الإثنين 22 أكتوبر 2018 م - ١٣ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد: ما قيمة المنصب بدون كفاءة؟

نبض واحد: ما قيمة المنصب بدون كفاءة؟

حمد بن سعيد الصواعي:
كم هي كثيرة القصص ومتنوعة التي تحاكي واقعنا المعاش بكافة تفاصيله وتعريه بقوالب مختلفة الأحجام من أجل أن تكون دروساً نتعلم منها المزيد من العبر والتجارب والغايات بهدف تصحيح المسارات المعوجة.
ومن ضمن هذه القصص الجديرة بالاهتمام التي تبرز لنا العديد من الدلالات الاستقصائية في مضمونها ونتائجها.
يذكر عبر التاريخ أن الوزير العباسي ابن الفرات منح منصب القضاء لرجل يدعى أبو أمية الأحوص البصري وإلى هنا تبدو الأمور عادية شخص ما يتولى منصب بناء على قدراته وإمكانياته ووسائله ومؤهلاته وطاقاته ولكن الغرابة في القصة أن هذا البصري وظيفته تاجر حرير وليس له ناقة أو جمل في مجال القضاء وكذلك الأغرب من ذلك ليس من طلبة العلم ولا من رجالات الفقه حتى يكون هناك مخرج ومبرر لذلك، ولا يملك من الأدوات والإمكانيات والطاقات التي تؤهله بالاستحقاق لهذا المنصب الهام والذي بلا شك يحتاج المزيد من الإمكانيات والمؤهلات والإلمام الكافي، فما الذي يجعل من الوزير العباسي الإقدام على هذه الخطوة بتعيين شخص بعيد كل البعد عن القضاء؟ لتتضح الصورة أكثر وكل ما في الأمر أن هذا البصري بنبله وأخلاقه ومروءته ونخوته احتضن الوزير العباسي بمنزله عندما كان هاربا من الخليفة حين غضب عليه في أمر ما فيما يخص شؤون تدبيره للوزارة، وكان البصري خير سند وعضد للوزير الهارب من خلال توفير له جل سبل الراحة في إجلال وإكرام الضيف، وبعد فترة ليست بالقصيرة عفا الخليفة عن الوزير العباسي، فرجع الوزير إلى الوزارة، ولذلك تحركت العاطفة عنده فأحب الوزير أن يكافئ البصري على هذا المعروف جزاء الإحسان ولذلك منحه منصب القضاء نظراً للقيم والأخلاق والمباديء التي يتمتع بها هذا البصري، ورغم أن هذا المنصب الحيوي يحتاج المزيد من الخبرات والطاقات والتمكن من العلم والفقه لم يرفض البصري هذا المنصب رغم معرفته بضعف إمكانياته وقدراته ومن هنا نستشف وضع الرجل في المكان الخطأ لتكون حتماً بعدها النتائج سلبية مهما بذل البصري من جهد لكون المجال بعيداً عنه.
فنماذج ابن الفرات والبصري في كل مكان وزمان كثر وللأسف الأليم، فهناك الكثير من أمثال هذه النماذج التي تقتحم مجالات أكبر بكثير من إمكانياتها وقدراتها وطاقاتها طمعا للوجاهة والجاه والمادة على حساب معايير الكفاءة والجودة نتلمسها بين فترة وأخرى لتكون المشقة بعدها على الكادر الذي يديره من أمثال هؤلاء وتتشكل بعضها الشلل الإدارية وتبعاتها المشحونة بالغيرة والأحقاد ببيئة العمل وحتما بعدها ستكون النتائج كارثية ومحبطة وسلبية على حساب الجودة بتلك المؤسسات.
* ضمير مستتر:
حين يكون الاختيار الخاطئ على الأشخاص في المناصب الهامة يكون الخاسر هو الوطن بتركة كبيرة من الأخطاء فحين بعدها نحتاج المزيد من تكلفة الصبر والوقت والمال من أجل الحد منهاوترميمها ومعالجتها.

*Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى