الإثنين 28 مايو 2018 م - ١٢ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / السلطنة تحتفي باليوم العالمي للتراث في ندوة “الإعلام والتراث الثقافي المادي وغير المادي ـ آفاق وتطلعات”
السلطنة تحتفي باليوم العالمي للتراث في ندوة “الإعلام والتراث الثقافي المادي وغير المادي ـ آفاق وتطلعات”

السلطنة تحتفي باليوم العالمي للتراث في ندوة “الإعلام والتراث الثقافي المادي وغير المادي ـ آفاق وتطلعات”

مسقط ـ “الوطن” :
شاركت السلطنة أمس دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للتراث والذي حدده المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية (إيكوموس) ويتم برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في الثامن عشر من أبريل من كل عام، ولإبراز هذا اليوم وأهمية المحافظة على التراث الذي تزخر به السلطنة، نظمت اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم ندوة “الإعلام والتراث الثقافي المادي وغير المادي ـ آفاق وتطلعات” وذلك تحت رعاية سعادة الدكتور حمود بن خلفان الحارثي وكيل وزارة التربية والتعليم للتعليم والمناهج ـ نائب رئيسة اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بمبنى مسرح الفرقة الكشفية الموسيقية، بحضور عدد لفيف من المختصين والباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي والإعلام. وهدفت الندوة إلى التعريف بدور الإعلام في الحفاظ على التراث الثقافي، وإبراز جهود الإعلام المرئي والمسموع في التراث الثقافي المادي وغير المادي، وعرض تجارب لإسهامات الإعلام في حفظ التراث.
تفعيل الإعلام
بدأ حفل افتتاح الندوة بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم من تقديم الطالبة مريم الوائلية من مدرسة أصيلة بنت قيس البوسعيدية للتعليم الأساسي (5-9)، ثم ألقى محمد بن سليم اليعقوبي أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم كلمة اللجنة الوطنية قال فيها:”…إن أفضل السبل لتعزيز مكانة التراث بين الأجيال المتعاقبة هو تفعيل دور الإعلام في بث الوعي بأهمية التراث وإسهامه الواضح في تعزيز الهوية الثقافية لدى الشعوب، وتحقيق التنمية المستدامة للدول على حدٍ سواء. ولا غرو أن نجد أن الإعلام قدّم نماذج عالمية ناجحة لمساهمات إيجابية مهمة للتراث في دعم اقتصاديات عدد من دول العالم، وما يصاحب ذلك من تمكين للمجتمعات المحلية بما فيها فئات الشباب من الجنسين في الدفع بعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى التقدم، والمضي قدماً في سبيل تحقيق الاستراتيجيات المرسومة.
وفيما يتعلق بتراثنا الثقافي المادي (المتعلق بالقلاع والحصون والأفلاج والمواقع الأثرية الأخرى)، وغير المادي (المتعلق بالفنون التقليدية والعادات والصناعات الحرفية وما يندرج تحت هذا النوع) أكد اليعقوبي إن سلطنة عمان من أوائل الدول التي وقعت على الاتفاقيات الخاصة بصون التراث الثقافي بنوعيه هذين لدى منظمة اليونسكو، كما قامت بإعداد استراتيجية وطنية خاصة بها من مختلف الجهات المختصة لصون هذا الموروث الكبير والعريق الذي تزخر به وذلك لأجل الحفاظ عليه من الاندثار والعمل على نقله عبر الأجيال من خلال وضع عدد من البرامج الثقافية والإعلامية في هذه الخطة.
فيلم قصير
تلى ذلك عرض فيلم قصير تضمن عرضا مختصرا لعدد من عناصر التراث الثقافي العماني بشقيه المادي وغير المادي، وركز الفيلم على المواقع العمانية المدرجة على لائحة التراث العالمي باليونسكو، وكذلك الرموز العمانية المسجلة على القائمة التمثيلة للتراث الثقافي الغير المادي للإنسانية، ويعد هذا الفيلم أحد إصدارات اللجنة الوطنية في مجال توثيق التراث العمانية.
بعدها قدمت فرقة الفنون الشعبية بمدرسة الإمام ناصر بن مرشد للبنين إحدى المدارس العمانية المنتسبة لليونسكو بمحافظة جنوب الباطنة عروضاً فنية تراثية تمثلت بفن الرزحة؛ أحد الفنون الممارسة بولاية الرستاق، بالإضافة إلى فنون متنوعة أخرى.
واختتم حفل افتتاح الندوة بورقة رئيسة بعنوان ” دور وسائل الإعلام الجديدة في إبراز التراث الثقافي وحمايته” قدمها البروفيسور حسني نصر أستاذ ورئيس قسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس تناول فيها: مفهوم التراث الثقافي، ومفهوم وسائل الإعلام الاجتماعي، ودور هذه الوسائل في نشر الوعي بالتراث الثقافي، وتعزيز التشاركية الجماعية فيه، والحفاظ عليه.
جلسة وأوراق عمل
تضمنت الندوة جلسة عمل ترأسها الإعلامي نصر بن ناصر البوسعيدي، أُلقي خلالها ثلاث أوراق عمل، قدم الأولى الإعلامي محمد بن علي المرجبي وعنوانها بـ”دور إذاعة وتلفزيون سلطنة عمان في خدمة التراث الثقافي”، أكد فيها اهتمام الإذاعة والتلفزيون العماني بالتراث الثقافي العماني بالتوازي مع منجزات الحاضر، من باب تطبيق سياسة الأصالة والمعاصرة، فأنتجت الأعمال الدرامية، وتوزعت فرق التسجيل والتصوير في كل عمان، فتم توثيق الكثير من الموروثات العمانية، ولعب هذا الموضوع دورا كبيرا حتى في تعريف العمانيين ببعضهم بعد عقود من العزلة، كما جاء انطلاق قناة (عمان الثقافية) عام 2016؛ لتعزيز هذا الجانب من التراث الثقافي لتوثيقه والتعريف به. وذكر بعض التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية في إنتاج البرامج الإذاعية والتلفزيونية من أجل توثيق التراث العماني والتعريف به.
التراث العماني والصحافة
وعقب ذلك ألقى الصحفي عاصم بن سالم الشيدي من مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان الورقة الثانية وكانت بعنوان: ” دور الصحافة المحلية في خدمة التراث الثقافي” تحدث فيها عن مساهمة الصحافة العمانية منذ مرحلة ما قبل سبعينيات القرن الماضي، في خدمة التراث العماني، والتعريف به، والدعوة إلى صونه، حيث كانت تلك الصحافة تفرد مساحاتٍ كبيرة للحديث عن عمان وتاريخها وثقافتها وأعلامها ومؤلفاتهم وما تم إنجازه من منجز حضاري مادي وغير مادي. كما عرّفت الصحافة العمانية بعلماء عمان وشعرائها وأبرزت أدوارهم الحضارية ومكانتهم المعرفية.
وحملت الورقة الأخيرة عنوان “دور الإعلام الرقمي في توجيه الإعلام الثقافي” قدمتها بدرية بنت محمد العامرية من اللجنة الوطنية للشباب، تحدثت فيها عن الإعلام الرقمي والإعلام التقليدي وأوضحت أن الإعلام الرّقمي أكثر اتساعًا من الإعلام التقليدي لاعتباراتٍ كثيرة أهمّها الإدارة الذاتيّة للمحتوى (شكلا وموضوعًا وتوقيتًا)، كما عرضت تأثيرات الإعلام الرقمي على الإعلام الثقافي أهمها الأدوات والمحتوى والمدة الزمنية، كما تطرقت إلى دور الإعلام الرّقمي في توجيه الإعلام الثقافي، حيث استطاع الإعلام الرقمي بشكلٍ متفاوت من فرض طبيعته وموضوعاته على الإعلام التقليدي، وتوجيهه وفق مسارات غالبًا ما يحدّدها الجمهور.

إلى الأعلى