السبت 26 مايو 2018 م - ١٠ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: كيف استقبل العراقيون تصريح وزير الدفاع؟

أصداف: كيف استقبل العراقيون تصريح وزير الدفاع؟

وليد الزبيدي

أخذ تصريح سلطان هاشم أحمد ، الذي قال فيه اثناء الحرب أن القوات الأميركية ستصل بغداد من 5 إلى 10 أيام ، مساحة كبيرة من النقاشات بين العراقيين، الذين وضعوا ذلك الكلام في المكان الذي يريدون، ولم يكن الموقف العسكري واضحاً بالنسبة لهم، رغم استماع الغالبية العظمى منهم، إلى الإذاعات التي كانت تقدم وصفاً دقيقاً للعمليات العسكرية في مختلف جبهات الحرب، من خلال طواقم المراسلين الذين توزعوا في مختلف أنحاء العراق.
إلا أن حقيقة الأمر أن تصريح وزير الدفاع كان بتوجيه من الرئيس صدام حسين،، وما يؤكد ذلك أن طرحاً بهذه الدرجة من الخطورة والحساسية لا يمكن أن يتفوه به وزير الدفاع، في ظرف مثل ذلك، كما أن المعروف عن الرئيس صدام حسين أنه يهتم كثيراً بالجانب الإعلامي، ويحرص على متابعة كل صغيرة وكبيرة قبل الحرب، فكيف يكون الأمر وهو في اتونها.
يبدو أن ثمة عدة اهداف توختهما القيادة العراقية، من هذا الإعلان، الذي جاء، بعد يوم واحد من الاشتباك الأول للحرس الجمهوري مع القوات الأميركية قرب مدينة النجف، بعد أن اندفعت قافلة كبيرة، وأعلن ذلك يوم (27/3/2003) في بيان للناطق العسكري العراقي، قال إنه أول اشتباك للحرس الجمهوري مع القوات الأميركية.
والعمل على تهيئة قوات الحرس الجمهوري نفسياً، واستعدادهم لملاقاة القوات الأميركية، ومحاولة سحب هذه القوات إلى معركة بغداد، إذ يبدو أن القيادة العراقية بدأت تدرك حجم الخسائر اليومية التي يلحقها القصف الشديد بآليات الجيش عموماً، وبآليات الحرس الجمهوري بصورة خاصة، إضافة إلى اطلاع الرئيس صدام حسين، ومن خلال التقارير اليومية، التي يتم رفعها عن طريق مكتب نجله قصي المشرف على الحرس الجمهوري، عن الحالة النفسية الصعبة، التي يعيشها جنود وضباط الحرس، الذين، لم يتمكنوا من استخدام أسلحتهم، وأنها تتناقص كل ساعة، بفعل التدمير المتواصل، من قبل الصواريخ والقنابل، التي تسقط عليها بكثافة عالية جداً.
وكان الجنرال ستانلي ماكرسيتال نائب مدير العمليات في هيئة الأركان للجيوش الأميركية، قد أعلن قبل تصريح وزير الدفاع العراقي بأسبوع تقريباً (في 23/3/2003) أن أكثر من ألف طلعة تُشن يومياً إضافة إلى إسقاط أكثر من (500) صاروخ. وهذا يتجسد على أرض الواقع، من خلال حجم الخسائر التي تلحق بالقوات العراقية.
هنا دخل عامل الوقت، فبدلاً من الاستراتيجية العراقية التي كانت تنصب على إطالة أمد الحرب، قبل بدء معركة بغداد، أخذت بالعمل على الإسراع بها، وحسب رأي عسكري عراقي من صنف المشاة، فانه يرى أن القيادة العراقية، أدركت في ذلك الوقت، أن الفيلقين العراقيين (الثالث بمدينة البصرة والرابع في مدينة العمارة) قد شُلت حركتهما تماماً، ولم يتمكن الفيلقان من ضرب إمدادات القوات الأميركية، التي استخدمت السيادة الجوية المطلقة وكانت تسكت أي مصدر للنار، إضافة إلى استمرار قصفها لتدمير الآليات في أماكنها وإحداث حالة من الهلع بين الجنود العراقيين بصورة خاصة.
هذا العامل، يعني أن استمرار المعركة، على ما هي عليه، المزيد من الخسائر، الذي يؤدي إلى الكثير من التدهور بين أفراد الجيش العراقي.
و بما أن المعركة ستكون على أسوار بغداد، وأن القطعات هناك أصابها الكثير من التدمير فإن المرحلة الثانية من معركة بغداد، أصبحت هي المرشحة أكثر من سواها، ونقصد بالمرحلة الثانية القتال داخل الأحياء السكنية، ولهذا انتشرت الكثير من قوات الحرس الجمهوري داخل تلك الأحياء وبالأخص في مناطق العامرية والشعلة والغزالية والخضراء والبنوك والشعب والمشتل والدورة والسيدية، أي جميع الأحياء التي تقع في الطوق الداخلي لمحيط بغداد الخارجي.

إلى الأعلى