الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: صواريخ صينية وصواريخ أميركية .. وعربية!

في الحدث: صواريخ صينية وصواريخ أميركية .. وعربية!

طارق أشقر

فيما تنشغل الأوساط العلمية والعسكرية الاستراتيجية ونخب المهتمين في المجتمعات الأميركية والأوروبية والصينية والكورية والروسية بالجديد في عالم إطلاق الصورايخ ” الاستكشافية ” التي ترسل الى الفضاء لأهداف علمية تفيد البشرية على جغرافية انطلاق تلك الصواريخ، ولأهداف استراتيجية عسكرية تسويقية بعيدة المدى لمن هم خارج تلك الجغرافية.
نجد في الوقت نفسه الشارع العربي وأوساطه بكل تصنيفاتها، منشغل جداً بصواريخ دسائسه الخاصة به التي تملك قوة سلاح الصواريخ في قدرتها على تدمير اقتصاديات أقطاره وبنياته السياسية والثقافية وغيرها، وذلك في حالة من الانصرافية والتراجع بخطوات متسارعة نحو التراجع الاقتصادي والسياسي والانكفاء في التفكير الاستراتيجي وبأموال أجيال قادمة تولد تباعا من رحم المحيط العربي.
وفي خضم اندفاع المهتمين من المثقفين ومحبي سماع أخبار الحروب ونتاجات الصراعات السياسية البغيضة وتعالي دوي الانفجارات الصاروخية والقنابل وغيرها في المنطقة العربية التي حققت انجازات كبرى في تطوير نماذج التفكك، يتدافع آخرون في عوالم علمية أخرى وفي الجغرافية العربية تستمر عمليات التجريب الأميركية لقوة صواريخ توماهوك لتتضمن أهدافه غرفا محصنة تحت الأرض كمركز “للابحاث العلمية” في سوريا بتهمة أنه أسئ استخدام نتاجات ابحاثه العلمية، فتضاعفت بذلك عمليات التدمير التي كانت بدايتها تدمير الانسان بضرب بعضه البعض بالاسلحة الكيمائية والذخائر والمتفجرات في صراعات عربية عربية محدودة النظر في رؤاها، في حين تمت الناقصة فيها بقيام الصواريخ الأميركية بتدمير اساس آخر من اساسيات البحوث العلمية العربية كتدمير وتحطيم لطموحات العقل العربي بغض النظر عن تبعيته السياسية، حيث سيصبح التفكير العلمي فيما بعد حكراً لمن يملك القدرة فقط على البحث العلمي خارج جغرافية المنطقة العربية.
وفي المحيط الاسيوي حيث يوجد قطاع واسع من الجغرافية العربية، اعلنت الصين التي نالت استقلالها في نفس الفترة التي نالت فيها معظم الدول العربية حريتها من الاستعمار،امس الأول أيضا عن اطلاقها عدد ثلاثة اقمار صناعية للتصوير لرصد كوكب الأرض بتقنية عالية الوضوح ، وذلك انطلاقا من مقاطعة شانشي شمال الصين.
وستستخدم بكين هذه الأقمار في قطاعات علمية متنوعة بينها رصد الكوارث البيئية والتحذير منها، حيث تكون الصين بذلك قد خطت خطوات اضافية في اتجاه تعزيز قدراتها في هذا المجال. كما سوف تستخدم هذه الأقمار الجديدة في الاستجابة لحالات الطوارئ الايكولوجية بمختلف انواعها. وستقوم الصين بتحميل تلك الاقمار على صاروخ صيني من طراز “لونج مارش فورسي”.
وفي ظل هذا الزخم الصاروخي بين صاروخ لونج مارش فورسي حامل اقمار الرصد الصينية، وصواريخ توماهوك الأميركية ذات الأهداف العسكرية في المنطقة العربية، وصواريخ الدسائس العربية المضادة لنفسها ولبعضها البعض، يكون السؤال الملح: متى ستفيق المنطقة العربية من اقصاها الى اقصاها لتدرك نفسها وتسعى من أجل ان تلحق بركب التفكير العلمي والاستراتيجي البعيد المدى الذي هو وحده من سيملكها من مفاتيح القوة الحقيقية طالما ما حباها الله بالمال والعقل.

إلى الأعلى