من طراز بوينج777 -200 خلال رحلتها رقم إم.إتش 17 من أمستردام إلى كوالالمبور. وقالت خدمات الطوارئ الأوكرانية إنها انتشلت حتى الآن 196 جثة ، ولكن متحدثا باسم الخدمات قال إن عمليات البحث تجري تحت مراقبة الانفصاليين المسلحين الذين يعرقلونها. و تم العثور على 196 جثة في منطقة شاختارسكي حيث تحطمت الطائرة من طراز بوينج 777″ ويشارك غطاسون في البحث لان المنطقة بها خزان. من جانبها ، دعت واشنطن مجددا الى حماية الادلة وضمان وصول المحققين الدوليين الى الموقع. وتقول واشنطن انها اسقطت بصاروخ ارض جو، ما زال المتمردون يمنعون المسؤولين الاوكرانيين والمفتشين الدوليين من الوصول الى الموقع. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر بساكي ان “الموقع ليس مؤمنا وهناك العديد من الافادات بشأن نقل جثث وسحب قطع من الطائرة وهي تترافق مع امكانية تزوير ادلة”. واضافت “هذا امر غير مقبول وهذه اهانة لكل الاشخاص الذين فقدوا اقارب لهم واهانة للكرامة التي ندين بها للضحايا”. وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اعرب لنظيره الروسي سيرجي لافروف عن قلقه “العميق” لعدم السماح لمراقبي منظمة الامن والتعاون في اوروبا من الوصول الى موقع تحطم الطائرة، داعيا موسكو الى ان تتخذ اجراءات فورية “لخفض التوتر في اوكرانيا والعمل على ان يتوقف المتمردون الموالون لروسيا عن القتال. وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان كيري اعرب للافروف في اتصال هاتفي عن “قلق الولايات المتحدة العميق من منع المراقبين الدوليين التابعين لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا لليوم الثاني على التوالي من الوصول كما ينبغي الى موقع تحطم الطائرة”. واضافت ان كيري ابلغ نظيره الروسي في هذه “المحادثة الصريحة”، ان “الولايات المتحدة قلقة للغاية ايضا من التقارير التي تفيد بأنه تم العبث ببعض بقايا الضحايا او الحطام، او سحبها بطريقة غير مناسبة من موقع” تحطم الطائرة الماليزية. من جهته، صرح وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس خلال لقاء مع الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو انه يشعر “بصدمة واستياء” من طريقة التعامل مع الجثث. ووعد بان “يفعل ما بوسعه لمحاكمة المذنبين ، ليس فقط الذين ضغطوا الزر بل والذين جعلوا ذلك ممكنا ايضا”. وفي لاهاي، قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته ان الرئيس الروسي “يجب ان يتحمل مسؤولياته حيال المتمردين”، وذلك “بعد محادثة هاتفية مكثفة معه”. واضاف انه على بوتين ان “يظهر للعالم وهولندا انه يفعل ما هو متوقع منه”.
من جهته، دان رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت “حالة الفوضى الكاملة” في مكان سقوط الطائرة التي كانت تقل بين ركابها 28 استراليا، وطالب روسيا بالتعاون في التحقيق. وقال ابوت للقناة التلفزيونية اي بي سي، ان “الصعوبة هي ان الفوضى، الفوضى الكاملة تعم المكان”، موضحا ان “الامور التي تجرى عادة في موقع تحطم طائرة لم تجر” في هذا الحادث. واضاف انه “من الضروري جدا ان تفعل استراليا ما بوسعها لاستعادة الجثث والتأكد من حماية الموقع واجراءات تحقيق صحيح واحقاق العدل”. ولم يسمح لحوالى ثلاثين مفتشا من منظمة الامن والتعاون في اوروبا سوى “بدخول محدود”الى الموقع الذي يمتد على مساحة عدة كيلومترات مربعة تبعثرت فيه الحقائب والجثث ووثائق وتنبعث منه روائح كريهة.
