الإثنين 28 مايو 2018 م - ١٢ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حلم العودة.. كابوس يؤرق كيان الاحتلال

رأي الوطن: حلم العودة.. كابوس يؤرق كيان الاحتلال

لم تأتِ تهديدات وزير حرب كيان الإرهاب الإسرائيلي بشن هجمات على قطاع غزة التي أطلقها أمس بمضمون جديد، فرجل الحرب والإرهاب ليبرمان يأتي بخلفية كيان يرتعد كل يوم وهو يفكر بنهايته، عندما تتحرك جحافل الفلسطينيين ـ الذين طُرِدَ آباؤهم وأجدادهم من أرضهم ـ نحو بلدانهم وقراهم التي شردوا منها بعد مذابح لا تزال عالقة في ذاكرة التاريخ، ونعتقد لن ينساها طالما هناك أصحاب حق يسعون وراء حقهم، إنه هاجس كبير لدى كيان الاحتلال ووزير حربه، لدرجة أنهم يفتحون نيرانهم على تظاهرات سلمية ويقتلون العشرات منذ انطلاقها، برغم من سلميتها، وأنهم مجرد تذكرة للعالم وكل من يساند هذا الكيان الغاصب أن هذه الأرض لها أصحاب لن يصمتوا في سبيل استردادها، حتى وإن تخاذل عنهم أشقاؤهم، أو بعض أشقائهم.
فوصف وزير الحرب الإسرائيلي المتطرف أفيجدور ليبرمان لما يحدث في غزة بأنها “معركة شرسة يديرها جيش الاحتلال للأسبوع الرابع على التوالي” على حدود غزة، هو تجلٍّ لحقيقة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، بل قل العربي ـ الإسرائيلي، وأن صراعًا بين آلة حرب جهنمية يتواطأ معها كبار العالم، وبين إرادة فلسطينية لم تنسَ حقوقها وثوابتها مهما أرجف المرجفون، وتراجع الإخوة عن مواقفهم الداعمة، فحق العودة والقدس والأسرى قضايا وهب لها الفلسطينيون حياتهم، وعبروا عن إصرارهم عليها مهما اختلفت كياناتهم وتباينت فيما بينها، فالثوابت الفلسطينية، لا رجعة عنها لكافة الفصائل وألوان الطيف الفلسطينية، والحصول عليها قضية منتهية مهما طال الزمن، فكيان الاحتلال يتصارع مع أصحاب حق، لا يحاربونه بقدر ما يواجهون الزمن الذي هو فقط من يحول بينهم وبين عودة حقوقهم.
إنها حقوق أصيلة مهما تغيرت الحقب، حقوق رغم كل المؤامرات ومحاولات تجنيس اللاجئين الفلسطينيين، إلا أن الإرادة الفلسطينية تحول دون تحقيق تلك الأوهام، وترفض أن يغلق الزمن دفتر القضية الفلسطينية، ولعل أكبر دليل على هذه الحقيقة أن أبناء فلسطين من عرب الداخل، أو فلسطينيي الـ48 لا يزالون يتظاهرون وينغصون على كيان الاحتلال احتفالاته بقيام هذا الكيان الغاصب، ويتظاهرون في كافة المناسبات للتأكيد أن قيام هذا الكيان هو ذكرى نكبتهم التي لن تمحى في ذكرياتهم مهما توالت العقود، فأبناء فلسطين لا يزالون يروون قصص الآباء والأجداد عن هذه النكبة، والكم الذي شاهدوه من جرائم يندى لها الجبين، ولا يزالون يتحينون الفرص للتظاهر أمام قرى طردوا منها بفعل إجرام الكيان، وقصص إخوة وأبناء عمومة كان لجوؤهم لدول الجوار ولم يروهم ولم يروا أبناءهم منذ ذلك الوقت.
بالإضافة إلى فلسطينيي غزة والضفة الذين هجروا إلى خارج وطنهم، هم أيضًا لن يتخلوا عن حلم العودة، وحقهم في الإقامة على ما سلب منهم بتواطؤ عالمي، إنها حقيقة تاريخية يعيها ليبرمان وكيانه، فبرغم محاولاتهم تغيير ما استطاعوا من الحقوق الفلسطينية على أرض الواقع، إلا أنهم يعلمون جيدًا أن التغيير لا يسقط الحقوق، فالحقوق تظل مصانة طالما أن لديها من يسعى إلى استردادها، وأن آلة الإرهاب برغم نجاحها المؤقت في فرض سياسة الأمر الواقع، إلا أن وقائع التاريخ والجغرافيا تؤكد أن الصليبيين أتوا من أوروبا وسرقوا الأقصى والأراضي الفلسطينية لمدة 90 عامًا، لكن الانهيار كان مصير دولهم في المنطقة، فالأرض تعرف أصحابها مهما طال الزمن.
إن قدرة الفلسطينيين على هذا الصمود الأسطوري يؤكد أن قضيتهم باقية طالما بقي الإصرار في نفوسهم، وطالما ناضل الأحرار حول العالم، بهدف استعادة الحقوق المسلوبة، فعمليات الإرهاب والقتل والتشريد تستطيع أن تحقق انتصارات وقتية، لكنها تعجز أمام إرادة الشعوب وتمسكهم بحقوقهم المشروعة وعلى رأسها حق استعادة ما سلب منهم قهرًا وعدوانًا.

إلى الأعلى