الأحد 21 أكتوبر 2018 م - ١٢ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / تواصل فعاليات المؤتمر العلمي الدولي للوثائق والمحفوظات “الأرشيف دعامة للذاكرة الوطنية” على مسرح كلية الشرق الأوسط
تواصل فعاليات المؤتمر العلمي الدولي للوثائق والمحفوظات “الأرشيف دعامة للذاكرة الوطنية” على مسرح كلية الشرق الأوسط

تواصل فعاليات المؤتمر العلمي الدولي للوثائق والمحفوظات “الأرشيف دعامة للذاكرة الوطنية” على مسرح كلية الشرق الأوسط

مسقط ـ “الوطن” :
يواصل المؤتمر العلمي الدولي للوثائق والمحفوظات “الأرشيف دعامة للذاكرة الوطنية” الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وكلية الشرق الأوسط بمسرح الأخيرة أعماله لليوم الثاني على التوالي ، حيث افتتح المؤتمر فعالياته أمس تحت رعاية معالي الدكتور عبدالله بن محمد بن سعيد السعيدي وزير الشؤون القانونية، بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة والمسئولين وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والمختصين في مجال الأرشيف من داخل السلطنة وخارجها، المؤتمر يعرض ١٤ ورقة عمل ضمن اربعة محاور تعرض وتناقش: التشريع الأرشيفي والسيادة الوطنية، والنزاعات الأرشيفية، إضافة إلى الأرشيف والتنمية الوطنية، إلى جانب أمن الوثائق وحوكمة الأنترنت. ويسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهه في العالم، كما يبرز دور هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في الحفاظ على أرشيفها الوطني وتعزيز المشاركة المجتمعية. كذلك يبرز المؤتمر أبرز التحديات التي تواجه مجال الأرشفة منها تخزين الأرشيف العالمي الذي يواجه التغيرات والتطورات، بحيث تجعل الأرشيف والذاكرة معزولة عن المجتمع والشباب، حيث يعتبر الأرشيف ذاكرة الأمة ومنبع حضارتها، فهو ماضيها وحاضرها ومستقبلها، لذا وجب الحفاظ عليه وحمايته وصيانته لضمان الرجوع إليه مستقبلا سواء لإثبات حق أو لإجراء البحوث والدراسات.
استهل افتتاح المؤتمر بكلمة سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، قال فيها: إنه لمن دواعي سرورنا وامتناننا انعقاد المؤتمر العلمي الدولي الأرشيف دعامة للذاكرة الوطنية الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وكلية الشرق الأوسط إيمانا ًمنا بأهمية هيئات ومؤسسات الوثائق والأرشيفات لما تمثله من دعامة أساسية في حفظ الذاكرة الوطنية للدولة والمجتمع، كما قال الضوياني أنشئت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لتُعنـى بوثائق الأمة وانجازاتها وإيلاء الإرث التاريخي والحضاري عناية خاصة واهتماما ً ينبع من الإدراك القائم على ضرورة المحافظة عليه لما يشكله من إسهام بالغ لأهميته في التاريخ العماني الذي أنجزه الإنسان العماني في مختلف مجالات الحياة وإسهامه في البناء الحضاري، وأضاف “الضوياني” :عمان عبر تاريخها الكبير أنتجت فكرا ً وثقافة وضربت أروع الأمثلة في التسامح وساهمت في دعم رسالة الإسلام منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا ً ملكيها عبد وجيفر باسم ملك عُمان باعتبارها كيان دولة قائمة في الجزيرة العربية على غرار مخاطبة ملوك الروم ومصر والفرس وغيرها من الدول.

توطيد الروابط
من جانبه قال الدكتور كيرن جي آر عميد كلية الشرق الأوسط في كلمته نيابة عن الكلية : المؤتمر يجسد رؤية هذه المؤسسة ويساهم ليس فقط في عالم المعرفة بل تنمية هذا البلد، لذا فهو جزء مهم في مسيرة الكلية، لقد تقدمت لهذا المؤتمر 42 ورقة عملية، وسيتم تقديم 16 ورقة منها في هذا المؤتمر على مدى يومين. آملا أن تكون فرصة للتعلم لنا جميعا. إن هذا المؤتمر ساهم في توطيد الروابط بين الكلية وشركاؤنا في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وجعلنا نلتزم معا لتقديمه بهذه الصورة، لذا فإنني أشكر زملائي من الكلية والهيئة الذي عملوا على مدار الأشهر والأسابيع الماضية لتأكيد نجاح هذا المؤتمر، ويسرني مجددا أن أرحب بكم جميعا في كلية الشرق الأوسط وفي هذا المؤتمر راجيا لكم التوفيق جميعا.

