الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. بنت جبيل تنده على الشجاعية

باختصار .. بنت جبيل تنده على الشجاعية

زهير ماجد

كأنما يكرر التاريخ نفسه .. ففي يوليو من العام 2006 كان جنوب لبنان مسرحا لخطط الجيش الإسرائيلي الفاشلة، تماما كما يحدث اليوم في غزة .. بالأمس كانت بلدتا بنت جبيل ومارون الراس، واليوم الشجاعية .. قتلى من لواء جولاني في القريتين اللبنانيتين، وقتلى من اللواء ذاته في الشجاعية حين سقط في ليلة واحدة وفي أقل من ساعات قليلة 13 جنديا وأكثر من ستين جريحا من جيش الاحتلال المعتدي..
أثناء القتال في قرى جنوب لبنان كانت الاتصالات بين القيادة الاسرائيلية وجنودها المتواجدين في المعركة أننا نقاتل أشباحا .. تكررت الجملة ذاتها في الشجاعية .. كان هنالك أبطال رفضوا الانسحاب حين أمرتهم قيادتهم في حزب الله، ظلوا يقاتلون إلى أن منعوا جيش إسرائيل المدجج من تحقيق مآربه، ثم استشهدوا .. واليوم يتكرر المشهد، ذاته، يدخل الجنود الاسرائيليون الى منزل في تلك البلدة الغزاوية فاذا بأحد الاستشهاديين ينقض على جندي ويقتله على الفور ثم يفجر نفسه .. هكذا تعاد الصورة الرائعة لشعب مناضل قرر أن يكتب تاريخا جديدا لشعب عربي جدد الثقة بنفسه .. ومن المفارقات أن عرب ذاك الزمان الذين لم يتغيروا عن هذا اليوم، كان كلما تراجع الاسرائيلي يمدونه بالمال كي يكمل، يقولون له لا تتراجع يجب أن تخلص عليهم، خذ ما يمكنك من أموال، وهم في الحقيقة لا يملكون غيره من الاغراءات، اليوم يواصلون اتصالاتهم باسرائيل كي تكمل جرائمها، يطالبون بشطب القطاع وليس مهما برأيهم ما يحصل من مجازر طالما أنهم يقودون الصمت الشعبي.
تغيرت الأحوال عند قوى المقاومة، ولم يستوعب بعد الاسرائيلي، مازالت ظنونه تذهب في البعيد حينما كان يربح معاركه لأن العرب ينهزمون أمامه، أما أن تتصدى وتقاوم وتحارب بلا هوادة وبعقيدة قتالية عالية وبرأس مرفوع، فليس بامكان كل جيوش اسرائيل أن تغير من شأن المعركة..
اليوم تنده بنت جبيل على الشجاعية، تلك البلدة اللبنانية الجنوبية التي دمرت تماما عن بكرة أبيها لكنها لم تسلم، ظل مقاتلوها يقدمون طريقة في القتال قال عنها أحد الجنود الإسرائيليين الذين قاتلوا فيها إنهم فعلا رأوا أشباحا يركبون الأحصنة ويحملون السيوف ..
بعد 15 يوما لم يتمكن الجيش الاسرائيلي الذي قيل عنه لايقهر من قهر الغزاويين .. هم جروه الى الفخ، هم حمسوه كي يتدخل بريا ،، ففي تلك الشوارع الضيقة، وبين تلك الزواريب، وعلى أطراف تلك البيوت الفقيرة يجري اصطياده، وأسر ما يمكن من قواته .. ولا يكتفي المقاتل الغزاوي بل يرمي قواته وراء العدو الصهيوني الخائف المذعور .. ألم تسمعوا نحيب الإسرائيليين وهم يدفنون قتلاهم الذين سقطوا في غزة.
يتكرر الزمن، ويتكرر المنافقون من العرب .. تتكرر المشاهد والصور حيث السواعد السمر تصنع غدها على مرأى من بعض هذا العرب الذين يجددون اتصالاتهم كل ساعة بالاسرائيلي يسألون عن أخباره، يشدون على يده، تنهمر الدموع في عيونهم حزنا على قتلى الإسرائيلي، يطالبونه بالصمود، إنها الخساسة في كل طبعاتها التي تتكرر منذ سنوات طويلة.
غزة بخير .. تماما كما خرجت بنت جبيل ومارون الراس والخيام وكل قرى جنوب لبنان .. وكما أسقطت حرب يوليو في جنوب لبنان مشروع الشرق الأوسط الكبير، ستغير معارك غزة الحالية كل الشكل القائم في المنطقة، وستظل حصرما في عيون خساسة بعض العرب.

إلى الأعلى