الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف .. قصة واتهام

أصداف .. قصة واتهام

وليد الزبيدي

يذكر المستر ريج في كتابه (الإقامة في كردستان المجلد الثاني ص389) يعقوب بن اهرون جباي، انه اهتم بقبر عزرا وأشار الى الوثيقة الفارسية التي مر ذكرها، وقال إنها عبرية الخط عربية اللهجة.
اما الرحالة (C.Niebuhr) فقد قال عن اليهود في العراق في تلك الحقبة (ان في الموصل 150 بيتاً من اليهود ويكسب هذا القوم في بلاد الاتراك معيشتهم بحرية تفوق الحرية التي لهم في أوروبا، حيث يحظر عليهم معاطاة الحرف، ومع هذا فانهم لا يجسرون على السير في الطرق في بعض مدن الأتراك الا مضطرين هرباً مما يصيبهم من الإهانة من الأولاد). ويؤكد تلك الحقيقة د.ابراهيم الداقوقي في دراسته عن وسائل الاعلام اليهودية في تركيا، ويشير الى النظرة التي ينظر فيها عامة المجتمع التركي الى اليهود. اما ما حصل عليه اليهود من دعم رسمي فقد جاء بسبب تغلغل اليهود في مراكز القرار في الدولة العثمانية.
ومن القصص التي تروى عن اليهود في الموصل، فقد حدث كما يذكر ذلك الرحالة الدانماركي نيبهر في سنة 1763م حادث خطير اذ اختفى طفل حديث الولادة ولما كانوا قافلين من زيارة قبر النبي ناحوم في القوش، فقد وجدت جثة الطفل في احد الابار وكانت الجثة مثخنة بالجراح وكان لسانه مقطوعاً فأتهم اليهود بهذه الفعلة ولعدم وجود شهود على الحادثة فقد دفعوا ألف اشرفي (دوقية) الى الباشا وهكذا انتهت هذه الحادثة.
وقد كتب روسوفي بداية القرن التاسع عشر، واصفاً حال يهود العراق بقوله، انهم يسكنون في محلة واحدة وفي زاوية من مدينة بغداد، والأتراك يحتقرونهم ويبغضونهم في كل آن، وحالتهم السياسية والعمرانية منحطة كل الانحطاط ومع هذا كله فانهم كانوا يتوصلون الى دخول السراي ودار المكوس وبيوت الوجهاء حيث يجدون من يستخدمهم في خدم مختلفة.
خلال سبعين سنة ومن (1750-1821م) حكم بغداد اثنا عشر والياً من المسلمين المماليك الأتراك، ويقول ابراهام بن يعقوب (تاريخ يهود بابل ص76) ان معظمهم قد اساءوا لليهود، وكان القليل منهم فقط ولاة عادلين، وكان أعظمهم سليمان باشا الكبير (1780-1802م) وكان الوالي داود باشا (1817-1831م) قد اضطهد اليهود، واضطر العديد من كبار اليهود الى الهروب من بغداد في زمن حكمه، وفي بغداد كان حينذاك المصرفي والاكثر ثراءً في العراق، رئيس الطائفة اليهودية حزقيال بن يوسف بن نسيم بن مناحيم جباي، وقد ساعد السلطان محمود الثاني (1809-1832م) في التغلب على والي بغداد الذي تمرد عليه، ومنحه السلطان منصباً رفيعاً ليكون بذلك رئيس المبعوثين في الدولة (صراف باشي) وقد أنيطت به عدة مناصب عالية ولم يستبدلوه الى يوم موته سنة (1824م).
وجد في بغداد سنة 1827م حوالي ستة آلاف يهودي كان وضعهم الاقتصادي جيداً، وعمل معظمهم في التجارة وكان بعضهم تجاراً كباراً واغنياء مشهورين، تاجروا في المدن المختلفة في داخل العراق، وكانت لهم علاقاتهم التجارية مع الدول، منها حلب ودمشق وفارس وتركيا واليمن والهند، ومارسوا الكثير من الحرف مثل الصياغة والصباغة، وهنا لابد ان نمر على اهم رؤساء الجالية اليهودية حتى منتصف القرن التاسع عشر، اذ كان اختيار رئيس الطائفة يتم من قبل الوالي (الباشا) ومن شروط الاختيار ان يكون رئيس الطائفة غنياً، وغالباُ ما يعين مسؤولاً عن المالية، وكان يلقب باسم (صراف باشي) وكان يعد رئيس الطائفة في بغداد رئيساً لجميع الطوائف، وكان بعض هؤلاء، قد حصل على ذلك المنصب بالرشوة فاساءوا إلى اليهود.)
ومن الأسماء المعروفة على مدى قرن ونصف تقريباً، موشى بن الرباني مردوخاي شندوخ، واخوة حزقيال ودافيد بن مردخاي الكاهن والرباني اسحاق بن دافيد بن يشوع جباي، وساسون بن الرباني صالح بن الرباني دافيد ابو عائلة ساسون المشهورة، وقد اضطر الى الهرب مع ابنه دافيد سوية الى إيران، بسبب الوالي داود باشا، ومن ثم هرب دافيد ساسون الى الهند واصبح رئيساً للطائفة هناك، وبعده جاء عزرا بن يوسف جباي واسحاق جارح ويوسف بن الرباني موشي بن دافيد بنيامين وكان الرئيس الأخير.

إلى الأعلى