الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م - ١٠ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ياعذابنا !

باختصار: ياعذابنا !

زهير ماجد

بماذا أكتب .. بدمعي أم ببقايا دم جف من كثرة المشاهد الحزينة ، ذاك الطفل اليمني الذي تمسك بابيه، لم يتركه، يريد الالتصاق به وهو يعرف أنه بلاحراك ، مات أبوه، لكن الطفل بين مصدق ومكذب، والأطفال عادة لايعرفون الكذب ولا الحكم الصارم على الاشياء.
تلك هي طفولتنا أيها العالم الغربي الذي تتحمل مسؤولية يتمها وهي بعد في طور اكتشاف عاطفة الأبوة والأمومة التي هي وطن بالنسبة اليهم.
اختنقت العبرات في حلقي وأنا أتأمل المشهد الذي أعرف أن كل من شاهده اصابه ما أصابني. نحن عالم من العواطف لايمكنه التأقلم مع مآسي متكررة ، فيما الغرب يجد متعة في موتنا ، وفي عذاب أطفالنا، في أن يفقد أجمل مايتعرف به على الدنيا وهم اهله.
مرة يموت الطفل على شاطيء بحر بعد غرقه لأن اهله ارادوا العبور الى السلام كما فكروا بان بلادهم لاتمنحهم اياه .. ومرات تقتل اسرائيل اطفال قانا اللبنانية وغزة ولا تشبع من مشاهد اعتادت على ارتكابها، ومرات قتل الاميركي اطفال العراق ومزق اجسادهم الطرية ، وكم من فعل في ليبيا، ثم كم هو المشهد المؤلم اليومي في سورية العربية.
هذا الجنون في قتل أو تيتيم الاطفال العرب، له معنى واحد، الخلاص من رجل المستقبل يخافون منه منذ نعومة أظفاره، لا يريدون العيش لطفولة عربية من المؤكد انها ستكون التكملة لآبائهم في طريقة حياتهم وفي التعبير عن وطنيتهم وقوميتهم ، فاذا كان الطفل ابو الرجل كما يقول احد الكتاب الفرنسيين، فليس عبثا اغتيال هذا ” الكبير ” قبل ان يتحول الى اشتعال وطني يزيد من روح المقاومة.
لكن القتلة لايعرفون ان فعلتهم سوف تؤدي الى عكس افكارهم، فهم يجعلون ممن تبقى من اطفال بلادنا متفجرات للمستقبل، قوى لاتملك سوى روح الانتقام لابائها ولمجتمعها .. هذا الطفل اليمني مثلا الذي التصق بوالده الجثة، لن يبارحه مشهد والده مهما كبر ومهما تبوأ من مراكز او تحول الى مقاتل ما في ثورة ما .. التصقت بعقله الصغير اكبر مأساة قبل ان يتفتح على معنى حياة مختلفة، فهو بالتالي ابن لحظة لن تعبر بدون ان تترك فيه آثارها ومعنى ان يصبح وحيدا، ومعنى ان يغرب والده وربما امه عن مشاهداته اليومية.
هكذا يعيش اطفال العرب، وهم يمضون سني عمرهم الوردية بآلام وعذابات لم يعرفوا سببها ولا هم بقادرين على فلسفتها. لماذا يقتل اهلهم، لايعرفون الجواب، ولماذا تطاردهم الطائرات ويعيشون رعبا، فهم ايضا لايعرفون، بل لماذا تتساقط عليهم القنابل ويختبيء الناس، يموت منهم من تنجح القنبلة في اصطياه، فيما وجوه الرعب تتجسد في الآخرين.
يالها من لعنة ان تولد عربيا في هذا الزمن الشرس على اطفالنا بالدرجة الاولى .. ويالها من لعنة ان يكون لك اطفال تعيش دقيقة بدقيقة آمال تربيتهم ليكونوا املك المنتظر فيهم . فيارجالنا العرب عليكم ان لاتتزوجوا كي لاتنجبوا اجيالا لن يكتب لها الحياة ولن تحققوا فيهم احلامكم التي لم تصلوا انتم اليها بسبب الازمات التي وصلت اليهم ، ربما اضعاف ماوصلتكم .
يجب ان نفهم جميعا أن العقول المتقدمة عربيا لاحياة لها ولكم اغتالوا منها الكثير، وبالتالي فلا حق لنا في اطفال يستمرون في كتابة مسيرتنا. شعارهم اذن انقراض الأمة، العربي الجيد هو العربي الميت كما يقول الصهاينة ، فلا بأس لو طلع صباح على أمة العرب ولم يكن فيها آدمي واحد! ..

إلى الأعلى