واعلن الناطق باسم البعثة مايكل بوسيوركيف مساء السبت ان بعض قطع حطام الطائرة “نقلت على ما يبدو” في موقع تحطم طائرة البوينج 777. وتحدث عن “اكياس من السوق الحرة مفتوحة ، وزجاجات للمشروبات الكحولية كسرت”، وقطع اخرى احترقت لكنها سقطت في اماكن لا تبدو عليها آثار نيران. اما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، فدعا في مقال في صحيفة صنداي تايمز الى مزيد من الحزم حيال روسيا، وطلب من الغرب “تغيير مقاربته مع موسكو”. وقال ان “روسيا يمكنها ان تستغل هذه الفرصة لتخرج من هذه الازمة الخطيرة التي تتفاقم. آمل ان تفعل ذلك. لكن اذا لم يحدث ذلك فسنتحرك بحزم”. وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما اشار الى ان الطائرة اصيبت بصاروخ اطلق من منطقة يسيطر عليها الانفصاليون “المدعومون من روسيا”، معتبرا ان هذه القضية “انذار” لاوروبا في علاقاتها مع موسكو. وتنفي روسيا اي مسؤولية لها في هذا الحادث. واتفقت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل وبوتين على اجراء تحقيق دولي ومستقل باشراف المنظمة الدولية للطيران المدني حول حادث تحطم الطائرة. لكن وزير النقل الماليزي ليوا تيونج لاي تحدث عن “مؤشرات حيوية” لم تتم حمايتها في الموقع. وقال ان “تدخلات في مكان سقوط الطائرة يمكن ان تضر بالتحقيق بحد ذاته”. وفي الوقت نفسه، اتهمت الحكومة المتمردين الذين يشتبه بانهم اسقطوا طائرة البوينج “بالسعي الى تخريب الادلة على هذه الجريمة الدولية، بدعم من روسيا”. الى ذلك ، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن بريطانيا ستسعى لاقناع الزعماء الأوروبيين يوم الثلاثاء بفرض المزيد من العقوبات على روسيا بعد اسقاط طائرة ماليزية تقل 298 راكبا فوق شرق أوكرانيا. وقال هاموند لهيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي قبل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء “سنسعى لاقناع شركائنا الأوروبيين بالموافقة على المزيد من العقوبات ما لم تغير روسيا حينها موقفها جذريا.” من جهته ، طالب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بأن يتناول التحقيق في سقوط طائرة الركاب الماليزية في شرق أوكرانيا توضيح ما إذا كانت هناك شراكة مباشرة لقوى من روسيا في قصف الطائرة البوينج. وفي مقابلة مع صحيفة “بيلد آم زونتاج” الألمانية ، قال الوزير المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا:”لا ينبغي أن يفلت الجناة ومن يقف ورائهم”. ووجه شتاينماير انتقادات حادة إلى تصرف الانفصاليين في منطقة سقوط الطائرة التي تخضع لسيطرتهم وذلك نظرا لاتهامات موجهة لهم بعرقلة أعمال انتشال حطام الطائرة. وقال الوزير الألماني إن من يعوق هذه العملية أو حتى يرفضها “إما أن عنده شيئا يريد إخفاءه أو أنه بلا قلب أو الاثنان معا”. بدوره ، حث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانفصاليين على التعاون وأصر على ألا يقفز تحقيق يجري بتفويض من الأمم المتحدة لنتائج. وتنفي موسكو ضلوعها في الأمر وتتهم الجيش الأوكراني. ويدرس مجلس الأمن الدولي مسودة قرار لادانة الهجوم ومطالبة جماعات مسلحة بالسماح بالوصول إلى موقع تحطم الطائرة ويدعو كل الدول في المنطقة إلى التعاون مع التحقيق الدولي. ووزعت استراليا التي فقدت 28 شخصا كانوا على متن الطائرة مسودة قرار على الدول الأعضاء بمجلس الأمن ومجموعها 15 دولة في وقت متأخر من مساء أمس السبت وقال دبلوماسيون إن مشروع القرار قد يطرح للتصويت عليه اليوم الاثنين. وقالت هولندا التي يمثل مواطنوها العدد الأكبر ممن كانوا على متن الطائرة ومجموعهم 298 شخصا إنها “غاضبة” من سحب جثث حول موقع سقوط الطائرة وطلبت من الرئيس الأوكراني المساعدة في اعادة “مواطنينا” للوطن. وفي ماليزيا ، دعا رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق الماليزيين للتوحد بعد وقوع حادثي طيران خلال بضعة أشهر . وقال بعد حادث تحطم الطائرة ام اتش 17 التابعة للخطوط الجوية “يتعين على الماليزيين الصمود والتوحد في وجه هذه الازمة واستمرار الدعاء من أجل أن تخرج تلك البلاد من هذه الكارثة “. ودعا نجيب لعقد جلسة عاجلة في البرلمان هذا العام لمناقشة حادث الطيران الاخير ورد فعل ماليزيا تجاهه . وأيد زعيم المعارضة أنور إبراهيم مبادرة نجيب . وقال ” هذا بالفعل وقت الحزن لجميع الماليزيين كما هو الحال بالنسبة للأخرين ونحن نحث جميع الاطراف على الابتعاد عن الادلاء ببيانات أو تعليقات لا تراعى مشاعر أسر وأحباء الضحايا الابرياء “. وقال ليم كيت سيانج ، زعيم حزب العمل الديمقراطي المعارض ومقره الصين إنه على الحكومة التحقيق أيضا في حادث الطائرة ام اتش 370 . في غضون ذلك ، اعلن احد قادة الانفصاليين الموالين لروسيا في بيان ان المتمردين سيضمنون امن محققين دوليين في موقع تحطم الطائرة الماليزية الذي يقع تحت سلطتهم في شرق اوكرانيا اذا وافقت كييف على هدنة. وقال “نائب رئيس وزراء جمهورية دونيتسك” الانفصالية المعلنة من جانب واحد اندريه بورغين “سنضمن امن خبراء دوليين في الموقع اذا ابرمت كييف اتفاقا لوقف اطلاق النار”. واضاف “ندعو كييف الى ان توقع فورا مثل هذا الاتفاق مع جمهورية دونيتسك على الاقل لفترة التحقيق في موقع” الكارثة. وقد لا يلقى هذا النداء اي تجاوب من قبل الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو الذي دعا عددا من القادة الغربيين الذين اتصل بهم امس الى اعتبار “جمهوريتي” دونيتسك ولوجانسك المعلنتين من جانب واحد في شرق البلاد “منظمتين ارهابيتين”. وقال بوروشنكو في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مساء السبت “لا نرى فرقا بين الاحداث في اوكرانيا و11 سبتمبر (2001) في الولايات المتحدة او كارثة لوكربي”، في اشارة الى انفجار طائرة ركاب اميركية كانت تقوم برحلة بين لندن ونيويورك في الجو مما ادى الى مقتل 270 شخصا في 1988. واضافت الرئاسة الاوكرانية “ننتظر ردا مشتركا من العالم المتحضر”.

إلى الأعلى