جلسات المؤتمر
تضمنت الجلسة الأولى من اليوم الأول ثلاث أوراق عمل ترأسها الأستاذ الدكتور الهادي جلاب، وكان فيها الأستاذ الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة المصري سابقاً أستاذ بجامعة الأزهر، متحدثاً رئيسياً، قال فيها بأن الهوية الوطنية في كل أمّة هي الخصائص والسمات التي تتميز بها أمة من الأمم ويجمعها عناصر مشتركة منها اللغة والعرق والموقع الجغرافي والعلم الواحد وهو الرمز المعنويّ الذي يجمع كل أبناء الشعب الواحد والقضيّة الواحدة، وهو شيء مادي ملموس، له رسم وشكل محدد بألوان محددة، ولكنه يرمز إلى قيمة معنويّة، وهي الهوية الوطنية والانتماء للوطن.
فيما قدم مالك بن سليمان العامري المدير العام المساعد لتنظيم الوثائق بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، الورقة الأولى بعنوان” دور التشريعات العمانية في دعم السيادة الوطنية على الوثائق والمحفوظات المتعلقة بالسلطنة” يهدف الباحث من خلال ورقة العمل إلى مناقشة دور التشريعات العمانية في دعم السيادة الوطنية على الوثائق من خلال عدة محاور منها: التشريعات الوطنية المختلفة المتعلقة بالوثائق والمحفوظات في عمان، ومظاهر دعم التشريعات العامة والتشريعات الخاصة ذات العلاقة بالوثائق والمحفوظات لعمليات تجميع الوثائق المتعلقة بعمان، والمحافظة عليها، وكيفية ممارسة الدولة سلطتها من خلال التشريعات المتعلقة بالوثائق والمحفوظات. اعتمد الباحث على المنهج التحليلي، ستبرز التشريعات والتوجيهات الصادرة، والإجراءات المتخذة، من الجهات المعنية، حماية للوثائق والمحفوظات التي تعتبر مصدرا مهماً من مصادر الذاكرة الوطنية للسلطنة.
الحفاظ على الهويات
وفي الورقة الثانية لعادل معيزي رئيس لجنة الذاكرة الوطنية في هيئة الحقيقة والكرامة التونسية، بعنوان “منزلة الأرشيف في سياسات حفظ الذاكرة الوطنية”، قال فيها بأن حفظ الذاكرة في غالب التشريعات الوطنية وفي المنظومة الدولية على غرار الإعلان العالمي لليونسكو بشأن التنوع الثقافي على وجه التخصيص هو حقّ لكل الأجيال المتعاقبة رجالا ونساء وهو واجب تتحمّله الدولة وكل المؤسّسات التابعة لها أو تحت إشرافها للحفاظ على الهويات وضمان التنوع الثقافي، حيث تتمايز مفاهيم الذاكرة وتختلف بين الذاكرة الفردية والذاكرة الجماعية والذاكرة الوطنية والتاريخ المشترك وغيرها من المصطلحات المجاورة التي تحتاج إلى تحديد دقيق استنادا إلى العلوم الإنسانية وخاصة علم الاجتماع وعلم التاريخ وعلم النفس والأنثروبولوجيا. يهدف الباحث إلى تنفيذ سياسة الذاكرة إلى الاسهام في الحفاظ على الهوية وتعزيز فهم مشترك للماضي والتطلع الموحّد للمستقبل من خلال نقل المعرفة والفهم المشترك إلى الأجيال الجديدة وإلى عامة المواطنين وذلك من أجل بناء معايير ثقافية تقوم على التنوع الثقافي والاعتراف الإيجابي بالهويات الثقافية ولكن عادة ما يتمّ ذلك من خلال التراث المادي واللامادي بمختلف وجوهه ولكن ظل الاعتماد على الأرشيف لبناء سياسات الذاكرة محتشما لأسباب عديدة.
واختتمت الجلسة الأولى بالورقة الثالثة “دور الأرشيف في إرساء الحوكمة الرشيدة: التجربة التونسية في النفاذ للوثائق الإدارية” للدكتور طارق الورفلي وطارق حمدي قدمها حمدي أستاذ بجامعة الشرقية، يتناول الباحث التجربة التونسية في مجال النفاذ للوثائق الإدارية ودوره في شفافية العمل داخل الإدارة والحوكمة الرشيدة. ركز الباحث على أهمية إتاحة الوثائق الإدارية في مجال الشفافية والحوكمة مع ذكر بعض التجارب الدولية في المجال، كما في السويد التي تعتبر الرائدة في شفافية الوصول إلى الوثائق الإدارية. وفي الجزء الثاني تطرق إلى قانون النفاذ للوثائق الإدارية في تونس، وذلك من خلال أنواع الوثائق الإدارية القابلة للنفاذ والتي حددها في الوثائق التي تنشئها المؤسسات الحكومية أو تتحصل عليها في إطار مباشرتها للمرفق العام وذلك مهما كان تاريخ هذه الوثيقة وشكلها ووعاؤها. وفي الجزء الأخير من الورقة تناول حامدي مدى ملائمة القانون التونسي في مجال النفاذ للوثائق الإدارية مع المعايير الدولية على مستوى أنواع الوثائق الإدارية القابلة للنفاذ وطرق النفاذ إليها. كما سنقترح خطة عمل لتفعيل حق النفاذ إلى الوثائق الإدارية من خلال مراجعة بعض النصوص القانونية الأخرى كقانون الأرشيف الصادر سنة 1988.

الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية التي ترأستها الأستاذة الدكتورة سلوى علي ميلاد، أستاذة بجامعة القاهرة، وكان الأستاذ الدكتور الهادي جلاب متحدث رئيسي بالجلسة، ابرز فيها العلاقة بين الذاكرة والتاريخ وارتباطها بالوثائق والأرشيف، كما استعرض النزاعات الأرشيفية بين الدول خاصة الدول الاستعمارية ومستعمراتها السابقة. فيما عنونت الورقة الأولى بالجلسة الثانية لخولة ديمش، أستاذة بجامعة عبد الحميد مهري قسنطينة بالجزائر، ” الأرشيف الجزائري المرحل إلى فرنسا ( النزاع الأرشيفي الجزائري الفرنسي ) عرفت من خلال هذه الورقة البحثية بالأرشيف الجزائري المرحل إلى فرنسا وأصنافه ، والمركز الفرنسي الذي يحتفظ بهذا الأرشيف، إضافة إلى مبررات فرنسا في ترحيله، وعرض بعض وجهات النظر الجزائرية والفرنسية حول قضية الأرشيف محل النزاع، والتعرف على كواليس مطالبة الجزائر باسترجاع الأرشيف عبر المحافل والهيئات الدولية، وبيان الأسس الشرعية للمطلب الجزائري، وإبراز أهم محطات التفاوض والاتفاقيات الرسمية بين الطرفين الجزائري والفرنسي حول إرجاع الأرشيف، والتعريف ببعض أنواع الأرشيفات المرحلة التي تمكنت الجزائر من استرجاعها، وأخيرا أوضحت بيان الضرر الذي لحق بالجزائر جراء ترحيل الأرشيف. حيث مر الأرشيف في الجزائر بأوضاع مختلفة وفقا للمراحل التاريخية التي شهدتها البلاد، المتمثلة في المرحلة العثمانية، مرحلة الاحتلال الفرنسي، وأخيرا مرحلة الاستقلال، هذه الأخيرة بذلت خلالها الدولة الجزائرية جهودا كبيرة لجمع ما تفرق من الأرشيف الوطني إبان العهد الاستعماري، ثم تنظيمه وحفظه، وقالت ديمش الجزء الأكبر منه قد تم ترحيله إلى فرنسا في الفترة ما بين(1961-1962) وبالضبط إلى مدينة اكس- أن- بروفانس ، الأمر الذي خلق نزاعا أرشيفيا بين البلدين، وإن الجزائر إلى غاية اليوم تسعى إلى استرجاع هذا الأرشيف الذي يمثل الذاكرة الجماعية وهوية الجزائر وأحد معالم السيادة الوطنية .وعرضت الورقة الثانية من الجلسة الثانية “تجربة الأرشيف الفلسطيني في استعادة الوثائق المنهوبة والمسلوبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي” للأستاذ فوزا سلامة، مدير عام الأرشيف الفلسطيني، حيث ذكر فيها استراتيجية الأرشيف الوطني الفلسطيني لرصد وحصر المعلومات عن الوثائق التاريخية الفلسطينية، وكيفية كفاح الشعب الفلسطيني من أجل حفظ الأرشيف الفلسطيني. وعبر عن شتات الأرشيف الفلسطينيّ في أسفاره، الذي تناثرت أجزاؤه وتناقلت مع تنقّل وترحال القيادة والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، ولكن هل اكتمال الذاكرة الفلسطينيّة التاريخيّة الموثّقة مرهونة بعودة الفلسطينيّين إلى كامل التراب الوطنيّ الفلسطينيّ. وفي ختام الجلسة الثانية قدم المهندس أسامة حنين نموذج برمجيات إدارة الوثائق والمستندات” برمجية شركة أنظمة وبرامج الكمبيوتر نموذجاً”.
أهداف المؤتمر
يسعى المؤتمر إلى تحقيق عدد من الأهداف ومنها؛ تقييم دور الأرشيف في الذاكرة الوطنية في مختلف المجالات، وإبراز دور الأرشيف في الدراسات العلمية والتاريخية والحضارية وغيرها، إضافة إلى دراسة الأبعاد والعلاقات الأرشيفية بين سلطنة عُمان والدول الأخرى، وإلقاء الضوء على دور الأرشيف في الحفاظ على الحقوق الوطنية والفردية، كما يهدف إلى دراسة أهمية الأرشيف في تعزيز الهوية والانتماء الوطني، والدراسة المقارنة للتشريعات والقوانين والأنظمة واللوائح المتعلقة بالأرشيف، وتأثير التكنولوجيا في العلوم والمجالات الأرشيفية، إلى جانب التطرق إلى أدوات ووسائل أمن وحماية الأرشيف.

إلى الأعلى