الخميس 19 أبريل 2018 م - ٣ شعبان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: بيئة حاضنة للساعين للعلم والمعرفة

رأي الوطن: بيئة حاضنة للساعين للعلم والمعرفة

إذا كان الإنسان قد ارتبط بالتنمية ارتباطًا وثيقًا لا ينفك أحدهما عن الآخر، وكما لا يمكن أن يقوم الإنسان بدوره بدون تنمية، فإن التنمية ذاتها لا يمكن أن تتحقق بدون سواعد الإنسان وفكره وإبداعاته وابتكاراته، وهذا بدوره لا يتأتى إلا في ظل وجود تعليم فعال يقوم على بناء الإنسان بناء معرفيًّا وثقافيًّا وفكريًّا وإبداعيًّا. فالتعليم يعد أهم ركيزة في حياة الأمم، فبه تنهض وتكتب مسيرة رقيها وتقدمها ومجدها، وتؤثر في الوسط الحضاري والإنساني، حيث يتعدى التعليم والاستثمار فيه نجاحه في نقل الأمم من وضع إلى وضع آخر أفضل، من الظلمة إلى النور، ومن التخلف إلى التحضر والرقي.
وانطلاقًا من هذا اليقين، اتجهت الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بزوغ فجر النهضة المباركة الشاملة إلى اعتماد التعليم رافعة ووسيلة قادرة على بناء الكوادر الوطنية الشابة لتقود قاطرة التقدم والتحضر، وتفي بمتطلبات العصر، وتحقق أركان النهضة في شتى ربوع البلاد. ومن هنا أخذت سياسة التعليم تأخذ في الاعتبار إتاحة التعليم العالي والتقني والمهني، لما يمثله من نقلة نوعية على صعيد تحقيق التطلعات والخطط والاستراتيجيات التنموية الموضوعة في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية والتجارية والعلمية والصحية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وصولًا إلى تحقيق سياسة التنويع الاقتصادي، ومواكبة متطلبات سوق العمل والوفاء بحاجاته، وإنجاز خطط التعمين الموضوعة لاستيعاب الباحثين عن عمل.
ويعد معرض جيديكس في نسخته التاسعة عشرة ومعرض ترينكس في نسخته السابعة عشرة اللذان انطلقت فعالياتهما أمس بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض بيئة علمية لاحتضان شبابنا الساعين إلى إكمال مسيرتهم العلمية والمهنية ورفع مستوياتهم المعرفية، فالمعرضان يكتسبان أهمية واسعة، سواء لجهة أنه تأتي فعالياتهما برعاية وزارة التعليم العالي، وتنظيم من الشركة العمانية للمعارض والتجارة الدولية، وبمشاركة عشرين دولة و150 جامعة ومؤسسة تعليمية عمانية وإقليمية ومؤسسات تعليمية عالمية، أو لجهة أنهما سيقدمان للطلبة والطالبات أفضل الفرص الدراسية المتوافرة خلال الثلاثة أعوام القادمة، إلى جانب أن المعرضين يمثلان نافذة جيدة، سواء للمؤسسات التعليمية العارضة، أو للطلاب الراغبين في معرفة ما يتاح من فرص تعليمية ومقررات وتخصصات علمية وتقنية ومهنية، حيث تمنح الميزات الإضافية في طرق العرض ـ وكما أكد المنظمون ـ العارضين الفرصة للتعرف على الطلاب، وتقييم المقررات التي تتناسب معهم، ومساعدة العارضين في تحديد أفضل المقررات التي تتناسب وقدرات الطلاب، فضلًا عن أن معرض جيديكس أصبح يتمتع خلال السنوات الماضية بنجاح ونمو مستمريْنِ ساعداه على تأسيس نفسه كفعالية محورية وواعدة لتقديم مقررات معتمدة في التعليم العالي، وتسجيل المنقطعين عن الدراسة في المدارس والطلاب والباحثين وطلاب درجات البكالوريوس والدبلوم في الجامعات والكليات في السلطنة. كما أن المشاركة اللافتة في المعرضين المتمثلة في 20 دولة و150 جامعة وكلية تتيح أريحية وفرصًا متعددة أمام الزائرين، حيث تتوافر ـ دون شك ـ فرص ومجالات كثيرة تسمح لهم بالالتحاق بالجامعات أو الكليات لتكملة دراساتهم وتعليمهم الأولي ومن ثم التعليم العالي.

إلى الأعلى