الإثنين 23 يوليو 2018 م - ١٠ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة: سلامة الغذاء من عوامل التنمية المستدامة

أضواء كاشفة: سلامة الغذاء من عوامل التنمية المستدامة

ناصر بن سالم اليحمدي:
يعتبر الأمن الغذائي قضية أمن قومي وجزءا من الأمن الاستراتيجي ليس على النطاق المحلي فقط بل العالمي أيضا لذلك حرصت حكومتنا الموقرة على توفير الغذاء الآمن الصحي لكل من يعيش على الأرض الطيبة واعتبرت أن مسألة ضمان سلامة الغذاء من القضايا الأساسية التي يجب التشديد عليها في ظل استيراد الكثير من الأطعمة من خارج البلاد والتي تصل نسبتها لأكثر من 90% من الاحتياجات الغذائية.
ومؤتمر “سلامة الغذاء والعمل البلدي 2018″ الذي عقد مؤخرا يعد ترجمة حقيقية للجهود التي تبذلها الدولة من أجل توفير غذاء صحي وسلع آمنة وسليمة للمستهلكين انطلاقا من أن صحة المواطن تنعكس على الصحة العامة للمجتمع ككل إما تنمية وتقدما أو تراجعا وتأخرا فالغذاء الآمن عامل هام من عوامل تحقيق التنمية المستدامة لذلك أخذت على عاتقها اتخاذ كافة الإجراءات التي تحقق سلامة الغذاء التي تعزز الصحة العامة للمجتمع وتبعد عنه شبح الأمراض الناجمة من سوء التغذية.
لقد اعتبرت قيادتنا الحكيمة المواطن العماني شريكا أساسيا في مسيرة التنمية والنهضة لذلك أولت رعايته الصحية عناية خاصة وحرصت على توافر الشروط الصحية والمواصفات القياسية للغذاء الذي يقدم له فقامت كل الجهات بدورها المنوط بها للحفاظ على صحة المواطن مثل وزارة الصحة والبلديات الإقليمية وموارد المياه وهيئة حماية المستهلك والزراعة وغيرها كل في اختصاصه ومهامه.
إن توصيات مؤتمر “سلامة الغذاء والعمل البلدي 2018″ الذي عقد بمشاركة 600 خبير ومختص وأكاديمي من 27 دولة عربية وأجنبية هامة وحيوية ويجب أن تضعها الحكومة محل التنفيذ في أسرع وقت ممكن نظرا لأن مردودها يتجاوز الحاضر إلى المستقبل أيضا .. مثل إنشاء مركز سلامة وجودة الغذاء في السلطنة وتبني مجلس البحث العلمي برنامجا بحثيا استراتيجيا في مجال سلامة وجودة الغذاء وغيرها.
لاشك أن ضمان سلامة الغذاء مهمة تتطلب تكاتفا وتعاونا مجتمعيا من قبل كل فرد في المجتمع خاصة فيما يتعلق بالرقابة المستمرة على الأغذية للتأكد من صلاحيتها وسلامتها وجودتها وهو ما يتطلب توعية خاصة للمستهلكين.. وقد سبق وأطلقت وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه مشروع “غذاؤك أمانة” للرقابة عن بُعد على المنشآت الغذائية عن طريق توظيف كاميرات مرتبطة بشبكة الانترنت مهمتها مراقبة وسائل نقل الغذاء وأماكن تداوله وإعداده وتحضيره والمسالخ البلدية وغيرها بما يمكن المختصين من مراقبة المنشآت بصورة مستمرة ومباشرة وهذا المشروع يبرهن على مواكبة الدولة لآخر المستجدات في مجال سلامة الغذاء ورفع كفاءة الرقابة الصحية والحد من السلوكيات الخاطئة فيما يتعلق بأمان وصحة الغذاء.
لم يعد يخفى على أحد التلوث الذي يصيب كل الموارد الطبيعية من حولنا سواء في الهواء أو المياه أو التربة أو الأواني وغيرها من مصادر التلوث التي تحيط بالإنسان من كافة الاتجاهات وتتطلب توعية بكيفية مواجهتها والتقليل منها واتباع السلوكيات الصحية ومنها التأكد من سلامة الغذاء التي تؤثر بطريق مباشر على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للدولة مثل صحة المواطن والمقيم وخلو المجتمع من الأمراض والتنمية السياحية التي تعتمد بشكل أساسي على اطمئنان السياح للطعام والشراب المقدم لهم أثناء السفر في الفنادق والمطاعم المختلفة.
إن السلطنة تبذل جهودا حثيثة من أجل تطبيق الاشتراطات الصحية لضمان سلامة الغذاء فتقوم الجهات المعنية بحملات تفتيشية مستمرة لمتابعة مدى التزام المنشآت بهذه الاشتراطات إلى جانب فحص المواد الغذائية المستخدمة بالمطاعم والتأكد من تخزينها بطريقة آمنة لضمان جودتها ووصولها آمنة للمستهلك ولتفادي حالات الغش التجاري التي يمارسها معدومو الضمير .. فالجهود التي تبذلها الهيئة العامة لحماية المستهلك مؤخرا ملموسة والشفافية التي تتعامل بها في هذا الموضوع تحمد عليها وتنم عن إخلاص المسئولين الوظيفي ووفائهم ووطنيتهم وحسن خدمتهم لمجتمعهم ووطنهم إلا أن الرقابة وحدها لا تكفي حيث تقع على المواطن نفسه مسئولية جسيمة في التعرف على كيفية حفظ الأغذية وتغيير ثقافة الاستهلاك الخاطئة والتعرف على طرق التسوق الآمنة مثل فصل الأغذية النيئة عن غيرها وشراء المجمدة في آخر جولة التسوق كما يجب على كل منا أن يتفحص كل سلعة يقوم بشرائها جيدا والتأكد من تاريخ صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات قبل الشراء وإذا اكتشف أي نوع من التزوير أو الغش فليبلغ المسئولين على الفور حتى يتم اتخاذ اللازم والحفاظ على صحة وسلامة أبنائنا وغيرها من الإرشادات التي يجب أن يتنبه لها حتى يضمن سلامة الغذاء الذي يشتريه.
كذلك لابد من إعادة صياغة القوانين والتشريعات لتكون رادعة وحازمة لتضرب بيد من حديد وتجبر أي تاجر غشاش على التفكير ألف مرة قبل أن يقدم على الترويج لبضائع فاسدة تضر بالصحة وتنشر السموم والأمراض مستغلا ثقة الشعب الوفي كما يجب التحقيق في كيفية دخول أي بضائع عبر الحدود وهل هي منتهية الصلاحية أم لا.
إن حكومتنا الموقرة دائما تتابع ما تم إنجازه في مجال سلامة الغذاء ثم تعيد وضع الرؤى والأهداف للمرحلة القادمة من أجل تطوير وتحقيق التنمية المستدامة إيمانا منها بأن تحقيق التطوير والارتقاء بصحة المواطن العماني أهم خطوات طريق التنمية.. ونتمنى أن يوفقها الله لما فيه الخير ويعينها على تحقيق التنمية المستدامة المنشودة في جميع المجالات .. أدام الله علينا نعمه وأسبغ علينا من فضله الوفير ورفع راية البلاد خفاقة عالية.

