الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. الرحالة اليهودي

اصداف .. الرحالة اليهودي

وليد الزبيدي

من المصادر المعتمدة في معرفة احوال يهود العراق، ما سجله الرحالة اليهودي بينامين الثاني وهو من مواليد فولتش في مولدافيا، واسمه الحقيقي (يوسف إسرائيل) واطلق على نفسه اسم بنيامين الثاني تيمناً باسم الرحالة اليهودي بنيامين التطيلي الذي زار العراق في القرن الثاني عشر وسبق الحديث عنه، ونشرت انطباعات بنيامين الثاني بالفرنسية عام 1856م وبعدها باللغة الالمانية في عام 1858م وترجم كتابه الالماني الى اللغة العبرية من قبل ديفيد جوردون واختير له عنوان (رحلات اليهود) عام 1859م (افاريم نيمارق، رحلة الى بلاد الشرق ص17) وذكر بنيامين الثاني في رحلته انه يوجد في بغداد 3000 بيت يهودي وتساعد صناعتهم وعلمهم وترفهم على توسيع تجارتهم، ويسيطر اليهود على زمام التجارة وبينهم تجار كبار، (واشغالهم واسعة النطاق مع البلاد الشاسعة، ويزاحمون الوطنيين والاجانب، وانهم افضل حالاً من يهود المشرق، وانهم يعيشون في رخاء، وقال ان ثلاثة ربانيين قلدوا سلطة القضاء ويدعونهم (جانيم) راس القضاء الراب يعقوب بن يوسف ومعه الراب ايلياهو عوبديا والراب عبد الله، ولا يحق لهذه المحكمة انزال القصاص بأحدٍ، بل انما ذلك من حقوق رئيس الحاخاميين (حاخام باشي) الذي يعينه الباب العالي لهذا المنصب، ويمثل الجماعة امام الحكومة ويجمع لها الخراج من ابناء ملته، ووصف بنيامين الثاني احوال اليهود، والزواج وقدم وصفاً دقيقاً لحياتهم يوم الجمعة بعد الظهر ويوم السبت، وقال انهم متمسكون بسبتهم، ونزل في بغداد عند عبد العزيز بن عبد الناوي، وزار مدينة الحلة ووجد هناك خمسين بيتاً من اليهود، ولهم كنيس واحد، وزار الكفل والعزير، والبصرة وقال انه وجد فيها خمسين بيتاً من اليهود، ويقول يوسف غنيمة ان هدف بنيامين الثاني من زيارته هو للبحث عن الاسباط العشرة المفقودة، وعندما بدأ رحلته كان عمره ستاً وعشرين سنة، ثم توفي في لندن بينما كان يتأهب لرحلة ثانية للبحث عن يهود الصين.)
بعد ان اصدر السلطان عبد المجيد سنة 1856م مرسوماً منح بموجبه اليهود والنصارى حقوقاً واسعة في ادارة شؤونهم الشخصية، وسلطة رؤسائهم الدينية، وتدبير مؤسساتهم، وتمت مساواتهم بموجب الفرمان الذي صدر مع جميع السكان، انعكس ذلك على اوضاع اليهود في ارجاء السلطنة العثمانية، ومن بينهم يهود العراق، ومنذ ان انتهى حكم المماليك سنة 1831م الذين حكموا العراق حكماً مطلقاً وحتى منتصف القرن التاسع عشر، ظلت المصادر الخاصة بدراسة اوضاع يهود العراق قليلة، ومنذ انتهاء حكم المماليك حتى نهاية حكم الاتراك(1831-1917م) حكم العراق 42 والياً، وتشير المصادر اليهودية الى ان اوضاع يهود العراق قد تحسنت كثيراً ابان حكم الولاة، واولى الاشارات عن تحسن اوضاع اليهود منذ ان بدأ الوالي الاول علي رضا باشا (1831-1842م) بفرض النظام في المدينة، وعمل على الغاء التعصب الديني وقام بعدة اصلاحات وفي ايامه تمتع اليهود بحرية تامة (ابراهام بن يعقوب، مصدر سابق ص82).
ومنذ وقت مبكر اصبح اليهود يمثلون قوة مؤثرة، من خلال اتصالاتهم مع الجمعيات اليهودية وعلاقاتهم مع عواصم دولية، فنجد انهم قد تمكنوا من ازاحة الوالي مصطفى نوري باشا (1860-1861م) بعد ان قالوا انه يريد سلب قبر النبي حزقيال المدفون في الكفل ومنع اليهود من زيارته، فرفعوا اصواتهم عالياً وتوجهوا الى الاستانة ولندن والقدس وتمت تنحيته بعد سنة من توليه الحكم.)
وقبل ان نسلط الاضواء على جوانب حياة اليهود خلال تلك السنوات، نمر بسرعة على الولاة الذين تضايق منهم اليهود وتمكنوا من ازاحتهم عن السلطة، ومنهم الوالي العشرون مصطفى عاصم باشا (1887-1889م) فقد تحركوا باتجاه الاستانة ولندن والقدس ايضاً، ونجحوا في ازاحته، هذا ما اعلنته المصادر اليهودية، اما تحركاتهم على صعيد تغيير قرارات واصدار تعليمات وازاحة مناصب ثانوية ومسؤولين كبار، فهذا الامر لا تتوفر معلومات تفصيلية عنه، ولكن يمكن استقراء ما حصل من خلال ما ذكرته مصادرهم من انهم كانوا وراء عزل بعض الولاة وكما اشرنا الى ذلك.

إلى الأعلى