الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / ميلاد النور محاضرة بالجامعة العربية المفتوحة بمناسبة المولد النبوي الشريف
ميلاد النور محاضرة بالجامعة العربية المفتوحة بمناسبة المولد النبوي الشريف

ميلاد النور محاضرة بالجامعة العربية المفتوحة بمناسبة المولد النبوي الشريف

المفتي العام للسلطنة:
كان ميلاده صلى الله عليه وسلم إيذانا بالنور الذي يشعشع في جنبات الكون ويشرق في آفاق الوجود لإخراج الإنسان من الظلمات إلى النور

كتب ـ محمد بن سعيد العلوي :
ألقى سماحة الشيخ العلامة الجليل أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة محاضرة دينية في الجامعة العربية المفتوحة بعنوان ((ميلاد النور)) بمناسبة المولد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم وذلك ضمن انشطة الجامعة الدينية والثقافية.
بدأ سماحته المحاضرة بالصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين مسك الختام للنبيين وبدر التمام للمرسلين أرسله الله على حين فترة من الرسل وانقطاع من الوحي وضلال من الأمم وفساد من الأخلاق وانحطاط من القيم، فبلغ الرسالة وادى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة، علم من الجهالة وهدى من الضلالة وبصر من العمى وأنقذ من الردى، صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيه بإحسان إلى يوم الدين.
إن الذكريات انما ترتفع قيمتها وتنخفض بقدرما يكون للأحداث التي ارتبطت بها من أثر في حياة الناس وفي نفوسهم وإن هذه الذكرى من أجل الذكريات لأنها ذكرى لحدث عظيم ترتب عليه انقلاب موازين الحياة وتبدل الأمور من الشر إلى الخير ومن الضلالة إلى الهدى ومن الفساد إلى الصلاح ومن التشتت إلى الاجتماع، ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء إلى هذا الوجود والعالم بأسره غارق في الظلام والعقول كلها تتيه في هذه الحياه، هذا الإنسان الذي استخلفه الله سبحانه وتعالى في هذه الأرض وبوأه المكان الرفيع فيها وجعله سيدا في هذا الكون وجعله القطب الذي تدور عليه رحى واضاف سماحته كان الإنسان غارقا في الأوهام وجد نفسه في هذه الحياة لا يعرف من سرها شيئا، لا يعرف لماذا وجد ولا يعرف من أين أتى وإلى أين ينتهي وماذا عليه ان يعمل في هذه المرحلة التي يقضيها بين المبتدئ والمنتهى.
واضاف سماحة الشيخ العلامة الجليل كان الإنسان هائما في هذه الحياة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر الحكيم والصراط المستقيم والهدى التي يبدد جميع الضلالات جاء بالكتاب من عندالله سبحانه وتعالى فيه تبيان لكل شيء قال تعالى ((ونزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)) وقال تعالى ((ونزلنا عليك الذكر تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)) صدق الله العظيم .
واضاف سماحته كان ميلاده صلى الله عليه وسلم ايذانا بهذا النور الذي يشعشع في جنبات الكون ويشرق في آفاق الوجود لإخراج الانسان من الظلمات إلى النور وليترتب على ذلك ما يترتب من سعادة هذا الكون ولذلك عندما امتن الله سبحانه وتعالى به عليه افضل الصلاة والسلام على خلقه لم يمتن به على الجنس البشري فحسب أو على سكان الارض أو على هذه المجموعة التي يعبر عنها بالمجموعة الشمسية التي تعتبر الأرض جزءا منها وانما امتن به على جميع الوجود وقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم اياته ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) والعالم وصف يسبق على كل ما كان علامة دليلا على وجود الله سبحانه فمعنى ذلك ان هذه الرحمة شاملة لكل الوجود فما من ذرة من ذرات الوجود الا وهي مغمورة بهذه الرحمة ومشمولة بهذه النعمة .
واضاف سماحته ان الرسول صلى الله عليه وسلم جاء وفي الارض حضارات متنوعة ولكن هذه الحضارات لم تهد الإنسانية شيئا وانما كانت هذه الحضارات تغرق الانسان في الظلام كان الانسان هائما سُّخِر للإنسان يعبد الإنسان كما يعبد الله سبحانه وتعالى كما كان ذلك في ظل الامبراطوريات التي تتحكم في مصير الناس .
وان كل امة من الأمم كانت غارقة في الضلالات واذا جئنا إلى العرب انفسهم فإننا نجد ان العرب كانوا اشد الناس عمى عن الحق وبعدا عن سبيله كانوا غارقين في الضلالة يعبدون الاصنام ويقدسون الأوثان ويأكلون الميتة ويقطعون الجوار ويسفكون الدماء وينهبون الأموال ويعدون ذلك مفاخر لهم التي يتفاخرون بها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ووجد هذا الوجود على ما هو عليه من الضلالة ومن الفساد ومن الانحطاط الاخلاقي والقيم فصدع بكلمة الحق ونادى بأن لا اله الا الله هذه الكلمة تعني العبودية لله وحده سبحانه وتعالى وحده وخلع كل الارباب الذين يعبدون ويؤلهون من دون الله او يشركون مع الله سبحانه وتعالى فالألوهية لله والطاعة لله فلا مجال لعبادة احد إنما الانقياد المطلق لله سبحانه وحده.
وقد ادركت قريش ـ وانها اعرف الناس بمضامين الكلام العربي مفرداته وجمله ـ ما تنطوي عليه هذه الجملة من معنى يقلب الموازين رأسا على عقب فلذلك كابروا وعاندوا واصروا على موقفهم وقالوا أجعل الآلهة الها واحدا استنكروا انه يدعو الى عبادة اله واحد وبطبيعة الحال هم كانوا مدركين بأن هذه الكلمة ترفع اقدار المستضعفين وتنزل من اقدار المتكبرين حتى يتساوى الكل ولا يكون هنالك فرق بين انسان وانسان الا بقدر ما يتميز به من تقوى الله سبحانه وتعالى وحسن العمل والتقرب اليه فإن الله عز وجل ليس بينه وبين احد من خلقه نسب وليس ايضا بينه وبين احد من خلقه سبب الا التقوى فمن تمسك بالتقوى فقد استمسك بالعروة الوثقى وكان حقيقا ان يرتفع قدره ويعلو شأنه أي كان ابيض او اسود قريبا أو بعيدا فإن الكل عباد الله سبحانه وتعالى وقد انزل الله سبحانه وتعالى ما يدل على هذا الانصاف ما بين الخلق وهذه العدالة بين الناس وهذه المساواة التي تنتظم الجنس البشري بأسره انزل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عندالله أتقاكم إن الله عليم خبير) .
واضاف سماحته ان الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم لهذه المساواة بين الجنس البشري وهذه العدالة التي تنظم الناس جميعا وتوقفهم جميعا في موقف واحد على قدر المساواة لا يتقدم احد على أحد، بلونه ولا اصله ولا بماله ولا برتبته ولا بأي شيء آخر وإنما يتقدم من تقدم بتقوى الله سبحانه وتعالى.

إلى الأعلى