الأربعاء 15 أغسطس 2018 م - ٤ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد: سقف وحضن الوطن

نبض واحد: سقف وحضن الوطن

حمد بن سعيد الصواعي:
حين نتأمل المشهد في هذا الوطن العظيم منذ أزل التاريخ وهو كبيت واحد مرفوع سقفه على أوتاد الحب والتضحية والعطاء والذي مازال يشع ضوء بريق إنجازاته ومكتسباته عند حدود النجوم في قلب السماء أدهشت الغريب قبل القريب، وكفجر ساطع يخطو بخطوات سريعة بعزيمة رجاله المخلصين في منارتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية باتجاه معالم المستقبل ذات الأبعاد الكبيرة العميقة الوجدان، وكزمن يمضي نحو آفاق واسعة وطموحات كبرى نحو هامات الكواكب والنجوم، وكفخر عز يتصدر قامات همم الرجال من خلال الترتيب والتهذيب في أوعية القلوب بمزيد من الحب والانسجام بدون أحقاد وأصفاد وأضغان في بث الخير والحب والسرور، وكثوب فكر أصيل منفتح الأبعاد يقبل التعدد وفق قيمه ومبادئه السمحة في فضاء مفتوح كالعلاقة بين القلب والقلب في نقش أدوات التسامح والحب على كهوف الأحلام المنبسطة نحو آفاق ما بعد الحدود ونسج خيوط الحرير على رفعة قماشة الوطن من خلال تلوين المشاعر بالحب والفرح والسرور مهما اختلف الفكر ومهما أختلف أدواته ومسبباته.
وحين تتأمل المشهد في عُمان العظيمة ومنذ أزل التاريخ وهي ككتاب مفتوح للجميع إطاره قوة التلاحم وعنوانه شلالات الحب ورسالته قوة الانتماء ولذلك كل من يعيش فيه يتطلب منه الغوص في رسالته وتفاصيله ومكوناته من أجل إدراك دلالاته وعمقه وقيمته ومكانته وهيبته وعظمته فحتماً بدون الغوص والانسجام فيه لا نستحق العيش فيه معاً، ولذلك لا قيمة للإنسان بدون أرض يحبها ويعشقها ويستبسل بجذورها بقوة الروح والعزيمة في الدفاع عنها مضحياً بكل شيء فداء لها حتى يضعها بين الرمش والرمش من أجل عزتها وشموخها وسموها ولاسيما قامة وعظمة الأوطان لا تعلو عند هامات السحب عند حدود النجوم بقلب السماء إلا عندما تلتقي الحناجر بصوت الوطن وتتحد القلوب لراية الوطن وتلتحم الأيادي لنبض الوطن وتنصهر الأكتاف لعزة الوطن ويذوب الفكر الواحد وتنصهر القبيلة في بؤرة حضن الوطن ليكون الوطن هو الرابط الوحيد المشترك المتمثل في القوة والأخوة والانتماء والنبض والأمل والملجأ والموئل والمنهل والحياة.
وهكذا تبدو عمان العظيمة منذ أزل التاريخ بقيمة أجيالها كراية خفاقة بالعز والشموخ والكبرياء وسارية ثابتة الجذور ملتصقة المبادئ والقيم ترفرف بأجنحتها بجل الطموحات الكبرى منذ عبق تاريخها الطويل الممتد عبر الحضارة الإنسانية ليكون القاسم المشترك بين الوطن والمواطن هو النهر الذي يجري بجل تلك الصفات والمبادئ والقيم عبر ديمومة حركة الأجيال تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل في قوة الولاء والانتماء لصوت الوطن لكون صوت الوطن أكبر وأعمق بالوجدان حتى أصبح الوطن بعد ذلك دائرة بدون أضلاع تدار بحكمة مهندس نهضتها صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه.

*Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى