الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رج مفهوم العروبة (3).. هل ثمة من يكفر بالعروبة؟

رج مفهوم العروبة (3).. هل ثمة من يكفر بالعروبة؟

أ.د. محمد الدعمي

” لست أدري، لماذا نوبخ، شبيبتنا ونشأنا عندما “يراهنون” على ثقافات سوى ثقافاتهم، فيحاكونها بالكثير من العناية، مفضلين ذلك الغريب والوافد على ثقافتنا التي لم تخلص حتى لإرثها الجاهلي، بدلالات ما قالت العرب “أنصر أخاك ظالماً أم مظلوماً” أو عندما قالت “أنا وابن عمي على الغريب، وانا وأخي على ابن عمي”! حتى هذه العدائية الصحراوية الجاهلية لا تصدق علينا اليوم في خضم هذه الجاهلية الجديدة.”

هل تنوي أن تعنف ذلك الشاب العراقي المحتقن الذي فضّ جميع أواصره بالقومية العربية، وفضل التشبث بالسومريين والأكديين، البابليين والآشوريين، نظراً لأن هذه الأقوام (التي أذابها العرب ومزوجها ببوتقة الإسلام) قد قدمت لنفسها وللعالم وللحضارة العالمية ما لا يتمكن العرب اليوم من تقديمه لأنفسهم أو لغيرهم، بالرغم مما يكتنزوه من أموال وأدوات قوية التأثير على المستوى العالمي. شبيبتنا ونشؤنا يكفرون بالعروبة، إذاً.
هذا الشاب الذي كهربه مجرد ذكر الآصرة القومية العربية يعرف جيداً أنها لم تقدم له شيئاً يذكر أو آفاقاً لمستقبله: فاذا ما قلت بأنك “عربي” في العالم الغربي، لك أن تتوقع أن يواسيك محدثك بالقول “هل تشعر بالتحرج لأنك عربي؟” أما إذا أجبته بأنك فخور بهذه الصفة، فانه سيعدك متخلفاً لا تدري ما يدور حولك، بسبب إدانة جميع نشرات الأخبار، عبر العالم، للعرب، خاصة أولئك الذين يرون شركاءهم في هذا الإنتماء القومي (أو اللغوي، على أدنى حد) يبادون، شيوخاً ونساءً وأطفالاً في غزة بالجملة، دون أن تحرك هذه الآصرة الطللية المتليفة والمتكلسة أدنى ردود أفعال من “الأشقاء” العرب الذين سعدوا وإكتفوا بما يقدمه للغزيين “اصدقاء” العرب من أوروبا وآسيا وأفريقيا. أما الأخوية المسماة بـ”جامعة الدول العربية” فهي الأخرى تبقى “أخوية” بعيدة المنال تشبه إلى حد بعيد الأخوة العربية الكردية التي راح الكرد يتندرون بها بعد أن صارت غطاء للإبادات في شمال العراق، على أيدي إخوة عرب لم تلدهم لهم أمهاتهم.
لست أدري، لماذا نوبخ، شبيبتنا ونشأنا عندما “يراهنون” على ثقافات سوى ثقافاتهم، فيحاكونها بالكثير من العناية، مفضلين ذلك الغريب والوافد على ثقافتنا التي لم تخلص حتى لإرثها الجاهلي، بدلالات ما قالت العرب “أنصر أخاك ظالماً أم مظلوماً” أو عندما قالت “أنا وابن عمي على الغريب، وانا وأخي على ابن عمي”! حتى هذه العدائية الصحراوية الجاهلية لا تصدق علينا اليوم في خضم هذه الجاهلية الجديدة. ما رأيك أخي القاريء أن نعيد الحياة إلى دويلات المدن تحت عنوان الميليشيات؟
إن إنفراد الإسرائيليين ببضعة أميال محشوة بأبناء جلدتنا قصفاً وحرقاً وتعذيباً، دون أن يحرك ذلك قيد أنملة بيننا إنما هو لدليل على أنك لايمكن أن تنهر شباناً يفضلون أن يقدموا أنفسهم أقباطاً أو آراميين أو بربريين على تقديمهم أنفسهم كعرب غير قادرين على مواكبة العصر الذي يواكبه اليوم الهنود والصينيون، فينظرون إلى الخلف بحثاً عمن اسماهم عربا!

إلى الأعلى