الخميس 16 أغسطس 2018 م - ٥ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تمكين الشباب مبدأ عماني أصيل

رأي الوطن: تمكين الشباب مبدأ عماني أصيل

إن تمكين الشباب هو أحد الجوانب المضيئة للتنمية البشرية وفي تاريخ النهضة العمانية الحديثة، التي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والذي أعطى شارة البدء في عملية البناء والتنمية، فتكرس خلالها مفهوم التنمية البشرية والاهتمام بالإنسان العماني بالنظر إليه على أنه هدف التنمية الشاملة، انطلاقًا من النظرة الشاملة بأنه المحرك الحقيقي للتنمية والقادر على تدوير عجلاتها وإدارة دفة قيادتها، وكذلك المحرك للحياة في مجتمعه بكل تفاعلاتها وتجلياتها ونتاجاتها، فهو منظم هذه الحياة ومجددها ومطورها، ومن هنا توالت مراحل الاهتمام بهذا الغرس الطيب المتمثل في الشباب وتكفل النهضة المباركة بتغذيته بالعلم وصقل مهاراته بالتدريب والتأهيل وسقيه بمكارم الأخلاق وتوفير كافة احتياجاته ومتطلباته والنظر إليه ليس من باب النفعية، وإنما الهدف هو توفير حقوقه واحترامها والاهتمام بأحواله المعيشية والصحية، واستنهاض إمكاناته وطاقاته ليكون قادرًا على تحمل ما يناط إليه من مسؤوليات، وما يتطلع إليه ذاته من تولي مهام وظيفية وإنتاجية تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه وأسرته، يشعر من خلالها بذاته وبدوره في الحياة، وأنه قادر على العطاء، ومحل للثقة والثناء.
وبعيدًا عن المبالغات، فمع مرور كل عقد من عقود النهضة المباركة كانت بلادنا تحقق إنجازات ملموسة على صعيد التنمية في جميع مجالاتها، وفي مقدمتها مجال تنمية الموارد البشرية، وتمكين الشباب.
وما تكريم منظمة التعاون الإسلامي جهود السلطنة في الاهتمام بقضايا الشباب الخميس الماضي ـ في اجتماعات وزراء الشباب والرياضة لمنظمة التعاون الإسلامي والتي عقدت في العاصمة الأذربيجانية باكو خلال الفترة الـ17 ـ 19 من أبريل الجاري ـ إلا أحد الأدلة المتضافرة والمتواترة على ما توليه النهضة المباركة من اهتمامات وجهود نحو الشباب، حيث يأتي التكريم للجهود المبذولة في قطاعي الشباب والرياضة والإسهامات الكبيرة التي قدمت للنهوض والارتقاء بالعمل الشبابي، وتقديرًا للعمل المشترك مع دول أعضاء المنظمة والذي أسهم في بلورة فكر يعتمد الاهتمام بالشباب، وتعزيز قدراته والاهتمام بمبادرات العمل الحر.
وتحت عنوان تنمية الموارد البشرية وتمكين الشباب، جاءت مبادرة مجلس الشورى ممثلًا بلجنة الشباب والموارد البشرية بالمجلس، وبالتعاون مع مركز التدريب البرلماني بمجلس عُمان بتنظيم حلقة بعنوان “شباب مُمكن” التي تنطلق اليوم وتستمر ثلاثة أيام، حيث تهدف الحلقة إلى تمكين الشباب اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا وثقافيًّا، عبر الاستماع إلى آرائهم والأخذ بمقترحاتهم حول مختلف القضايا والموضوعات، إلى جانب الاستفادة من التجارب والخبرات في تجويد مقترحات المجلس فيما يتعلق بدراسة اللجنة حول: “تمكين الشباب العماني للمساهمة في التنمية المستدامة”.
وما من شك أن مضمون الحلقة المذكورة وأهدافها ينسجم مع جملة المبادرات وبرامج التمكين والتنمية التي أعدتها الحكومة أمام الشباب وشجعتهم على الانخراط فيها، لا سيما فيما يتعلق بإنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة وإقامة مشاريع فردية، حيث يقوم كل من “ريادة” وصندوق الرفد بدور لافت في هذا المضمار بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، وكذلك ينسجم مع الجلسات الحوارية للرؤية المستقبلية “عمان 2040″ التي تقيمها لجنة إعداد الرؤية في جميع محافظات السلطنة، وتلتقي خلالها بالشباب وتقف على آرائهم ورؤاهم ومقترحاتهم، بالإضافة إلى فتح قنوات التعبير، والجوائز الخاصة بالمجالات الاقتصادية والثقافية والأدبية وفي مقدمتها الجوائز التي تحمل اسم جلالة السلطان قابوس المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إذ من شأن كل الجهود المبذولة والاهتمامات المقدمة هو بناء شباب عماني واعٍ ومثقف ومبدع ومبتكر، قادر على صنع القرار والتأثير والإنتاج، مدرك لحجم مسؤولياته تجاه ذاته وأسرته ومجتمعه ووطنه وقيادته.

إلى الأعلى