* * *
أطماع الكبار تلتهم سوريا
الحرب الباردة بين روسيا وأميركا تزداد مع الأيام سخونة ولكنها تتخذ هذه المرة الأراضي السورية ساحة لها حيث تبادل الاتهامات والتهديدات المتصاعدة التي انتهت بهجوم عدواني غاشم من الولايات المتحدة بمشاركة حلفائها بريطانيا وفرنسا وهو ما يثير القلق حول العالم من تصاعد الأمر أكثر من ذلك.
لقد سبق وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقيام بإجراء عسكري ردا على الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما السورية وهاهو نفذ تهديده وأطلق أكثر من مائة صاروخ على الأراضي السورية ضاربا عرض الحائط بالقوانين والشرعية الدولية وكأنه فوق القانون ولا تسري عليه مبادئ العدالة واحترام سيادة الدول.
لاشك أن هذا الهجوم الثلاثي الغاشم الهدف منه ليس ردع (النظام السوري) عن استخدام الأسلحة الكيميائية كما تدعي الدول الثلاث بل هناك أهداف خفية منها القضاء على البقية الباقية من سوريا وإضعاف النظام، الذي بدأ يستعيد على مساحات كبيرة من أراضي سوريا، بالإضافة إلى نشر الفوضى وطمس الأدلة التي تثبت أن الحكومة السورية لم تستخدم السلاح الكيميائي في دوما .. فقد انضمت سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وأكد النظام مرارا وتكرارا التزامه بتنفيذ كافة بنودها وأبدى استعداده التام للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية وطالبها بإرسال لجنة تقصي حقائق لزيارة موقع الحادث والتأكد من براءته والتي كان من المفترض أن تباشر هذه اللجنة عملها صبيحة الهجوم الثلاثي بعد توافر جميع التسهيلات التي تمكنها من أداء عملها على أكمل وجه .. ولكن بالطبع أميركا لا تريد أن تنتهي الأزمة بهذه السرعة والسهولة بل تبحث عن حجة تلمع صورتها أمام العالم وتحفظ ماء وجهها وتمنحها الدافع لشن هجوم يعيد لها مكانتها التي فقدتها في الشرق الأوسط من ناحية والانتقام من أعدائها الذين يقضون مضجعها من ناحية ثانية حيث تريد من خلال الهجوم أن تبعث برسائل تهديد للروس والإيرانيين أيضا.. فأسرعت بشن ضربات استباقية خوفا من براءة النظام السوري من الهجوم الكيميائي بعد نفي مستشفى دوما لوجود أي مواد كيميائية أو تمكن مجلس الأمن الدولي من إصدار قرار يلزمها بعدم شن أي هجوم محتمل.
إن الأزمة السورية أخذت منحى جديدا وتصعيدا غير مسبوق ولم يعد أمام السوريين حل سوى رفض كل المساعي الاستعمارية من كل الأطراف التي تبحث عن مصالحها على الأراضي السورية سواء أميركا أو روسيا أو فرنسا أو تركيا أو إيران أو إسرائيل أو بريطانيا وغيرها والتي لا يهمها جميعها مصلحة الشعب السوري بقدر ما ستحققه من مكاسب من تواجدها في المنطقة ومقدار الهيمنة التي تثبت قوتها وتحكمها في الأمور .. فكل هذه الأطراف وغيرها تحرص على استمرار الفوضى والحرب بالوكالة حتى يظل لها موطئ قدم في المنطقة يمكنها من فرض السيطرة على مقدرات الشعب المنكوب والتوسع فيما بعد في المنطقة .. لذلك على السوريين لفض كل هذه القوى وإخراج أي غريب من بلادهم وحل مشاكلهم بشكل حضاري لإنقاذ ما تبقى منها بعيدا عن المصالح الفئوية والحزبية وإعلاء مصلحة البلاد العليا لأنهم جميعا سيدفعون ثمن عنادهم فالاستعمار لا يفرق بين حبيب وعدو.

* * *
حروف جريئة
• سيظل الصوت العماني يصدح بالوسطية والسلام .. وهاهو يصل إلى السنغال حيث حط معرض “رسالة الإسلام من عمان” رحاله في داكار العاصمة السنغالية لينشر المبادئ الصحيحة لديننا الحنيف التي تعزز التسامح والتعايش السلمي والحوار مع الآخر والبحث عن المشترك معه.

• مازال العدو الصهيوني يوقع الكثير من الضحايا الفلسطينيين العزل بالرصاص الحي والغاز المحظور دوليا وبالرغم من ذلك فالمجتمع الدولي لا يسمع لا يرى لا يتكلم .. ولا نعرف إلى متى ؟.

• يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعرف ماذا يريد وأين الصواب فهو يتخذ قرارات ثم يعدل عنها والأمثلة كثيرة وآخرها بعد انسحابه من اتفاق التبادل الحر عبر المحيط الهادئ فور توليه منصبه فإنه الآن يفكر في الانضمام مجددا لهذا الاتفاق .. السؤال هنا هل سيظل العالم رهنا لهوى ترامب ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون”.

إلى الأعلى