الأحد 19 أغسطس 2018 م - ٨ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / خطوة نحو فرصة لا ينبغي إهدارها

خطوة نحو فرصة لا ينبغي إهدارها

هيثم العايدي

” .. إذا كانت التقارير التي ترصد اقتصاد كوريا الشمالية تعد شحيحة او معدومة فإن تقريرا لوكالة الاستخبارات الأميركية بعنوان “كتاب حقائق الدولية يقول إن الاقتصاد بكوريا الشمالية يعتمد على الصناعة التي تساهم بأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي يليها قطاع الخدمات ثم قطاع الزراعة ليحتل قطاع السياحة المرتبة الرابعة.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بإعلان كوريا الشمالية وقف التجارب النووية واطلاق صواريخ بالستية، واغلاق موقع للتجارب النووية في إطار منحى تصاعدي للتصريحات الايجابية بين الكوريتين أو بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تتبلور خطوة نحو حلحلة الأزمة الممتدة منذ عقود في شبه الجزيرة الكورية.
ففي موقف لافت نقلت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية عن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون إعلانه أنه “اعتبارا من 21 أبريل ستوقف كوريا الشمالية التجارب النووية واطلاق الصواريخ البالستية العابرة للقارات”.
وقال كيم خلال اجتماع للجنة المركزية للحزب الحاكم ان “الشمال سيغلق موقعا للتجارب النووية شمال البلاد تأكيدا على التزامه وقف التجارب النووية”.
ومضى يقول ان “اعمال تثبيت رؤوس نووية على صواريخ بالستية انتهت”.
وصرح الزعيم الكوري الشمالي “بما انه تم التحقق من الطابع العملاني للأسلحة النووية فنحن لم نعد بحاجة الى اجراء تجارب نووية او اطلاق صواريخ متوسطة او بعيدة المدى او صواريخ بالستية عابرة للقارات”.
واكد الزعيم الكوري الشمالي ان “موقع التجارب النووية في الشمال انجز مهمته”.
وينضم هذا الإعلان إلى مبادرات أخرى تمهد الطريق أمام القمة التاريخية المرتقبة بين الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال عن الإعلان “تقدم كبير .. نتطلع إلى قمتنا” المرتقبة في غضون اسابيع” معتبرا أيضا أن “هذا نبأ سار جدا لكوريا الشمالية والعالم.
كما قالت الجارة الجنوبية إنه “تقدم مهم” نحو نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية معتبرة ايضا ان القرار سيساهم في “خلق بيئة ايجابية للغاية لنجاح القمتين المقبلتين: قمة الكوريتين وقمة الولايات المتحدة ـ كوريا الشمالية”.
وإذا كان هذا الإعلان يمثل دعما كبيرا لإنجاح القمتين المرتقبتين (واشنطن ـ بيونج يانج وسيئول ـ بيونج يانج) فإن مسؤولية إنجاح هذه الفرصة تقع على عاتق جميع الأطراف التي تداخلت في الأزمة الكورية خاصة وأن المبادرات الحالية تحظى أيضا بترحيب موسكو وبكين إلى جانب طوكيو ـ أي أنها تشهد اجماعا من قبل أعضاء اللجنة السداسية التي تبحث الملف منذ عام 2003.
أما الضمانة الرئيسية للوصول إلى نقطة توافق مستدامة بين أطراف الأزمة الكورية يمهد لإدماج كوريا الشمالية في المنظومة الدولية فيتمثل في ما يتطلع إليه الزعيم الكوري الشمالي من تحقيق سياسة “التنمية المتزامنة” (بيونججين باللغة المحلية) والتي تستلزم الحفاظ على قدرات عسكرية لكوريا الشمالية مع تطوير بالتوازي مع الاقتصاد خاصة وأن اقتصاد بيونج يانج سيتأثر بالتراجع الذي من المفترض أن يحدث للصناعات العسكرية مع الدخول في سلام مع الجيران.
فإذا كانت التقارير التي ترصد اقتصاد كوريا الشمالية تعد شحيحة او معدومة فإن تقريرا لوكالة الاستخبارات الأميركية بعنوان “كتاب حقائق الدولية يقول إن الاقتصاد بكوريا الشمالية يعتمد على الصناعة التي تساهم بأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي يليها قطاع الخدمات ثم قطاع الزراعة ليحتل قطاع السياحة المرتبة الرابعة.
ومن بين ما يبرزه التقرير يمكن التركيز على تعاون صناعي مع الجارة الجنوبية واليابان خاصة في صناعة الآلات وأيضا الكيماويات والمعادن وهي الصناعات التي اشار التقرير إلى أن كوريا الشمالية متميزة بها.
كما أن حماية أي اتفاق للسلام ينبغي أن يتم تحصينه بتوسيع قاعدة التبادلات التجارية بين كوريا الشمالية وجيرانها والدخول في منظومة من المصالح المشتركة التي من دونها تصبح هذه الفرصة ضائعة كسابقاتها.

إلى الأعلى